صالح والحكيم يبحثان نتائج الانتخابات وسط تحذيرات من «الانسداد السياسي»

اسرار ميديا يُنذر اضطراب الأوضاع في العراق بوصول البلد إلى «انسدادٍ سياسي» يعرقل مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، وسط إصرار القوى السياسية الشيعية الخاسرة على تغيير نتائج الانتخابات لصالحها، مستعينة بدفع […]

اسرار ميديا

يُنذر اضطراب الأوضاع في العراق بوصول البلد إلى «انسدادٍ سياسي» يعرقل مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، وسط إصرار القوى السياسية الشيعية الخاسرة على تغيير نتائج الانتخابات لصالحها، مستعينة بدفع جماهيرها إلى الاحتجاج أمام المنطقة الخضراء، وعدد من مدن العراق الأخرى، خصوصاً الوسطى والجنوبية، في حين يرتب الأكراد أوراقهم في إقليم كردستان، تمهيداً للقدوم إلى بغداد بوفدٍ تفاوضيٍ موحّد، للحصول على منصب رئيس الجمهورية، وبقية المناصب التنفيذية في الحكومة الجديدة.

وبحث رئيس الجمهورية، برهم صالح، ورئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، الثلاثاء، نتائج الانتخابات وتطورات المشهد السياسي.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» في بيان صحافي، أن صالح «التقى اليوم (أمس) ب‍عمار الحكيم لبحث تطورات المشهد السياسي في العراق ونتائج الانتخابات الأخيرة».
وأشار البيان إلى «أهمية تنسيق الأدوار بين جميع القوى السياسية لمنع الانسداد السياسي في العراق».
وقال الحكيم، وفقاً للبيان، إن «الانتخابات كانت كحل لواقع سياسي متأزم والجميع يتحمل مسؤولية التنازل لصالح العراق» داعياً إلى «النظر بكل الطعون وفق السياقات القانونية».
وأكد «أهمية النظر بجدية في الطعون والشكاوى المقدمة، الأمر الذي يطمئن بشفافية العملية الانتخابية».

الطعون

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تجاوز عدد الطعون بنتائج الانتخابات الألف طعن، فيما أشارت إلى أن هذه الطعون لا تغيّر نتائج الانتخابات.
وقال عضو الفريق الإعلامي في المفوضية عماد جميل محسن، إن «الطعون بنتائج الانتخابات تستمر 3 أيام لغاية نهاية الدوام الرسمي (يوم أمس)» حسب الوكالة الرسمية.
وأضاف أن «بعد ذلك ستكون الأيام المقبلة هي عملية الرد على هذه الطعون، ليأتي دور الهيئة القضائية للنظر بها» مشيراً إلى أن «الهيئة القضائية تصدر قرارات بهذا الشأن والتي تكون ملزمة للمفوضية».
وتابع: «لا أعتقد أن تغير الطعون نتائجَ الانتخابات» لافتاً إلى أن «المفوضية مستعدة لإعادة العد والفرز لطمأنة المعترضين».
وأكد أن «عددَ الطعون تجاوز الألف طعن وهذا معلوم، لأن جميع الخاسرين سيقدِّمون طعونهم بشكل دقيق» موضحاً أن «الأرقام التي تمّ إعلانها من قبل المفوضية بالإمكان مقارنتها بالأرقام التي نشرت بالمحطات نهاية عملية الاقتراع، اذا كانت مطابقة فتكون الطعون مردودة وإن كان هناك ارتفاع بمجموع الأصوات، فتصدر وثيقة ملزمة للمفوضية».
وحسب «المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان» فقد وصل، عدد الشكاوى المقدمة للمفوضية عن يومي الاقتراع الخاص والعام إلى 380 شكوى.
وقال نائب رئيس المركز حازم الرديني، في بيان إن «غالبية تلك الشكاوى صنفت كصفراء وخضراء، وجاري التحقيق فيها من قبل مجلس المفوضين».
وأضاف أن «عدد الطعون وصل لـ1380 طعنا، وسيكون يوم (أمس) هو الأخير لتسلم الطعون وسيتم النظر فيها من قبل الهيئة الانتخابية القضائية» مرجّحاً في الوقت عيّنه «إعلان النتائج الانتخابية النهائية ومصادقة المحكمة الاتحادية خلال عشرين يوما».
سياسياً، تواصل مجموعات من أنصار «الحشد الشعبي» والقوى السياسية الشيعية «الخاسرة» المنضوية أغلبها في تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، احتجاجها أمام المنطقة الخضراء الدولية، شديدة التحصين أمنياً، للمطالبة بما يعدّونه «تزويراً وتلاعباً» بأصواتهم.
وتوافد عشرات المحتجين على نتائج الانتخابات، إلى مدخل المنطقة الخضراء، في العاصمة بغداد، من جانب الجسر المعلق.
مصادر متطابقة (صحافية وشهود) أفادت بأن «العشرات من المحتجين على نتائج الانتخابات، يستقلون 5 باصات نقل، وصلوا إلى بوابة مدخل المنطقة الخضراء».
ووثّقت المصادر ومقاطع فيديو إغلاق بوابات المنطقة الخضراء، وسط انتشار أمني مكثّف، فضلاً عن منع الدخول إلى المنطقة الدولية المحصّنة لمن لا يمتلك تصريحاً.
وفي الوقت ذاته، فعّلت السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، أمس، منظومة الدفاع الصاروخية.

