نيويورك تايمز: الشرق الأوسط على شفا حرب جديدة

اسرار ميديا في الساعات الأولى من صباح يوم السبت، كان الشرق الأوسط على شفا حرب أخرى. وكان القصد من الرد على إسقاط طائرة إسرائيلية أن يكون أكثر عنفًا بكثير. وقد […]

اسرار ميديا

في الساعات الأولى من صباح يوم السبت، كان الشرق الأوسط على شفا حرب أخرى.
وكان القصد من الرد على إسقاط طائرة إسرائيلية أن يكون أكثر عنفًا بكثير. وقد حافظت إسرائيل – منذ فترة طويلة – على خطط طوارئ للقيام بعملية هجومية ضخمة في سوريا. ويوم السبت، أخرج العسكريون بعضها من الدرج. لكن الإيرانيين والسوريين – إلى جانب حزب الله اللبناني – أدركوا أنّ شيئًا من هذا القبيل كان ليضعهم في مأزق، وأرادوا أن تعرف إسرائيل أنهم لن يسمحوا لها بالتحرك دون رد. وقد أدرك الإسرائيليون هذا، ولكنه لم يرتدعوا. وذهبت قوات الدفاع الإسرائيلية إلى ما يشبه إعلان الحرب.

وسرعان ما أصبح ذلك واضحًا، وقصف الطيران الإسرائيلي قاعدة جوية قريبة من القوات الروسية. وكانت مكالمة هاتفية واحدة غاضبة – صباح يوم السبت – من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كافية لإلغاء خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقد تم تجنب الحرب، ولكن فقط في الوقت الراهن. وما زالت جميع المكونات اللازمة لاشتعالها بعنف كبير في الشرق الأوسط قائمة.

وقد تمكن نتنياهو من إقامة قناة اتصالات سرية بينه وبين الرئيس الروسي، وفقا لمصادرنا في المخابرات الإسرائيلية، فضلا عن خط هاتف مشفر للاتصال بين إسرائيل والجيش والمخابرات الروسية، من أجل منع الاشتباكات بين إسرائيل والقوات الروسية في سوريا.

ولكن هذا التعاون المحدود من التنسيق التكتيكي لم يقد روسيا إلى فهم الاحتياجات الاستراتيجية الإسرائيلية. ومع اقتراب انتصار الأسد، تطلب إسرائيل من روسيا ضمان مغادرة الإيرانيين لسوريا بعد انتهاء الحرب. وقد قوبلت هذه الطلبات باللامبالاة من قبل موسكو. وترغب روسيا في بناء موطئ قدمٍ آمنٍ لها في الشرق الأوسط، وتقتضي سياساتها الحفاظ على علاقاتٍ جيدة مع إيران.

غير أنّ الأمريكيين لم يوافقوا على هذا. وقال أحد المشاركين في المحادثات: “لا نفهم تمامًا ما تريد هذه الإدارة تحقيقه، والحقيقة تقول إننا لسنا على يقين من أن محاورينا في الجانب الأمريكي يعرفون ما يريدون، أو ما إذا كان الرئيس قد قال لهم ما يريد. والشعور العام الغالب هو الارتباك والفوضى”.

وقد أثار سلوك الولايات المتحدة – التي انسحبت إلى حد كبير من الشرق الأوسط، في مواجهة الوجود الإيراني والروسي في سوريا – الغضب والإحباط تجاه أمريكا في أجزاء من الجيش الإسرائيلي والمجتمعات الاستخباراتية.

وقد أوضحت الأحداث يوم السبت أمرين: أولًا، لن تكون إسرائيل قادرة على العمل في سوريا دون قيود. وستتفاعل معها القوى المشتركة المعارضة لها من الآن فصاعدا وبقوة. ثانيًا، إذا كان هناك أي شخص لم يكن على علم بذلك، أصبح من الواضح أنّ روسيا هي القوة المهيمنة في المنطقة الآن.

وقد جلبت أحداث نهاية هذا الأسبوع المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى الساحات المفتوحة، مما جعل احتمال نشوب نزاع أكبر وشيكًا بشكل أكبر. ولقد أثبتت إسرائيل في الماضي أنها قوية عندما تشعر بالاضطرار لحاجتها للدفاع عن نفسها.

وتعدّ إسرائيل هي أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، ولكن الحروب لا يمكن التنبؤ بنتائجها. وبالتأكيد فإنّ الجميع – من موسكو إلى تل أبيب إلى واشنطن – يريدون ردع حرب أكثر خطورة في سوريا، قبل فوات الأوان.

مواضيع ذات صلة