“وجودهم يطيل أمد الفصائل”.. القوات الأمريكية بقاء بمسميات مختلفة

اسرار ميديا سلط تقرير بريطاني، الضوء على الانسحاب الأمريكي من العراق بنهاية العام الحالي، تحت مسميات مختلفة، فيما أشار إلى أن بقاء القوات الأجنبية هناك، يمنح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، […]

اسرار ميديا

سلط تقرير بريطاني، الضوء على الانسحاب الأمريكي من العراق بنهاية العام الحالي، تحت مسميات مختلفة، فيما أشار إلى أن بقاء القوات الأجنبية هناك، يمنح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ذريعة للبقاء على قيد الحياة.

وذكر موقع “ميدل إيست مونيتور” البريطاني، أن الفصائل الشيعية التي تتعرض للضغوطات والمصابة بالضعف، تلقت “شريان حياة” لانعاشها، من خلال عدم انسحاب القوات الامريكية بالكامل مع العراق بنهاية العام الحالي.

ونقل التقرير عن قادة سياسيين وأمنيين قولهم “مع مرور الموعد النهائي للانسحاب في 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري سيكون بمقدور الفصائل لإعادة تأكيد وجودها على الساحتين السياسية والأمنية من خلال هجمات متجددة على اهداف امريكية وخطاب عدائي ضد الوجود الأمريكي”.

انسحاب أم إعادة انتشار؟

وفيما أشار التقرير الى الهدنة غير الرسمية المعلنة من جانب الفصائل في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وإلى إعلان الحكومة العراقية في تموز/يوليو الماضي إبرام الاتفاق مع واشنطن لسحب القوات القتالية الامريكية بحلول نهاية العام 2021، اعتبر أن “على الارض، اصبح من الواضح بشكل متزايد أن الولايات المتحدة تقوم باعادة نشر قواتها، بدلا من الانسحاب”.

ونوه التقرير البريطاني إلى أن “مجموعة من الفصائل المسلحة، أبرزها عصائب اهل الحق وكتائب حزب الله، هددتا باستئناف عملياتها العسكرية اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، واستهداف المصالح الامريكية في العراق، بما في ذلك المواقع العسكرية والدبلوماسية”.

وتابع أن “الفصائل المدعومة من إيران في وضع سيء ولم يكن أداؤها جيدا في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما انها تعرضت لضغوط بعد اتهامها بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، في حين ان الانتخابات عززت الخلافات بشكل خاص بين قادة الفصائل حول توجهاتهم والثروة التي يجنونها من المشاريع المختلفة”.

بقاء الفصائل

ونقل التقرير عن قادة سياسيين وزعماء فصائل قولهم إن “الفصائل عادت الى الواجهة وعززت موقفها بسبب، تلاعب الحكومة العراقية بالمصطلحات، حول ما يسمى بـ(الانسحاب) وفشلها في المطالبة بخروج امريكي صحيح وفق تعهداتها”.

وبحسب سياسي شيعي بارز مقرب من إيران فان الفصائل المسلحة “كانت في وضع لا تحسد عليه، وبالإمكان القول انهم كانوا في أضعف حالاتهم منذ سنوات ويترنحون تحت وطأة الضربات الأخيرة التي تلقوها من عدة جهات”، مضيفا انه حتى ايران وقفت تراقبهم، ولم تمد يد المساعدة لهم. الايرانيون تجنبوا التدخل في لمصلحة الفصائل المسلحة حتى الآن”.

وتابع السياسي قوله “ان لعبة الكاظمي، إذا جاز لي ان اسميها لعبة، أعادت لسوء الحظ إحيائهم (الفصائل) وعززت مكانتهم واعادتهم الى الواجهة كلاعب رئيسي في المشهد السياسي والأمني”.

واكد التقرير ان ما يثير قلق الفصائل ايضا ان “إيران التي ترعاهم ليس لديها على ما يبدو مشكلة في ان يشكل الصدر حكومة لا تضم الفصائل”.

ولفت الى ان “كل هذه التطورات وضعت الفصائل في موقف دفاعي، وهو وضع لم تتعود عليه من قبل، لكن الأمور ربما تشهد تغيرا الآن”.

سلاح الفصائل

ونقل التقرير عن مستشار سابق لرئيس الحكومة قوله إن “هناك سلاحاً يحتاج إلى سبب” مشيرا الى ان وجود القوات الأمريكية في العراق، يشكل “افضل عذر لهم للاحتفاظ بأسلحتهم وإضفاء الشرعية على وجودهم”، مردفاً بالقول “هناك ضغط كبير عليهم، ولهذا فانهم سيستخدمون هذه المسألة كقضية لهم. هذه الذريعة ستكون من اهم الاوراق التي سيلعبونها مع الصدر ومع بقية الأحزاب السياسية خلال المرحلة المقبلة. فلنفترض انها هي تذكرة لعودتهم الى الحلبة السياسية”.

دور الكاظمي

وقال اثنان من المسؤولين العراقيين المطلعين على جولات الحوار الاستراتيجي مع واشنطن، ان وصف “القوات غير المقاتلة” روج له مسؤولون عراقيون من أجل تبرير وجود ما لا يقل عن 2500 جندي امريكي بعد 31 ديسمبر/كانون الاول”.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين العراقيين، “حتى الولايات المتحدة لا تصنف قواتها على انها قتالية او غير قتالية، وان رئيس الحكومة وفريقه استخدموا توصيف القوات غير القتالية من اجل تقوية نجاحهم في اقناع الامريكيين بسحب قواتهم من العراق بحلول نهاية العام”.

واضاف المسؤول قوله انه “لن يكون هناك انسحاب للقوات الامريكية من العراق. ما يجري فعليا هو اعادة انتشار وليس انسحابا”.

اما المسؤول الثاني، فأشار الى ان الاتفاقية العراقية-الامريكية لم تتضمن كلمة “الانسحاب”، لكنها نصت على انهاء المهام القتالية وتحويل المهمة رسميا الى دور استشاري وتدريبي.

وبين المسؤول ان “هذا يعني تقليص عدد هذه القوات”، واضاف ان “كلمة الانسحاب لم تظهر في الاتفاقية الموقعة بيننا وبين الجانب الامريكي، والمفاوضون الامريكيون رفضوا تضمين كلمة الانسحاب في الاتفاق رغم اصرارنا على ادراجها”، مشيرا الى ان خلافا نشب بين فريقي التفاوض، حيث اصر العراقيون على ادراج كلمة “انسحاب” في الاتفاق، الا ان الامريكيين رفضوا.

وختم المسؤول الأول حديثه بالقول إن “الكاظمي كان يسعى لتحقيق نصر حتى لو كان وهميا”، مستدركاً “لنرى الآن من سيدفع الثمن”.

مواضيع ذات صلة