لأول مرة منذ الاستقلال، ارتفاع نسبة الأمية في تونس

اسرارميديا نزل تصريح وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، محمد الطرابلسي، يوم الأربعاء الماضي حول ارتفاع نسبة الأمية في تونس كالصدمة وتفاعل معه التونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي بنوع من السخرية ومن […]

اسرارميديا

نزل تصريح وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، محمد الطرابلسي، يوم الأربعاء الماضي حول ارتفاع نسبة الأمية في تونس كالصدمة وتفاعل معه التونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي بنوع من السخرية ومن الألم. فقد صرّح الوزير بأن نسبة الأمية ارتفعت لأول مرة في تونس منذ الاستقلال بعد أن تواصل تراجعها منذ الستينات إلى سنة 2010، أي إلى حدود الثورة. حيث شهدت النسبة استقرارا في حدود ثماني عشرة بالمائة لترتفع هذه السنة وتبلغ 19،1 بالمائة.

وتعد هذه المؤشرات بمثابة النكسة في بلد بنى كل مجهوده التنموي والتحديثي وحتى نموذجه الاجتماعي بعد الاستقلال على التعليم. كما أنها تعد نكسة في بلد دخل في مرحلة انتقال ديمقراطي لما بعد الثورة ينتظر منه التونسيون الكثير من أجل تحقيق التنمية. ويزداد الوضع قتامة إذا أخذنا بعين الاعتبار بعض الاختلافات المجالية والنوعية. فنسبة الأمية تصل إلى حدود الأربعين بالمائة لدى المرأة الريفية في جهات الشمال الغربي من البلاد. وهي بالطبع أقل لدى الرجال وخاصة في المناطق الحضرية.

من هم الأميون في تونس؟ هم أولا من كبار السن الذين لم يتسن لهم التمدرس زمن الاستعمار وكذلك المرأة الريفية التي عادة ما تتم التضحية بها من طرف العائلة من أجل أن يواصل الذكور دراستهم. ولهذه الفئة أعدت السلطات برامج لتعليم الكبار منذ بداية الستينات من القرن الماضي. وقد تضافر هذا المجهود مع إلزامية التعليم لتشهد نسبة الأمية تراجعا متواصلا منذ الاستقلال إلى حدود سنة 2010. بعد هذا التاريخ أنظمت فئة جديدة للأمية في تونس وتتمثل في المنقطعين عن الدراسة في سن مبكرة. حيث بلغ عددهم سنة 2018 ما يقارب الأربعين ألفا.

هل هي لعنة الثورة؟ هي ليست كذلك بل إن ارتفاع نسبة الأمية مؤخرا يكشف عن هنات الوضع العام في تونس في السنوات الأخيرة. فقد تراجعت كثيرا السياسة النشيطة للدولة في مجال مكافحة أمية الكبار سواء بسبب قلة الاعتمادات في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة أو بسبب التسيب السياسي الذي طبع الوضع العام منذ سنة 2011. كما يعدّ الانقطاع المبكر عن الدراسة من بين الأسباب الأساسية لارتفاع نسبة الأمية. وهو يفسر من ناحية بنوع من التسيب العام الذي تشهده المؤسسات التربوية بعد الثورة بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التمدرس على العائلات بسبب التضخم وارتفاع الأسعار من ناحية ثانية.

مواضيع ذات صلة