«الترامبية» في انحطاطها: محاولة للتفسير

اسرار ميديا يتعرّض العالم منذ تولّي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة لعواصف سياسية شديدة لا تتوقف (وحتى لعواصف مناخية قاسية استهدفت أمريكا نفسها!) ولن تكون تقوّلاته العنصرية الفاضحة ضد السود […]

اسرار ميديا

يتعرّض العالم منذ تولّي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة لعواصف سياسية شديدة لا تتوقف (وحتى لعواصف مناخية قاسية استهدفت أمريكا نفسها!) ولن تكون تقوّلاته العنصرية الفاضحة ضد السود والأمريكيين اللاتينيين والمسلمين، التي انكشفت أول أمس، آخرها، والواضح أن العالم سيبقى متأهباً لهذه الاندفاعات المخيفة من زعيم أقوى دول العالم إلى أن يخرج من منصبه.
الحقيقة أن التفسيرات السياسية لأفعال ترامب (التي يمكن تأطيرها ضمن الإطار اليميني العنصري لأفكاره) يمكن أن تعطيه أكثر من حجمه، فهناك اتجاه متزايد، وخصوصاً بعد صدور كتاب «الغضب والنار»، وكثير من التصريحات لأشخاص عرفوا الرئيس الأمريكي جيداً، إلى رؤية ترامب باعتبار ما يحصل أفعال «رجل جاهل ومليء بالأفكار المسبقة وغير مستعد لتعلم أي شيء».
وبحسب مقابلة تنشرها «القدس العربي» اليوم مع كاتب سيرته، مايكل دي أنطونيو، فإن تفكير ترامب حول العالم هو على طريقة: «داعش سيئة وإسرائيل جيدة»، وأن هوسه بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يجعله مشغولا بفعل عكس ما فعله سابقه.
في تقرير طويل جدا لمجلة «نيويوركر» يروي توني شوارتز، وهو كاتب كتاب «فن الصفقة» الذي صدر باعتباره سيرة ترامب أن الأخير كان معجباً به رغم نشره مقالة عنه في مجلة «فانيتي فير» تصوّره كبلطجيّ يكره السود ويقوم بمؤامرات لإخراجهم من عقاراته، واستنتاج شوارتز كان أن ترامب يحبّ الشهرة بغض النظر عن كونها سلبية أو إيجابية.
تحتاج هذه التحليلات لإضافة عليها تقوم بالربط بين مسار الضغط السياسي والقضائي على ترامب، وخصوصاً فيما يخصّ تدخّل روسيا لصالحه في الانتخابات، ومسار القرارات الخطيرة التي يتخذها، كما فعل بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإلغاء المساعدات العسكرية لباكستان، واستهداف أبناء المهاجرين واللاجئين في أمريكا.
لا نختلف على أن وراء قرارات ترامب اتجاهات سياسية مؤيدة لها (اليمين العنصري فيما يخص المهاجرين والسود والمسلمين، والمسيحية الصهيونية فيما يخص القدس على سبيل المثال لا الحصر) غير أن المعلومات المتكاثرة عن شخصية الرئيس الأمريكي تشير إلى أن الحفاظ على نفسه، واستمراره في موقع الحدث، وإرضاء غروره، وإشباع متعه الآنية self gratification هي القضايا الحقيقية التي تحرّك ترامب.
يختار ترامب أهدافاً يعتقد أنها ضعيفة كالفلسطينيين وهو يفترض، على الأغلب، أنه يبعد عن نفسه بذلك التهديدات السياسية الحقيقية عبر إشغال العالم بقضايا المهاجرين والقدس، بحيث تلعب الإهانات من قبل كارهيه وخصومه (كما الأرباح التي يعتقد أنه يجنيها لدى الشركات والأغنياء، عبر إقرار قانون الضرائب الجديد، ولدى حاضنته الواسعة من اليمين المتطرّف، عبر استهداف المهاجرين واللاجئين) دوراً في إقناعه بعظمة شأنه وتأثيره الكبير على العالم، وتأمين الرضا المستمر عن الذات.
المخيف في كل ما يجري هو أن قرارات ترامب، بغض النظر عن أسبابها النفسية التافهة، بدأت تؤثّر بشكل فظيع على العالم، بدءاً من انسحابه من اتفاق باريس للمناخ، وتأجيجه نزعات التطرّف والإرهاب والعنصرية داخل أمريكا وخارجها، وقد أصابنا، عرباً وفلسطينيين، من هذه السياسات أكثر الأسهم سمّية وأذى.
والمؤسف أن دولاً عربيّة وضعت نفسها في موقع الحليف لسياسات ترامب، ووظفت قواها السياسية والمالية للترويج لها وتنفيذها على حساب الفلسطينيين والشعوب العربية، وهو أمر يجعل صراع الفلسطينيين أكثر صعوبة، لكنّه، من جهة أخرى، يجعلهم في جبهة واحدة مع أنصار الديمقراطية والمكافحين ضد العنصرية والغباء والغطرسة و»الترامبية» في أمريكا، والمنطقة العربية والعالم.

*المصدر : القدس العربي .

مواضيع ذات صلة