نصرالله «يُزعج» واشنطن في ملفي النزوح والجنوب السوري

اسرار ميديا ابراهيم ناصرالدين فيما عادت الامور بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الى «نقطة الصفر»، وبدأت المؤشرات العملانية تؤكد حصول تطور نوعي في موقف «الثنائي الشيعي» من المراوحة الحكومية […]

اسرار ميديا

ابراهيم ناصرالدين

فيما عادت الامور بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الى «نقطة الصفر»، وبدأت المؤشرات العملانية تؤكد حصول تطور نوعي في موقف «الثنائي الشيعي» من المراوحة الحكومية القاتلة بعد عودة الرئيس نبيه بري من اجازته الصيفية، لم يأت تحرك السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد في الساعات القليلة الماضية من فراغ، وهو يأتي في سياق محاولة الادارة الاميركية استكشاف حقيقة التطورات «المقلقة» على الساحة اللبنانية، بعد تقارير رفعتها السفارة في بيروت تشير الى ان حزب الله يملاء الفراغ الحكومي في البلاد بينما المعنيون بالتأليف مشغولون بـ«اجازاتهم الصيفية»، ما استدعى اتصالا «مفاجئا» من قبل وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو بالرئيس المكلف سعد الحريري قبل ايام، حيث كشفت المعلومات انه ناقش في جزء من الاتصال ما ورد في الاطلالة الاخيرة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التي استفزت على نحو كبير الادارة الاميركية في ملفي النزوح ومشاركة الحزب في معارك جنوب سوريا، وقد طرح وزير الخارجية الاميركي علامات استفهام حول تأخر تشكيل الحكومة الذي يسمح برأيه لحزب الله باستكمال سيطرته على مفاصل الدولة بعدما حقق مبتغاه في الانتخابات النيابية.

ووفقا لاوساط وزارية بارزة، حضر هذا الملف في لقاء السفيرة الاميركية مع رئيس الجمهورية امس، فالولايات المتحدة كما سبق وعبر بومبيو للحريري منزعجة من التضخم المستمر لدور حزب الله الداخلي والاقليمي، وقد توقف وزير الخارجية عند مسألتين اساسيتين الاولى استمرار انخراط الحزب في الحرب السورية وخصوصا في معركة الجنوب حيث تشير المعطيات الاميركية الى دور اساسي وهام للحزب هناك، وهو امر لم ينفه السيد نصرالله في اطلالته الاخيرة، بل قدم معطيات ميدانية تشير الى اطلاعه الواسع على طبيعة ما يجري هناك، وكان وزير الخارجية واضحاً للغاية من خلال نقل تحذير واضح للحريري حيال تداعيات هذا التورط على هذه الجبهة الحساسة جدا بالنسبة للاسرائيليين الذين لن يتورعوا عن القيام بأي شيء لحماية مصالحهم في تلك المنطقة، وابلغه ان لا مصلحة للبنان بان يكون جزءا من تلك «المعمعة» الخطيرة..

انزعاج اميركي…
اما المسألة الثانية المثيرة لقلق الادارة الاميركية فترتبط باعلان السيد نصرالله تصدي الحزب لمسألة النزوح السوري واعلانه خريطة طريق عملانية بدأ تنفيذها على الارض لاعادة هؤلاء بالتنسيق المباشر مع النظام السوري، ولفتت تلك الاوساط الى ان وزير الخارجية الاميركي ابدى احتجاجا شديد اللهجة ازاء سماح الدولة اللبنانية بخروج هذا الملف من اطاره الرسمي المعتاد وبالتنسيق مع الامم المتحدة، ودعا الحريري الى ضرورة التصرف، معتبرا ان تولي الحزب هذا الملف غير مقبول ويترتب عليه تداعيات غير محسوبة، وطالب من الحكومة اللبنانية اتخاذ الاجراءات اللازمة والكفيلة باعادة ملف النزوح الى مساره الصحيح كي لا يكون المجتمع الدولي مضطراً لاتخاذ مواقف حاسمة قد لا تنسجم مع المصالح اللبنانية…ووفقا لاوساط سياسية مطلعة، اجرى الحريري مروحة اتصالات قبل سفره الى الخارج مع عدد من المسؤولين وابلغهم ان حزب الله يواصل احراجه في اكثر من ملف، وهذا لا يسهل الامور عليه لا في الداخل ولا في الخارج…

