عدم الاتفاق مع ايران يعني الجليد في اوروبا … كيف تضغط أزمة الطاقة على أميركا ؟

اسرار ميديا وصلت المفاوضات الجارية الرامية الى رفع الحظر عن ايران الى مراحل حساسة وصعبة بالنسبة للدول الاوروبية واميركا ، فحسب الارقام والاحصائيات المنشورة في مراكز الاحصاء الغربية، هناك شتاء […]

اسرار ميديا

وصلت المفاوضات الجارية الرامية الى رفع الحظر عن ايران الى مراحل حساسة وصعبة بالنسبة للدول الاوروبية واميركا ، فحسب الارقام والاحصائيات المنشورة في مراكز الاحصاء الغربية، هناك شتاء قارس ومشاكل حادة تنتظر القارة الاوروبية اذا لم يتم التوصل الى اتفاق بين ايران والدول الغربية.

تصف قناة سي ان ان الاميركية حالة أقرب حلفاء اميركا في العالم في الوقت الراهن بالوصف التالي (( ان أزمة الطاقة في بريطانيا هي أكبر من جائحة كورونا)) وتضيف الـ سي ان ان بأن خطة تسريح الموظفين عن العمل خلال جائحة كورونا في بريطانيا والتي استمرت 18 شهرا كلفت 70 مليار جنيه استرليني لكن ازمة الطاقة يمكن ان تكلف الحكومة البريطانية اكثر من 100 مليار جنيه استرليني.

ومن اجل الوقوف على حجم هذه الاموال يمكن الاشارة ان تكلفة الحروب التي شنتها بريطانيا خارج حدودها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في هام 1991 وحتى عام 2014 بلغت 72 مليار جنيه استرليني شملت غزو العراق وافغانستان والهجوم على البوسنة وكوسوفو وليبيا بالاضافة الى تكلفة رعاية الجرحى والتعويضات عن الجنود البريطانيين القتلى.

وقد خصصت الحكومات الاوروبية مبلغ 280 مليار يورو لتخفيف عبء أزمة الطاقة، وقد عمدت هذه الحكومات الى فرض عقوبات على روسيا على غرار العقوبات الاميركية وهذا ادى الى ارتفاع اسعار النفط الى مستوى قياسي لم تبلغه من الازمة المالية العالمية في عام 2008 . وتعتبر روسيا من اكبر منتجي النفط والغاز في العالم وغيابها في اسواق الطاقة وجهت ضربة قوية لاقتصاديات الدول الغربية.

في عام 2019 استوردت 48 دولة اوروبية النفط من روسيا بقيمة 123 مليار دولار ومنها فنلندا وليتوانيا وسلوفاكيا والمجر ولاتفيا وهنغاريا وألمانيا والسويد وفرنسا.

وفي شهر مايو الماضي اعلن البنك الدولي في تقرير له ان الحرب الاوكرانية احدثت اكبر صدمة بالنسبة لاسعار السلع والبضائع خلال السنوات الـ 50 الماضية، لقد ادى ارتفاع سعر البنزين في بريطانيا الى تسجيل رقم قياسي في التضخم في بريطانيا خلال القرن الـ 21 . لقد بلغ التضخم في بريطانيا واميركا اعلى مستوى له خلال الـ 40 سنة الماضية والسبب الرئيسي هو ازمة الطاقة.

ورغم هذا فان اسعار البنزين في اميركا لاتزال أدنى من اوروبا التي تتغيير فيها الاسعار في كل اسبوع. واذا اراد اصحاب السيارات ملء خزانات وقود سياراتهم مرة واحدة في الاسبوع فذلك يكلفهم 400 دولارا شهريا.

لقد رفع التضخم في دول منطقة اليورو اسعار المواد الغذائية والايجارات والسكن والطاقة والنقل بشكل غير مسبوق منذ 25 عاما الماضية.

