لماذا خرجت المانيا من المونديال؟

اسرار ميديا وقعت الكارثة، المانيا خارج مونديال روسيا من الدور الأول. خيبة أملٍ كبيرة لن ينساها الشارع الكروي الألماني بسهولة، وسيخلّد هذا الإخفاق طويلاً في قلوب المشجعين واللاعبين والجهاز الفني […]

اسرار ميديا

وقعت الكارثة، المانيا خارج مونديال روسيا من الدور الأول.

خيبة أملٍ كبيرة لن ينساها الشارع الكروي الألماني بسهولة، وسيخلّد هذا الإخفاق طويلاً في قلوب المشجعين واللاعبين والجهاز الفني وسط سؤال كبير … لماذا خرجت المانيا؟.
عادةً ما يكون الجهاز الفني هو الضحية الأولى لأي إخفاقٍ في كرة القدم. هل أخطأ لوڤ؟ … يمكنني أن أجزم بأنه أخطأ معنوياً وفنياً.
معنوياً، كل شيء يوحي بأن الالماني فقد السيطرة على غرفة الملابس، وأدخل نفسه في خلافاتٍ مباشرة مع عدد من اللاعبين. غياب الروح عند معظمهم، لا يفسر إلا برغبةٍ كبيرة منهم بمعاقبة مدربهم على شيءٍ ما، خاصة أننا لم نراهم هكذا من قبل. تحليل قد لا يعجب البعض، لكن من يتابع عن قرب كرة الألمان، يدرك تماماً أن عقلية التآمر والإنقلاب على المدرب موجودة في عقول اللاعبين هناك، بيب غوارديولا وكارلو أنشيلوتي إثنان من ضحايا هذه العقلية. وسبق للقائد المعتزل فيليب لام أن كشف وأكد على وجود هذا النوع المتمرد من اللاعبين في المانيا.
فنياً، ظهر لوڤ على غير عادته، متخبطاً غير مدرك بما يحصل تماماً، قراراته بدت مرتبكة، وخططه ليست واضحة. بداية من استبعاد ساني والذي لا أراه شخصياً سبباً مباشر في إقصاء المانيا، من ثم إختيار مانويل نوير لحارسة المرمى رغم أنه لا يستحقها. سأقف قليلاً عند نوير، الحارس “القائد” الذي لم أرى فيه أي شيء من شخصية القائد الحقيقي، بدى لي مرتبكاً في الكثير من الكرات متهوراً في الخروج آخر الدقائق دون مبرر. في خط الدفاع أشرك لوڤ المدافع روديغير بديلاً لهاميلس المصاب، ومع عودة هاميلس طُرد بواتينغ فأشرك سول مكانه واستبعد روديغير الذي كان البديل الأول للثنائي الأساسي. خط الوسط، أساس المشاكل وسبب الإخفاق الكبير، أشرك لوڤ خضيرة أساسي ضد المكسيك ثم أجلسه على الدكة ضد السويد وأدخل رودي، الذي أصيب فاستبدله بغوندغان، تحول خضيرة من لاعب أساسي لبديل ثالث ليعود أساسياً ضد كوريا !! وإشراك كوريتسكا أساسي للمرة الأولى في مباراة يفترض أنها مصيرية، بالإضافة إلى الإصرار على إشراك مولر كلاعب جناح والذي أخفق تماماً حيث أنه لا يملك أي من مقومات هذا المركز، مع العلم أنه يملك براندت على الدكة والذي فضله على ساني لأنه أكثر جماعيةً وخلقاً للحلول حسب رأيه، وقد خلق فرصاً محققة بدقائق قليلة جداً لعبها. هجومياً شهدت المانيا عقماً غير مسبوق، رغم وجود فيرنر النشيط وغوميز الخبرة لكن الحلول غابت واكتفت المانيا بهدفين من ثلاث جولات. أكثر من ذلك، لعب لوڤ ثلاث مباريات بثلاث تشكيلات مختلفة لأول مرة في مسيرته مع المانشافت معتمداً على اللامركزية في اللعب وهذا الخطأ الأكبر ربما. لطالما اعتدنا أن نرى الواقعية في كرة الألمان، فاللامركزية التي اتبعها لوڤ لا تنجح في المنظومة التي يمتلكها، هي من عادات هولندا وإسبانيا أكثر من أي مدرسة كروية أخرى. الواقعية تعني كل لاعب في المركز الذي يجيده فقط، دون فلسفة زائدة، فماركو رويس مثلاً، لعب على الجناح الأيسر والأيمن وخلف المهاجمين كصانع ألعاب، هذه اللامركزية من مباراة لأخرى حتى في المباراة نفسها، خلقت نوعاً من التشتت عند اللاعبين وعدم فهم أدوارهم بشكل واضح لأنهم لم يعتادوا ذلك.
لوڤ ليس وحده المسؤول لنكن منصفين، اللاعبين والاتحاد الألماني وحتى مستوى الدوري هناك من وجهة نظري مسؤول عن هذا الإخفاق. لكنني صوبت الأمر نحو السبب الذي أراه في متناولي الأن للحديث عنه.

ا.م

مواضيع ذات صلة