حزب الله لن يتراجع
في المقابل، تؤكد اوساط مقربة من حزب الله ان اي ضغوط في هذا الاطار لن تجد اي آذان صاغية لدى قيادة الحزب التي اتخذت هذا القرار عن قناعة تامة بعد ان اثبت القيمون على هذا الملف انهم غير جادين في معالجته، فيما تنساق الوزارات المعنية وراء الضغوط الاقليمية والدولية التي تريد استخدام ملف النزوح في بازار الابتزاز السياسي «الرخيص»، واذا كان من احد منزعج من دور الحزب فعليه اولا المبادرة الى القيام بعمله والتصدي لهذه الازمة بما يتناسب مع المصالح اللبنانية اولا واخيرا، اما من يريد الانخراط «بلعبة» اكبر منه لمصالح خارجية فلا يحق له ان يتولى هذا الملف بعد اليوم، وبرأي تلك الاوساط، فان تجربة وزارة الشؤون الاجتماعية، ووزارة الدولة لشؤون اللاجئين، كارثية بكل ما للكلمة من معنى، وهذا لن يكون مقبولا في الحكومة المقبلة، فاما تمنح هذه الوزارات لمن هو مقتنع بضرورة فتح حوار مع الدولة السورية لحل هذه المعضلة، او يكون هؤلاء الوزراء جزءا من استراتيجية حكومية واضحة يكون عنوانها الاول والاخير، اعادة النازحين الى بلدهم والتنسيق المباشر مع الدولة السورية، لانه من غير المقبول بعد اليوم دفن «الرؤوس» في الرمال، حزب الله لا يريد ان يحل مكان أحد، لكن غياب الدولة عن التصدي لازمة النزوح واستمرار الميوعة السياسية القائمة دفعته الى التصدي لهذا الملف، وعندما تصبح الدولة جاهزة لتتحمل مسؤولياتها لكل حادث حديث، والمطلوب من الاخرين وقف المزايدات والانخراط الجدي في معالجة هذا الملف، ما يخفف على الحزب الكثير من الاعباء اللوجستية والتنظيمية التي كان بغنى عنها لو قام الاخرون بواجباتهم.

صدى «الرسائل» الاميركية
في هذا الوقت، وجدت «الرسائل» الاميركية صداها، في مواقف عدة قوى سياسية بدأت تنتقد خطوة حزب الله، وفي مقدمتها اعلام «المستقبل» واعلام «القوات»، فيما بدأت عدة شخصيات زمنية وروحية تواكب هذه الحملة المتوقع ان تتصاعد في الايام والاسابيع المقبلة، بحسب اوساط سياسية مطلعة، اكدت ان ملف النزوح سيكون في اولويات الحكومة المقبلة وسيكون جزءا من «الكباش» السياسي في البيان الوزاري وفي هوية من سيتولى متابعته وزاريا، مع العلم ان حزب الله ينتظر مواكبة فاعلة وجدية من قبل رئاسة الجمهورية، والتيار الوطني الحر، المنتظر منهما اتخاذ مواقف اكثر تقدما لناحية التواصل المباشر مع الدولة السورية…

«خطة» رئاسية..
وفي هذا السياق تؤكد مصادر التيار الوطني الحر، ان رئيس الجمهورية ميشال عون سبق ووضع خطة للبدء بإعادة النازحين وتقضي بتشكيل لجنة رسمية مشترَكة بين الحكومتين اللبنانية والسورية، تضمّ مسؤولين سياسيّين وأمنيّين وخبراءَ قانونيين، غايتها التنسيق والتخطيط لإعادة النازحين السوريين الى بلدهم. ومن المتوقع ان يصار الى تنفيذ هذا القرار بعد تأليف الحكومة الجديدة.

الخليل يمهد «لتصعيد» بري
على الصعيد الحكومي يبدو ان مفاعيل مساعي التهدئة التي أفرزها لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، بدأ بالتلاشي بعد كلام رئيس التيار الوطني الحر، الوزير جبران باسيل، حيث عادت الامور الى «نقطة الصفر» بين «القوات» و«التيار»… في هذا الوقت بدأ وزير المال علي حسن خليل التمهيد لعودة الرئيس نبيه بري الى بيروت بعد قرب انتهاء اجازته الصيفية، من خلال رفع سقف «الرسائل» السياسية التي تترافق مع معلومات عن نية «الثنائي» الشيعي البدء بمقاربة جديدة لملف تشكيل الحكومة بعد عودة رئيس المجلس لوضع الجميع امام مسؤولياتهم، وغرد خليل قائلا: ان العقلية التي تدار بها عملية تشكيل الحكومة لا توحي بالثقة ولا تبني وطنا ولا مؤسسات ولا تؤسس لمناخ انقاذي للوطن ولهذا نقول اننا قدمنا ما علينا فلا تجعلونا نعيد حساباتنا بحسب القواعد التي تطرحونها لتشكيل الحكومة… واضاف «نحن كـ«أمل» و«حزب الله» قدّمنا أقصى ما يمكن أن يقدّمه طرف سياسي في موضوع تشكيل الحكومة، ولنا الحقّ بأكثر مما قبلنا به بكثير..

