صحيفة تكشف الجسور التجارية بين إسرائيل والدول العربية

اسرار ميديا كثرت التقارير حول الاجتماعات السرية بين إسرائيل والدول العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية معها، لذا، أصبحت أي علاقة اقتصادية أو صفقة تجارية هامة – بين إسرائيل […]

اسرار ميديا

كثرت التقارير حول الاجتماعات السرية بين إسرائيل والدول العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية معها، لذا، أصبحت أي علاقة اقتصادية أو صفقة تجارية هامة – بين إسرائيل وهذه الدول – تلقى صدًى كبيرًا كقصة رئيسية في الصحف ووسائل الإعلام.

وفي هذه المقالة ترصد صحيفة “جيروزاليم بوست” تطور العلاقات والروابط التجارية بين إسرائيل والدول العربية، ما جعل إسرائيل أشبه بجسر قاري بين الدول العربية والعالم.

ووفقاً للصحيفة، فقد أصبحت إسرائيل في السنوات الأخيرة وسيطاً رئيسياً في شحن البضائع بين الدول العربية وغيرها من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وذلك أساسًا بسبب الاضطرابات في سوريا. وتعمل إسرائيل كجسر قاري للتجارة الأردنية التركية – على وجه الخصوص – فضلاً عن شحن البضائع إلى تركيا من دول أخرى.

وقبل اندلاع النزاع السوري، كانت شاحنات البضائع القادمة من تركيا تعبر سوريا إلى الأردن ثم إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. لكن عدم الاستقرار على طول الحدود التركية السورية أدى إلى إنشاء مبادرة خاصة، تديرها شركة النقل الإسرائيلية تيران للشحن، التي تقع في حيفا.

ومع وجود مكاتب لها في أشدود، عند المعبر الحدودي مع الأردن – جسر الشيخ حسين – وأيضاً في مطار بن غوريون، تعمل تيران كوسيط للشركات، بما في ذلك خطوط أكدينيز التركية للنقل البحري، التي ترسو قواربها التجارية مرة واحدة في الأسبوع في ميناء حيفا. كما تعمل حالياً كوكيل لخط توركون – شركة تركية خاصة – وهي أكبر شركة شحن على طول الطريق بين إسرائيل وتركيا.

وقال ديفيد بهريش، الشريك الإداري لشركة “تيران للشحن”: “بدأ هذا المشروع في تقديم خدمة للسوق الأردنية. وبصفتنا شركة شحن، نقوم بمعالجة نقل البضائع إلى الدول العربية الأخرى، ولكن لا نفعل ذلك بشكل مباشرة. حيث يجب أن يتم شحنها (البضائع) بسندات شحن محولة، لإخفاء أنها تأتي من إسرائيل”.

 

وروى بهريش أنه في المرة الأولى التي تم إرسال البضائع – التي تمر عبر حيفا – فيها إلى السعودية، تم استبدال الوثائق في الأردن. وعندما وصل سائق الشاحنة إلى الجانب السعودي من الحدود، اشتبه موظف الجمارك في أن الأوراق مزورة، وطلب الوثائق الصحيحة التي تصدر من إسرائيل، والتي كانت قد صدرت قبل أن يتم تحويل الشحنة.

وقد توقفت الرحلات من حيفا إلى معبر الحدود الأردنية السعودية في نهاية المطاف، لأن الرياض وإسرائيل لا يتمتعان بعلاقات دبلوماسية مفتوحة.

وأضاف بهريش: “كان هذا هو أقصر وأسهل طريق يمر عبر السعودية – من وجهة نظر لوجيستية – إلى الدول الأخرى مثل الإمارات واليمن وقطر”. وقال إن البضائع التركية يتم شحنها حاليًا إلى المملكة من ميناء إسكندرون إلى ميناء دوبا عبر قناة السويس، وهو طريق مكلف.

وتابع قائلاً: “وفيما يتعلق بالشحن (مباشرة) من وإلى تركيا، لا توجد مشكلة، تتزايد التجارة مع تركيا كل عام”.

