نهاية شهر العسل السعودي ـ التركي

اسرار ميديا لا توجد عاصمتان تنسجمان في رؤية التهديد الإيراني أكثر من الرياض وتل أبيب في زيارته الأخيرة إلى مصر منح ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مقابلة مع صحيفة […]

اسرار ميديا

لا توجد عاصمتان تنسجمان في رؤية التهديد الإيراني أكثر من الرياض وتل أبيب

في زيارته الأخيرة إلى مصر منح ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مقابلة مع صحيفة «الشروق» المصرية هاجم فيها تركيا. وعلى حد قوله، فإنها جزء من «مثلث الشر»، إلى جانب إيران والمنظمات الإسلامية المتطرفة. واتهم بن سلمان تركيا برغبتها في إقامة الخلافة من جديد. رغم أن السفارة السعودية في أنقرت اوضحت بأن الأقوال لم تكن المقصود بها تركيا بل «حركة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات المتطرفة»، إلا أنها كشفت عن التوتر القائم بين الدولتين.
يأتي التوتر على خلفية الدعم الذي تمنحه تركيا لقطر، في ضوء تعاونها مع إيران وروسيا في محاولة للوصول إلى تسوية في سوريا. من ناحية أنقرة، فإن التسوية هامة لصد القوات الكردية في شمال سوريا ومنع موجة لاجئين إضافة إلى 3.5 مليون يوجدون منذ الآن في نطاقها. كما أن السعودية ليست راضية عن النقد الشديد في أنقرة ضد الرئيس المصري السيسي وعن التأييد التركي للإخوان المسلمين. وفي ضوء اليد القاسية التي تمارسها القاهرة ضد الحركة، فقد فر بعض السياسيين إلى اسطنبول، مما أضاف إلى التوتر.
لقد كانت تركيا لاعبا أساسيا في الهندسة الإقليمية من مدرسة محمد بن سلمان، الذي سعى إلى صد النفوذ المتعاظم لإيران. كقوة عظمى إقليمية سنية، يمكن لتركيا أن تشكل وزنا مضادا لإيران. ومع ذلك، فإن المناورات السنية تؤثر بقدر لا يقل على سلوك القوى الإقليمية أكثر مما على الشرخ السني ـ الشيعي. فالسعودية ترى في ما يسمى محور الإخوان المسلمين ـ والذي يتضمن أيضا تركيا وقطر ـ خطرا ايديولوجيا.
في المقابلة مع الصحيفة المصرية، قدر ولي العهد السعودي بأن الأزمة مع قطر ستكون طويلة. فالإحباط السعودي من التصميم القطري يشرح في قسم من التصريحات المعادية تجاه تركيا. أما أنقرة من جهتها، ففي ضوء الأزمة الحادة مع الغرب وعزلتها الإقليمية النسبية، فمعنية بالحفاظ على علاقات سليمة قدر الإمكان مع إيران وروسيا والامتناع عن التدخل الزائد في النزاع بين السعودية وإيران. وذلك حتى عقب التعلق التركي باستيراد الطاقة من إيران وكذا الرغبة التركية في الزيادة الكبيرة لحجم التجارة بين الدولتين في أعقاب رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران.
يبدو أن التوتر الحالي بين تركيا والسعودية ينهي فترة سارت فيها الدولتان الواحدة نحو الأخرى. هكذا مثلا، انضمت تركيا إلى «الحلف الإسلامي ضد الإرهاب» الذي بادر إليه ولي العهد في 2015. وأجرى زعماء الدولتين زيارات علنية في العاصمتين، وأقامت الدولتان مجلسا للتعاون الاستراتيجي بينهما.
ودار التوتر بين السعودية وتركيا أيضا حول الاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة إسرائيل. فالسعودية، التي ترى إيجابا سياسة إدارة اوباما تجاه إيران، غير معنية بالصدام معها على مسألة القدس. وهي تحاول مساعدة الإدارة في تحقيق خطة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ولا سيما من خلال الضغط على الأخيرين لتلطيف حدة مواقفهم بحيث تنسجم مع مبادرة ترامب. تركيا، بالمقابل تقود منتقدي السياسة الأمريكية في موضوع القدس. ومؤخرا طرأ تقدم بين عمان وأنقرة حول هذه المسألة، رغم تعلق الأردن بالمساعدات الاقتصادية من السعودية. ومن شأن السياسة المنسقة بين الأردن وتركيا حول مسألة القدس أن تكون إشكالية قبيل موعد نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب إلى القدس.
اما الشرخ الداخلي ـ السني فيعزز من ناحية الرياض أهمية الارتباط بإسرائيل ضد إيران. ومع ذلك هناك قيود إلى أين يمكن للرياض أن تسير باتجاه القدس دون التقدم في المسيرة مع الفلسطينيين. وفضلا عن ذلك، فإن السياسة الخارجية الفاعلة ـ والتي هناك من يسميها المتسرعة ـ التي يعمل عليها ولي العهد السعودي، تثير ردود فعل مضادة في المنطقة. وبعض هذه الردود كفيلة بأن تخلق تحديا لإسرائيل، وأولها تلك التي تأتي من جهة طهران وأنقرة.
مشكوك أن تكون هناك دولتان في الشرق الأوسط تنسجمان في رؤية التهديد الإيراني في المدى البعيد، أكثر من السعودية وإسرائيل. من هذه الناحية، فإن نهاية شهر العسل السعودي ـ التركي مدخل لتعميق شبكة العلاقات بين الرياض والقدس.

*يوئيل جوجانسكي وغاليا ليندنشتراوس

إسرائيل اليوم 12/3/2018

*المصدر : القدس العربي

مواضيع ذات صلة