العودة الى «نقطة الصفر»
وبعدما طرح تفسيرا خاصا به لـ«تفاهم معراب»، اظهر «القوات» كتابع يجب ان ينصاع «لاوامر» «التيار» الذي يمّن عليه بالحصص، وبعد ان نصب نفسه وصيا على اداء وزرائها، وغادر الى إيطاليا، قالت اوساط التيار الوطني الحر ان «القوات باتت اليوم امام خيار من اثنين،اما التفاهم على خارطة طريق جديدة تتعهد فيها «معراب» بتعديل ادائها وفقا لمفهوم «الشراكة»لدعم العهد او تختار الخروج من التفاهم دون المس بالمصالحة المسيحية التي ثبتها لقاء الرئيس عون مع جعجع.. وهو امر ترى فيه مصادر «القوات» تعجيزا سياسيا ونسفا للهدنة، وقد جاء اقسى الردود على لسان النائب جورج عدوان الذي اكد ان الفوقية لا تنفع مع «القوات»، مشددا على ان المطلوب من باسيل هو الالتزام باتفاق معراب، اما حصول اللقاء بينه وبين جعجع ليس مهما ولا نسعى اليه، وقال: اتفقنا على الرئاسة مقابل الشراكة الكاملة في هذا العهد، ونحن متساوون مع «التيار» بالتمثيل الشعبي… اما نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، فقد ردّ على تصويب باسيل على أداء وزراء القوات بالقول: «لا أدري في أي كوكب موجود الوزير جبران باسيل، لكي لا يرى عملنا، ولن نخبره كل يوم بما نقوم به».

«المختارة» «غير مرتاحة»
اما على المقلب الدرزي، فلا تبدو المختارة مرتاحة لتصريحات باسيل الاخيرة، ووفقا لمصادر الاشتراكي لا يبدو رئيس التيار الوطني الحر في صدد مراجعة حساباته التي ساهمت بتوتير الاجواء في الجبل خلال الانتخابات النيابية، وهو مصر على «مد اليد» على الحصة الدرزية، معتبرة ان هذه المؤشرات تعتبر سلبية ولا تخدم مساعي التهدئة التي يسعى اليها رئيس الجمهورية، في ظل اصرار «التيار» على التنكر لنتائج الانتخابات ومحاولة فرض معادلات غير مقبولة على الساحة الدرزية من خلال القول ان زمن الاستحواذ على الطائفة قد انتهى، وهو كلام فيه الكثير من التجاوز ويضرب «الشراكة».
دار الفتوى والدفاع عن الصلاحيات…

في غضون ذلك دخلت دار الفتوى على خط الدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة، وفي هذا السياق عقد مجلس المفتين اجتماعا في دار الفتوى، برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وخرج ببيان اكد فيه أن تأخير تأليف الحكومة مردّه الى إيجاد أعراف مصطنعة، تتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني، التي أضحت دستوراً أجمع عليه اللبنانيون. وأكد ضرورة التزام كل الأفرقاء اتفاق الطائف، وطالب المجلس بالحفاظ على صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتأكيد مداورة الوزارات والفئات الأولى، من خلال مجلس الوزراء، وبرعاية رئيس الجمهورية، الذي هو حَكَم بتوازن السلطات، والمؤتمن على حسن تطبيق الدستور. ونبّه الى خطورة المس بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء، المخوّل دستورياً تأليف الحكومة، بالتشاور مع رئيس الجمهورية، بعد استشارات غير ملزمة، يجريها الرئيس المكلف مع الكتل النيابية.

«سنة» المعارضة
في المقابل، أكد اللقاء التشاوري للنواب السنّة، «الحق بأن يتمثل النواب السنّة المستقلون في حكومة الوحدة الوطنية، تكريساً لفكرة الوحدة الوطنية أولاً، ثم لضرورة التوازن النسبي ضمن الطوائف، وفق نتائج الانتخابات». وكشف النائب فيصل كرامي «إننا اليوم 6 نواب نجتمع في إطار لقاء دوري وتشاوري، ونحن موجودون، ونطالب بالتمثّل بوزيرين، يمثلان النواب الـ10 خارج تيار المستقبل». تجدر الاشارة الى ان اجتماعاً آخر سيعقده اللقاء ظهر الثلثاء المقبل في مجلس النواب، من أجل مواكبة ملف تأليف الحكومة، في ظل تمسك اللقاء بأن يتمثّل فيها بوزير… ووفقا للمعلومات فان هذا التجمع تبقى وعودا واضحة من حزب الله بدعم مطالبهم وعدم التهاون مع اي محاولة لاقصائهم من الحكومة.

مواضيع ذات صلة