ورداً على سؤال عن الدول العربية التي كان بإمكانها الاستفادة من الشحن، أجاب بهريش بالإشارة إلى مصر والأردن، على الرغم من أن بعض الشحنات عبرت مؤخرًا عبر تركيا إلى شمال العراق.

وبالنسبة لعمّان، يجري حالياً بناء جسر لربط مناطق التجارة الحرة الإسرائيلية والأردنية. أما الشاحنات المحملة بالبضائع التي يتم شحنها إلى الأردن، فيتم تفكيكها على الجانب الإسرائيلي – والتي لديها بنية تحتية دنيا – ثم يتم تحميلها على الشاحنات الأردنية، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، وقد تسبب ضرراً للبضائع.

وقال بهريش: “في نهاية اليوم، يدفع الجانب الأردني هذه التكاليف”.

وعلى النقيض من ذلك، فإن المواد المخصصة للأردن – التي تنقل بشاحنات من تركيا وبلغاريا ورومانيا – لا يتعين تفريغها في حيفا، بل يمكنها المرور بعد فحص الجمارك والأمن.

وتستورد الأردن المواد الخام لصناعة المنسوجات، والشاحنات المستعملة، والمقطورات الجديدة، والصلب والسلع الاستهلاكية الأخرى، فضلاً عن البضائع الزراعية مثل التفاح والكيوي والموز والبصل.

كما تصدر عمّان المنسوجات إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المنتجات الزراعية إلى روسيا والمجر، عبر حيفا.

وكشف غابي بار – نائب المدير العام للشؤون الفلسطينية ومصر والمناطق الصناعية المؤهلة في وزارة الشؤون الاقتصادية الإسرائيلية – أن إسرائيل لديها ثلاثة طرق نقل مباشر إلى العالم العربي.

الأول من خلال السلطة الفلسطينية، التي لدى إسرائيل معها بروتوكولات مختلفة. وقال إن “البضائع ترسل عبر الممرات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويكون الطريق البري الرئيسي هو جسر اللنبي (جسر الملك حسين)”.

والثانية هي الأردن، التي أبرمت معها إسرائيل اتفاقات سلام وتجارة رسمية. ويتم إرسال البضائع عبر جسر الشيخ حسين (معبر نهر الأردن)، بالقرب من بلدة بيت شيعان في الشمال، أو عبر ممر عرفة، بالقرب من إيلات في الجنوب.

ومع مصر، يتم شحن البضائع عبر معبر نيتسانا في جنوب إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك، تمر البضائع من حيفا إلى بورسعيد أو الإسكندرية وفقاً لسياسات التجارة المفتوحة.

وأشار بار إلى أن هناك ثلاث دول تصنفها إسرائيل على أنها دول معادية، وهي إيران وسوريا ولبنان.

وبناء على ذلك، يحظر القانون الإسرائيلي على المواطنين إقامة روابط مباشرة أو غير مباشرة مع هذه البلدان. وأضاف أنه من الممكن شحن البضائع إلى عدد قليل من الدول العربية الأخرى، التي تتطلب في كثير من الحالات تغيير وثائق الشحن، لأنها لا تعترف أو تسمح بشحنات مباشرة من إسرائيل.

ووفقًا لـ بهريش، فهناك نحو 10 آلاف تبادل تجاري – سنويا – بين إسرائيل والعالم العربي، بقيمة تجارة تقارب 300 مليون دولار.

وكان وزير النقل الإسرائيلي قد اقترح – في أبريل/نيسان الماضي – ربط شبكة النقل بالسكك الحديدية مع الأردن والسعودية، وتم عرض الاقتراح على مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط. وبموجب هذا الاقتراح، ستسافر البضائع بالسكك الحديدية من ميناء حيفا الإسرائيلي المتوسطي – عبر الأردن – إلى ميناء الدمام بالسعودية.

وما زالت إسرائيل تنتظر الموافقة على هذه المبادرة.

 

مواضيع ذات صلة