هيروشيما إيرانيّة

اسرار ميديا نبيه البرجي نبيه البرجي جون بولتون الذي قال «لا أكاسرة ولا سلاطين». وقال بـ«قطع رؤوس الالهة في الشرق الأوسط». وكان صديقه ريتشارد بيرل قد لاحظ أن الحكام في […]

اسرار ميديا

نبيه البرجي نبيه البرجي

جون بولتون الذي قال «لا أكاسرة ولا سلاطين». وقال بـ«قطع رؤوس الالهة في الشرق الأوسط».
وكان صديقه ريتشارد بيرل قد لاحظ أن الحكام في المنطقة «يحاولون اقناعنا بأنهم يمتطون ظهور الملائكة. واقعاً، انهم يمتطون الرمال».

كيف يستطيع الأميركيون أن يتحملوا أنف رجب طيب أردوغان، وهو يكاد يلامس الكواكب الأخرى ؟ هكذا سلاطين بني عثمان. باسم القرآن، يقطعون رؤوس أشقائهم، أحياناً رؤوس أبنائهم، أو يفقؤون عيونهم، لأن العرش، لأن العالم، لا يتسع الا لشخص واحد، وهو خاقان البر والبحر.

في المهرجان الذي أقيم احتفالاً بتنصيبه رئيساً مطلقاً، استقبلته ثلة من الجنود بملابس كان يرتديها الجنود العثمانيون في حقب مختلفة. كنا نتوقع ان يظهر الرئيس التركي بزي سليمان القانوني أو بزي محمد الفاتح. لم يفعل ذلك، ربما حتى لا يثير الذكريات المرّة لدى الشعوب التي رزحت لعقود تحت النير العثماني، وكان لها أن تبقى بعيدة عن ايقاع الأزمنة، جدلية الأزمنة.
الثلاثي دونالد ترامب، مايك بومبيو، جون بولتون، لا يستسيغون الأنوف المرتفعة. كان دين راسك، وزير الخارجية في عهد ليندون جونسون، يفاخر كيف أن هذا الأخير حطم أنف شارل ديغول حين راح يدق على الباب الأميركي من كيبك الكندية، ويصرخ «فرنسا هنا».

وكان على جوزف سيسكو أن يقول، بكل تلك الغطرسة، فرنسا دفنت في الأنفاليد»، أي في مقبرة العظماء مثل نابليون بونابرت وفردينان فوش.

برنارد لويس الذي كان وراء مصطلح «صدام الحضارات»، والذي كان عرّاب الاستراتيجيات المضادة للتيارات الاسلامية ذات المنحى الراديكالي، اذ رأى أن الايديولوجيا الجنائزية، بكل أبعادها المدمرة، هي التي تحكم المسار الفلسفي لآيات الله، أشار الى أن التاريخ الذي لا ينام الا في غرفة الدم، هو من يحكم مسار السلاطين.
اردوغان لا يتصور أن السلطان يترجل عن صهوة حصانه. لن يدق أبواب فيينا مرة أخرى، بل انه يدق باب لوزان. الرجل الذي يزدري الحكام العرب، ويرى فيهم شخصيات والت ديزني، يعتقد أن مؤتمر لوزان اقتطع أجزاء من «روح تركيا» حين أقر بأن حلب مدينة سورية، وبأن الموصل مدينة عراقية.

مدينتان أقام فيهما التاريخ طويلاً، وكانتا «بهجة القوافل»، وسواء القوافل التي تعبر طرق الحرير أو القوافل التي تشق الطريق عبر البلقان. هما جناحا السلطنة، وهذاهو الوقت المثالي لاستعادتهما بعدما كان لاردوغان الدور الأكبر في تدمير سوريا وفي تفكيك العراق.

لن يتوقف عن اللعب على الأرض السورية، كما على الأرض العراقية. الاستخبارات التركية وضعت بين يديه معلومات مذهلة حول التعاون الاستراتيجي بين السعودية واسرائيل. محور التعاون «هيروشيما ايرانية».
المسألة لا تتوقف هنا. السعوديون والمصريون أبلغوا تل ابيب، كما ابلغوا واشنطن، بأن اردوغان الذي الذي يمارس «ديبلوماسية الثعبان» انما يتطلع الى أبعد بكثير من المسرح السوري كما من المسرح العراقي.

هذه المعلومات بين يدي الرئيس التركي الذي ينتهج سياسة خارجية أكثر من أن تكون سريالية (الـ «اس. اس ـ 400» من روسيا والـ«اف ـ 35 « من أميركا). ما يستشف من تعليقات تركية أن الرجل يعتقد أن الأميركيين والاسرائيليين والسعوديين مضوا بعيداً في اعداد السيناريو الخاص بضرب ايران واعادتها مائة عام الى الوراء.

الاستخبارات التركية واثقة من أن الايرانيين صوبوا آلاف الصواريخ الى مناطق حساسة للغاية في بعض البلدان الخليجية. في حال انفجار الصراع سيكون الخراب أبعد من الخيال، كما لو أنها استعادة درامية للميتولوجيات القديمة، وقد ألمحت اليها بعض الكتب المقدسة.

اردوغان يعتقد أنه اذا ما ضربت ايران، لا بد أن يفقد الكثير من أوراقه. المؤسسة اليهودية التي نجحت في استيعاب الدور الاقليمي لمصر، وتركتها تتخبط في أزماتها الداخلية، والتي تراهن على «الضربة التوراتية» لايران (مع أن قوروش هو من أنقذ اليهود من السبي البابلي)، تسعى الى كسر الطموحات التركية في التوسع، حتى على مستوى الدور الجيوبوليتيكي. انها القاطرة اليهودية في الشرق الأوسط.

السلطان النيوعثماني الذي حاول تقليد الشاهنشاه (لمن يذكر احتفالات برسبوليس عام 1971 ) يختال الآن في القصر الذي يضم ألف غرفة، ربما تأثراً بألف ليلة وليلة. من يقول له «كما كان رأس محمد رضا بهلوي بين أيديهم، رأسك بين ايديهم»؟

*الديار.

مواضيع ذات صلة