ماذا وراء تلويح ترامب وماكرون بإمكانية عودة روسيا إلى G8؟

اسرارميديا أطلقت مؤخرا من كلا ضفتي الأطلسي إشارات واضحة حول احتمال عودة روسيا للمشاركة في قمم دول مجموعة “G8″، وذلك رغم عدم تقديم موسكو “تنازلات مطلوبة”، فما سبب هذا الخطاب […]

اسرارميديا

أطلقت مؤخرا من كلا ضفتي الأطلسي إشارات واضحة حول احتمال عودة روسيا للمشاركة في قمم دول مجموعة “G8″، وذلك رغم عدم تقديم موسكو “تنازلات مطلوبة”، فما سبب هذا الخطاب الغربي الجديد؟

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو من بادر بالحديث قبيل قمة “مجموعة السبع” في كندا العام الماضي عن ضرورة استعادة روسيا العضوية في هذه المجموعة، لأن أهم القضايا الاستراتيجية لا يمكن حلها دون حضور روسيا “وراء الطاولة”.

وأيد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي موقف ترامب، لكن باريس لم تبد حماسا إزاءه ووصفه بالمتناقض كونه يأتي بالتوازي مع مواصلة ترامب فرض عقوبات على روسيا. كما تحفظت على هذه الفكرة برلين ولندن، مطالبتين أولا بتحقيق تقدم على مسار تسوية الأزمة الأوكرانية، التي بسببها قرر الغرب وقف العمل مع روسيا بصيغة مجموعة “الثماني الكبار” عام 2014.

لكن هذا العام يبدو الرئيس الفرنسي وكأنه يتسابق مع ترامب في “مغازلة” روسيا نوعا ما، دون أن تلغي ذلك بطبيعة الحال الخلافات المعروفة والملفات الشائكة مع موسكو.

فخلال محادثات “ودية” أجراها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الاثنين، ركز ماكرون على تأكيد انتماء روسيا الأوروبي وضرورة التقارب وتعزيز الثقة المتبادلة وبناء هيكلية أمن جديدة بين روسيا وأوروبا، وكأنه أصغى لنصيحة وزير الخارجية الفرنسي الأسبق الذي دعا القارة العجوز إلى استباق ترامب في تصحيح علاقاتها مع روسيا، محذرا من أن الأخير إذا ما أعيد انتخابه، سيعيد إطلاق الديناميات في العلاقات بين بلاده وروسيا، دون مراعاة مصالح أوروبا.

ويرى البعض أن ماكرون المعتنق لقيم البيت الأوروبي الواحد، والطامح لدور قائد أوروبا يعتبر إصلاح العلاقة مع روسيا مسلمة لا غنى عنها لإعادة ترتيب هذا البيت الذي يواجه تحديات داخلية خطيرة، بما فيها تلك الناجمة عن “بريكست”، ويتعرض لحملة ضغط وابتزاز أمريكية تشمل القضايا الاقتصادية والتجارية والدفاعية من الخارج.

الهاجس الصيني

لكن إضافة إلى ضرورة الاستفادة من “علاقة جديدة بناءة” مع روسيا في وجه “غطرسة” ترامب، يوجد هناك، على ما يبدو، اعتبار آخر لا يقل أهمية وراء “انفتاح” ماكرون الحذر أمام روسيا، الذي كان من آخر تجلياته الدعم الفرنسي لعودة روسيا إلى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في يونيو الماضي.

جهر بهذا الرئيس الفرنسي نفسه خلال لقائه الأخير مع بوتين، عندما قال: “إذا نفّرت أوروبا دولة عظمى كروسيا، فهي ستدير ظهرها لأوروبا وستلتفت إلى الصين بشكل كامل، وذلك ليس في مصلحة فرنسا ولا الاتحاد الأوروبي”.

ويبدو أن هاجس التقارب الروسي الصيني هذا يشغل بال ترامب أيضا، لا سيما في خضم الحرب التجارية التي شنها على الصين وفي ظل تنامي النفوذ الصيني في مناطق عبر العالم تعتبرها واشنطن حساسة بالنسبة لمصالحها الأمنية والاقتصادية.

وجدد ترامب أمس في تصريحات صحفية تأييده لعودة روسيا إلى الانضمام لـ”مجموعة السبع” وتحويلها إلى “الثماني” مجددا.

وإذا كانت الحاجة إلى روسيا كعنصر توازن هام في الشؤون الأوروبية أحد مبررات “نهج ماكرون الجديد” تجاه موسكو، فإن إدراك حقيقة دور روسيا ومكانتها في المعادلة الدولية الحالية جمع ماكرون في قارب واحد مع ترامب رغم افتقار الزعيمين لمشاعر دافئة تجاه بعضهما وخلافاتهما حول جملة من المسائل الجوهرية.

وحسبما أفادت الصحفية في قناة “سي إن إن” الأمريكية كايلي أتوود نقلا عن مصادر في البيت الأبيض، فإن نرامب وماكرون أجريا مكالمة هاتفية اتفقا خلال على دعوة روسيا لحضور قمة “مجموعة السبع” المزمع عقدها عام 2020 في الولايات المتحدة، بل وزعمت أتوود أن ماكرون هو الذي تقدم بهذا الاقتراح.

وسارعت باريس إلى التذكير بأن انضمام روسيا إلى G7 مرهون بتحقيق التقدم في الملف الأوكراني، وأكدت برلين هي الأخرى تمسكها بهذا الشرط، لكن قادة المجموعة اتفقوا على بحث اقتراح عودة روسيا إلى صفوفها خلال القمة المرتقبة هذا الأسبوع بمدينة بياريتس الفرنسية، وهذا بحد ذاته دليل على وجود تحول ما في الأجواء السائدة داخل نادي “الكبار”.

في هذه الأثناء، قد يظهر عائق أمام تحقيق هذا التوجه من قبل روسيا نفسها، التي يبدو أن موافقتها على دخول “مجموعة السبعة” في ظل استمرار العقوبات الغربية ضدها ليست أمرا محسوما على الإطلاق.

فرغم أن بوتين لم يرفض خلال اجتماعه مع ماكرون فكرة الانضمام إلى “السبع”، باعتبارها منصة جيدة للحوار مع الغرب، لكن موسكو سبق أن قالت مرارا أنها لم تخسر كثيرا من استبعادها عن هذه المجموعة، التي لم تعد منذ سنوات انعكاسا حقيقيا لخريطة التوازنات الاقتصادية والسياسية الدولية لتتراجع أهميتها من هذا المنظار أما مجموعة “العشرين”.

وفي تعليقها على موضوع استعادة روسيا مقعدها في “السبع الكبار”، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنه “لا بد من صياغة مقترحات إن كانت موجودة، وتسليمها للجانب الروسي للدراسة”، داعية لنقل بحث هذه المسألة “من المجال العلني الاستعراضي إلى المجال المهني”، إذا أرادت “السبع” الظهور كإطار “جدي”.

مواضيع ذات صلة