تقول احصائيات الوكالة الدولية للطاقة (IEA) ان العالم استهلك يوميا قرابة 100 مليون برميل من النفط في عام 2019 وفي مقدمة دول العالم تاتي اميركا باستهلاكها 20/48 مليون برميل في اليوم تليها الصين ومن ثم الهند.

واكثر من 70 بالمئة من الانتاج العالمي للنفط تنتجها 10 دول هي اميركا والسعودية وروسيا و كندا و الصين والعراق والامارات والبرازيل وايران والكويت.

ولذلك زار الرئيس الاميركي جو بايدن السعودية لكنه واجه الابواب المغلقة، لقد قال السعوديون له بانهم لا يقدرون على رفع سقف انتاجهم خلال الشهور الستة القادمة على اقل تقدير كما اعلنت الامارات انها تنتج النفط حاليا بطاقتها الانتاجية القصوى. وهذا الانتاج السعودي والاماراتي سيستمر فقط اذا ظلت الجبهة اليمنية هادئة.

واذا اشتعلت الحرب في اليمن من جديد فان الامارات والسعودية ستصبحان حقل رماية للطائرات المسيرة وصواريخ المجاهدين اليمنيين، لقد استطاع اليمنيون خفض انتاج النفط السعودي الى النصف بهجوم واحد في نهاية صيف عام 2019 والان تسود الهدنة المؤقتة هناك، وحينما زار رئيس الوزراء البريطاني دول الخليج الفارسي طلبا لشحنات نفط للتعويض عن نقص امدادات النفط الروسي شن اليمنيون عملياتهم الواسعة التي سميت بـ “كسر الحصار” على السعودية وتم تدمير اكبر المنشآت النفطية في العالم في السعودية، وكانت الرسالة واضحة “اما يكون محور المقاومة في امان ورفاهية واما لا امان ولا رفاهية للجميع”.

البلدان الوحيدان القادران على ضمان امن اسواق النفط العالمية هما ايران وفنزويلا ولذلك نجد الان الرئيس الفرنسي ينادي بعودة ايران وفنزويلا الى اسواق النفط من جديد.

اعياد رأس السنة الميلادية 2023 ستكون مريرة

في تاريخ 21 اغسطس الحالي قال وزير النفط الايراني ان ايران وجدت لنفطها ومشتقاته زبائن جيدين في اميركا الجنوبية وآسيا وحتى اوروبا، وتوقع بان تشهد الدول الاوروبية المستوردة للنفط شتاء قارسا، مضفا بان طهران مستعدة لتامين جزء من حاجة الدول الاوروبية لكن هذه الدول تظلم شعوبها بنفسها.

وتقول منظمة بريطانية تسمي نفسها “فقر الوقود” ان 9/2 مليون عائلة بريطانية سيعانون من فقر الوقود منذ اليوم الاول من شهر اكتوبر القادم وحتى شهر يناير سيبلغ العدد 10/5 مليون عائلة، وتوقعت المنظمة حدوث “تسونامي فقر الوقود “في بريطانيا بسبب تبعية لندن لواشنطن.

وقد اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية يوم الاربعاء ان واشنطن ارسلت ردها على الملاحظات الايرانية على وثيقة مفاوضات فيينا الى الاتحاد الاوروبي، لكن من المعلوم ان ايران لاتهتم كثيرا بالرد الاميركي فقد افهمت ايران الاطراف المقابلة بموقفها واكدت بان الامور لن تتغير بالنسبة الىها اذا لم يحصل الاتفاق او في حال استمرت تبادل الرسائل والردود مطولا ، فقد غيرت الحكومة الايرانية الجديدة مسار الاحداث وهي تتعاون مع الشرق والغرب بالتوازي مع اجراء المفاوضات النووية لكن اوروبا هي التي ليس لديها متسع من الوقت حتى حلول فصل الشتاء.

واذا لم يتفق الاميركيون مع الايرانيين فان شتاء باردا وقاسيا ينتظر القارة الاوروبية.

مواضيع ذات صلة