الأكراد يوحدون صفوفهم قبل التفاوض في بغداد… والشيعة يراهنون على الاحتجاجات

وطبقاً للمصادر فإن السفارة الأمريكية أطلقت صفارات الإنذار، مع ثلاث رشقات للمنظومة بشكل تجريبي.
يأتي ذلك على خلفية توجيه الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، رسالة إلى الشعب العراقي بشأن الاعتراض على نتائج الانتخابات.
وقال الخزعلي في «تغريدة» على «تويتر»: «إلى شعبنا العراقي أجمع بانتماءاته وشرائحه وتوجهاته كافة، العراق أمانة الله في أعناقنا وأعناقكم أرضا وشعبا ومقدسات، فإن فرطنا بأقل جزء فيه لا سمح الله فسيضيع منا كله والعياذ بالله، فليتظاهر وليعتصم من يشعر أن حقه قد غبن وسلب، ولتحمه قواتنا الأمنية البطلة وليسمح له من اختلف معه بالرؤيا والتوجه ومن دون مساس بالمصالح العامة أو الخاصة، وكذلك دون احتكاك مع بعضكم البعض فأنتم أهل العراق وأنتم حماة هذا البلد، ولن نقبل التعدي من أي طرف كان ضد الطرف الآخر مطلقاً، وسيكون لنا موقف آخر ضد كل من يريد السوء بالعراق وشعبه ومقدساته».
كذلك، أصدرت «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية» الشيعية، بياناً بشأن التظاهرات. وقالت في بيان، «إلى شعبنا الغيور وبالأخص أبناء عشائرنا الأصيلة وجماهير ومحبي المرشحين الذين سُرقت أصواتهم في أسوأ عملية انتخابية جرت في العراق وربما في العالم أجمع».
وأضافت: «لا شك ولا ريب في أن لكم كامل الحق في التظاهر السلمي للتعبير عن رفضكم وسخطكم جراء ما حصل ويحصل من سرقة لإرادتكم وأصواتكم من قبل مفوضية الانتخابات وما تقف خلفها من إرادات محلية ودولية لا تريد الخير لعراقنا الغالي وشعبنا الحر الأبي الرافض لكل أشكال الاحتلال والتطبيع، ونتفهم مطالبكم المشروعة والمدعومة بالأدلة العقلية وبالأرقام الواضحة، لإعادة الحق الى أصحابه ومن أجل تفويت الفرصة على من يريد استغلال تظاهراكم السلمي كما استغلت التظاهرات السابقة».

«خفافيش الظلام»

وخاطبت الهيئة في بيانها: «نتمنى منكم أن تُفوّتوا الفرصة على خفافيش الظلام من البعثيين وأتباع السفارات ومن معهم؛ عبر نبذ كل من يريد الإضرار بالمصالح العامة والخاصة؛ بل يجب حمايتها من قبلكم».
وشددت على «عدم السماح بقطع الطرق وتعطيل مصالح الناس لأنكم مشاريع لخدمة الشعب وتحقيق مصالحه» مضيفة أن «قواتنا الأمنية هي درع العراق وحصنه المنيع وهيبتها واحترامها واجب شرعي ووطني وأخلاقي، وكنتم وما زلتم خير عونٍ وسندٍ، فحافظوا على هيبتهم واحترامهم كما حفظوكم وبذلوا الأرواح لأجل سلامتكم وأمنكم».
ودعت القوات الأمنية إلى أن «يكونوا للمظلوم عوناً وللعراق وشعبه حصناً كما عهدناكم».
وبعيداً عن الاضطراب السياسي في بغداد، شدد سكرتير المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي الكردستاني» فاضل ميراني، على إصرار الأكراد في تولي منصب رئاسة جمهورية العراق.

«المنصب استحقاقنا»

وقال، في مؤتمر صحافي عقده أمس في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، ومعقل الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، «نحن القومية الثانية في العراق، لهذا فإن هذا المنصب استحقاقنا».
وأضاف: «إننا شركاء في هذا الوطن والقومية العربية لديهم منصبان سياديان وفي هذه الحالة ألا يحق أن يكون منصب رئيس الجمهورية من حق الكرد؟».
وتابع: «نحن سنصر على هذا المنصب، ولكن سنضع الشخص المناسب لشغله، وليس شخصا لا فائدة منه».
كما أعلن سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، أن رئيس إقليم كردستان سيعقد اجتماعاً لجميع الأطراف والأحزاب الكردستانية قبل التوجه إلى العاصمة العراقية بغداد للتفاوض على تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.
وأشار خلال المؤتمر إلى أن «بعد زيارتنا لجميع الأطراف الكردستانية سيدعو رئيس الاقليم هذه الأطراف إلى اجتماع موسع لإعداد برنامج مشترك قبل التوجه إلى بغداد لإجراء المباحثات بشأن الحكومة العراقية القادمة».
وأضاف: «نحن ننتظر اجتماع رئاسة الاقليم وعلى ضوء نتائجها سنقرر مع من نتحالف وكيف نتحالف».
وتابع: «نحن نريد ألّا نذهب في إجراء المباحثات بشكل فردي وانما يجب ان تكون الكتل الكردستانية موحدة وتذهب بشكل موحد لإجراء المباحثات» مردفا بالقول: «نحن لا نزور احدا على اساس المقاعد التي حصل عليها، وانما نزور كل الاطراف الكردستانية لاهميتها».
وعن مدة تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، قال ميراني: «نتوقع ان تكون المباحثات مطولة لتشكيل الحكومة المقبلة» مؤكدا أن «إطالة أمد حكومة تصريف الأعمال ليست في صالح العراقيين وإقليم كردستان أيضا، ولهذا نتمنى أن تتشكل الحكومة بسرعة».

مواضيع ذات صلة