مجزرة غزة وإضافة الإهانة إلى الجرح الفلسطيني

اسرار ميديا ساعة بعد أخرى تتزايد أعداد شهداء المجزرة الوحشية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي على أطراف غزة، فتشير آخر حصيلة إلى 61 شهيداً و2771 جريحاً، سقطوا أو أصيبوا بالذخيرة […]

اسرار ميديا

ساعة بعد أخرى تتزايد أعداد شهداء المجزرة الوحشية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي على أطراف غزة، فتشير آخر حصيلة إلى 61 شهيداً و2771 جريحاً، سقطوا أو أصيبوا بالذخيرة الحية لبنادق القناصة الإسرائيليين أو بالقنابل الحارقة. وما جرى في ذلك اليوم الدامي يعيد تكرار مجازر أخرى سبق أن ارتكبها الاحتلال هنا في غزّة، مراراً وتكراراً، وكذلك في مواقع أخرى من فلسطين المحتلة. ولم تتردد منظمة العفو الدولية في إطلاق صفة جرائم الحرب على هذه الفظائع، واعتبرت أنها «مثال مروع آخر» يستخدم فيه جيش الاحتلال «القوة المفرطة والذخيرة الحية»، ضدّ مدنيين عزل.
جاريد كوشنر، مبعوث البيت الأبيض والمكلف بهندسة وتسيير «صفقة القرن»، استسهل وصف ضحايا الوحشية الإسرائيلية بأنهم «جزء من المشكلة وليس الحل»، ونطق بهذه العبارة الشنيعة من سدة الاحتفال بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة. وما يضيف الإهانة على جراح الفلسطينيين أن هذا الرجل سوف يستقبل بالترحاب والتهليل في العواصم العربية التي تعتزم الخنوع أمام الإرادة الأمريكية، فلا تتواطأ على تمرير الصفقة فقط، بل ستتطوع إلى ممارسة أشد الضغوط على القيادة الفلسطينية للقبول بها.
ما يزيد في إهانة الفلسطينيين أيضاً، بعد عذابات الاستشهاد والإصابة، أن الغالبية الساحقة من التغطيات الإعلامية في أوروبا والولايات المتحدة تستمرئ الحديث عن «صدامات» تقع على «الحدود» بين المتظاهرين وجيش الاحتلال. وكأن أبناء غزة من رجال ونساء وشيوخ وأطفال، وبينهم مقعدون، كانوا يحملون أسلحة ثقيلة، أو كأن دولة الاحتلال تعترف أصلاً بدولة فلسطين أو بأي حدود مع القطاع والضفة الغربية. هذا إلى جانب إغفال العنصر الأهم في المعادلة، أي حقيقة وجود احتلال إسرائيلي عسكري واستيطاني واقتصادي فعلي في غزة ذاتها، لا يتجلى في الحصار البري والبحري والجوي فقط، بل يتعداه إلى عدوان ممنهج دائم، وعمليات عسكرية متواصلة.
كذلك يتناسى الكثيرون أن التظاهرات لم تبدأ من الاحتجاج على نقل السفارة الأمريكية، رغم أن هذا الحدث بالغ الاستفزاز في حد ذاته، بل انطلاقاً من تأكيد حق العودة بوصفه واحداً من العناصر التكوينية في جوهر القضية الفلسطينية، وأحد أبرز الحقوق الفلسطينية المشروعة التي ما يزال القانون الدولي يعترف بها وما تزال دولة الاحتلال تنتهكها. وعلى شاكلة حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى إخراج ورقة القدس المحتلة من ملفات التفاوض، وإلى انتفاء حق العودة واستبعاده من كلّ نقاش يتناول ترتيبات الحل النهائي.
وليس أقل إهانة للشهيد الفلسطيني، اليوم كما في كل منعطف كفاحي سابق أو لاحق، أن تواطؤ الإدارات الأمريكية مع حكومات الاحتلال كان يتلاقى مع صمت الأنظمة العربية، أو انخراط بعضها في التآمر على القضية الفلسطينية، أو المشاركة الفعلية في إحكام الحصار على الشعب الفلسطيني. ورغم أنها تظل أليمة ومحزنة وفاجعة، فإن المفارقة لم تكن جديدة بين استشهاد الفلسطينيين في ظاهر غزة ببنادق الاحتلال الإسرائيلي، وفي الآن ذاته استشهاد أبناء سوريا واليمن بطائرات الأنظمة العربية.

*المصدر : القدس العربي .

مواضيع ذات صلة