هل الهُجوم الإسرائيلي “الأحدث” على سفينة إيرانيّة قُرب باب المندب بداية التّدخّل في حرب اليمن وتصعيد لحرب النّاقلات؟ وهل الجبهة الجديدة بديل لنظيرتها السوريّة أم توسيع لها؟ ولماذا يتوعّد نِتنياهو بالتصدّي بقوّة للتّهديد الإيراني ومنع العودة للاتّفاق النووي بكُل الوسائل؟ ولِمَن ستكون الغلبَة؟

اسرار ميديا عبد الباري عطوان استِهداف ضفادع بشريّة إسرائيليّة سفينةً إيرانيّة تحمل اسم “ساويز” يتردّد بأنّها كانت تُستَخدم كقاعدة بحريّة للحرس الثوري قُرب ساحل جيبوتي قرب مضيق باب المندب، قد […]

اسرار ميديا

عبد الباري عطوان

استِهداف ضفادع بشريّة إسرائيليّة سفينةً إيرانيّة تحمل اسم “ساويز” يتردّد بأنّها كانت تُستَخدم كقاعدة بحريّة للحرس الثوري قُرب ساحل جيبوتي قرب مضيق باب المندب، قد يُشكّل أوّل تدخّل عسكري إسرائيلي مُباشر في الحرب في اليمن، ونقل المُواجهات الإسرائيليّة الإيرانيّة في سورية إلى البحر الأحمر والمُحيط الهندي؟

الهُجوم وقع فجر أمس الثلاثاء، وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إنّ القِيادة الإسرائيليّة أبلغت نظيرتها الأمريكيّة بالهُجوم في إطار التّنسيق بين البلدين، وقالت إنّه جاء ردًّا انتقاميًّا على ضرباتٍ إيرانيّة سابقة لسفينتين إسرائيليتين، الأولى في أواخِر شهر شباط (فبراير) الماضي في خليج عُمان، والثّانية كانت تُبحِر من تنزانيا باتّجاه الهند بصاروخٍ يُعتَقد أنّه إيرانيّ الصّنع قبل أسبوعين.

الرّوايتان السعوديّة والإسرائيليّة، وحسب تقرير بثّته محطّة “العربيّة” تقول إنّ السفينة الإيرانيّة المُستَهدفة كانت بمثابة قاعدة تجسّس ومُراقبة للحرس الثوري الإيراني، مُزوّدة بمعدّات رصد مُتطوّرة وزوارق حربيّة سريعة، وتتمركز قُبالة الحُدود اليمنيّة والإريتريّة، بالقُرب من مضيق باب المندب، مُنذ سنوات، بينما تُصِر الرّواية الرسميّة الإيرانيّة على أنّها سفينة تجاريّة، وتتوعّد بالرّد الانتِقامي.

***

القيادة الإسرائيليّة، بشقّيها السّياسي والعَسكري، تَشعُر بقَلقٍ شديد من جرّاء حُصول بعض التقدّم في المُفاوضات الإيرانيّة الأمريكيّة غير المُباشرة التي تجري في فيينا بوساطةٍ أوروبيّة، للعودة إلى الاتّفاق النووي المُوقّع عام 2015 في الأشهر الأخيرة لولاية إدارة أوباما الديمقراطيّة، وربّما تُقدِم على خطوةٍ تصعيديّةٍ عسكريّةٍ لإجهاض هذا التقدّم ومنع عودة إدارة بايدن إليه، خاصّةً أنّ هُناك تقارير شِبه مُؤكّدة تُفيد بأنّ انتِخابات الرّئاسة الإيرانيّة التي ستجرى في حزيران (يونيو) المُقبل ستأتي برئيسٍ إيرانيّ مُحافظ مكان “المُعتَدل” حسن روحاني الذي يَبْذُل جُهودًا كبيرةً لإحياء الاتّفاق المذكور ورفع الحِصار بالتّالي.

بنيامين نِتنياهو الذي صعّد من قرع طُبول الحرب ضدّ إيران للتّغطية على فشله في تحقيق فوزٍ حاسم في جولة الانتِخابات الرّابعة في أقل من عامين، أبلغ مجموعة من نوّاب حزب اللّيكود في الكنيست يوم أمس (الثلاثاء) بأنّه “لا يجب العودة إلى الاتّفاق النووي الإيراني الخطير جدًّا على إسرائيل، وعلينا الاستِمرار في الوقت نفسه في التّصدّي للتّهديدات الإيرانيّة في الإقليم، وهذه التّهديدات ليست مسرحيّة، وأنا لا أتحدّث عنها من قبيل المُبالغة ضدّ نظام إيراني مُتطرّف، يُهَدِّد بإزالتنا كُلِّيًّا من على وجهِ الأرض”.

نقل حرب السّفن والنّاقلات إلى البحر الأحمر وبحر العرب تطوّرٌ خطير قد لا يكون في مصلحة إسرائيل على الإطلاق، لأنّ الرّد الانتقامي لن يقتصر على شنّ هجمات على السّفن والنّاقلات الإسرائيليّة، وربّما يمتدّ إلى أهدافٍ في العُمُق الإسرائيليّ بالصّواريخ والطّائرات المُسيّرة المُلغّمة، ومن غير المُستَبعد أن يكون الصّاروخان اللّذان قصَفا السّفينتين الإسرائيليّتين مُؤخّرًا انطلقا من اليابسة اليمنيّة.

وضع خُطط ومشاريع من قبل السعوديّة ودول خليجيّة أُخرى لإقامة خُطوط سكك حديد وقنوات بحريّة بديلة لقناة السويس تربط خليج العقبة بميناء أسدود على البحر المتوسّط، تأتي للاستِغناء، كُلِّيًّا أو جُزئيًّا، عن مضيق باب المندب وهرمز وتصدير النّفط عبرهما، لأنّهما باتا غير آمنين لخُروجهما عن السّيطرة الأمريكيّة الإسرائيليّة، ولكن هذا “الهُروب” إذا تحقّق لن يَحُل المُشكلة، فعندما تَصِل الصّواريخ اليمنيّة إلى الرياض وأبها وجدّة وينبع وخميس مشيط ومُنشآت النّفط فيها، فما الذي يمنع وصولها إلى إيلات، وحتّى حيفا نفسها؟

***

إسرائيل تعيش حالةً من اليأس المصحوبة بالرّعب وعدم الاستِقرار تتضخّم بشَكلٍ مُتسارع مع سُرعة تطوّر التّرسانة العسكريّة الإيرانيّة في المجالات كافّة، ومعها قُدرات حُلفائها خاصّةً في اليمن وسورية والعِراق ولبنان، أمّا تورّطها في حرب اليمن، بشَكلٍ مُباشر أو غير مُباشر، سينقلب وبالًا عليها، ولن تَخرُج منها إلا مهزومةً مُثخَنةً بالجِراح العميقة، والحكيم من اتّعظ بغيره.

إصابة سفينة لن يُؤثّر كثيرًا في إيران التي هزمت حِصارًا خانقًا، وخاضت حُروب استمرّت ثماني سنوات بدعمٍ أمريكيّ، فإيران قارّة، ولكن ضرب سُفن، وإحداث شلل في قِطاع المِلاحة الإسرائيلي سيكون له وقع الصّاعقة ماديًّا ونفسيًّا على المُستوطنين الإسرائيليين، خاصّةً في ظِل تراجع القِيادة الأمريكيّة للعالم وظُهور تحالفات جديدة روسيّة صينيّة لا يُهيمِن عليها واقتِصادها وإعلامها وعُملاتها اللّوبي الصّهيوني.. والأيّام بيننا.

مواضيع ذات صلة