«سفارة إسرائيلية في الرياض»…!

اسرار ميديا منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد أصبح التطبيع مع «إسرائيل» يستند إلى خطط سياسية وإعلامية مدروسة، وفي هذا السياق يجري دفع عدد من المشاهير من الإعلاميين وغيرهم، […]

اسرار ميديا

منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد أصبح التطبيع مع «إسرائيل» يستند إلى خطط سياسية وإعلامية مدروسة، وفي هذا السياق يجري دفع عدد من المشاهير من الإعلاميين وغيرهم، للإدلاء بموقفهم الداعم للتطبيع على وسائل التواصل الاجتماعي أو الصحف والفضائيات واعتباره أمراً طبيعياً؛ لتهيئة الرأي العام السعودي لتوجه علني مقبل نحو علاقات رسمية مع «إسرائيل»، واستقبال خبر «افتتاح سفارة إسرائيلية» بالرياض في أي وقت.

وشيئاً فشيئاً تخرج العلاقات الدافئة بين البلدين من قوقعة الكتمان، ومعها يأخذ التطبيع السعودي مع الاحتلال شكلاً أكثر علانية، وهو ما ظهر جليّاً في مقال للكاتب السعودي دحّام العنزي دعا فيه إلى التطبيع مع دولة الاحتلال مقابل تطبيق المبادرة العربية للسلام، بترحيب إسرائيلي سريع، وسط ردود فعل عربية على شبكات التواصل سادتها مشاعر الغضب والاستياء.

سفارة إسرائيلية في أرض الحرمين!.. هنا المملكة حيث هواة الترويج للتطبيع

المقال ورد بصحيفة الخليج الإلكترونية السعودية، وتضمن «جرأة» ملحوظة في الدعوة للتطبيع مع «إسرائيل» بل التحالف معها، وأيّد فيه الكاتب السعودي دعوة عضو الكنيست الإسرائيلي يوسي يونا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقبول مبادرة السلام العربية ودعوة محمد بن سلمان لزيارة «إسرائيل» وإلقاء خطاب في الكنيست على غرار ما فعل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات.

وقال العنزي في مقال بعنوان «نعم لسفارة إسرائيلية في الرياض وعلاقات ضمن المبادرة السعودية»، إن ولي العهد محمد بن سلمان لن يتردّد لحظة واحدة في إلقاء كلمة بـالكنيست الإسرائيلي إذا وُجّهت له دعوة لذلك، داعيا إلى تبادل السفارات بين الرياض وتل أبيب.

وحث الكاتب نتنياهو – إذا أراد أن يصبح شريكاً حقيقياً في صناعة السلام – أن يوافق على المبادرة العربية، ويدعو الأمير الشاب إلى إلقاء خطاب في الكنيست، وقال إنه لا يعتقد أن «صانع سلام مثل محمد بن سلمان سيتردد لحظة واحدة في قبول تلك الدعوة إذا اقتنع أن هناك رغبة إسرائيلية حقيقية في السلام، ورأى شريكاً حقيقياً يريد استقرار المنطقة وعودة الهدوء والسلام».

طالب الكاتب السعودي كذلك سلطات بلاده بافتتاح سفارة إسرائيلية في السعودية، وأخرى سعودية في «عاصمة إسرائيل القدس الغربية»

العنزي لم يتوقّف عند هذا الحدّ بل اعترف بأن بلاده و«إسرائيل» تقفان في خندق واحد، من حيث محاربة الإرهاب الذي تصنعه وتموله وتغذيه إيران ووكلاؤها في المنطقة من أحزاب ومنظمات ودول، بل اعتبر الكاتب أن ما أسماه بـ«الحركات الإسلامية المتطرفة مثل حركة حماس وحزب الله بالإضافة إلى «قومجية» حركة فتح وفلول اليسار تتاجر بالقضية الفلسطينية وتبيع بدماء الفلسطينيين»، على حد قوله.

وعلى عكس المقاربة التاريخية للصراع العربي – الصهيوني والقومية والدينية اعتبر العنزي -وعدد من المثقفين السعوديين الذين أدلوا بدلوهم في الموضوع – أن الصراع مع «إسرائيل» هو صراع حدود، بينما «صراع الوجود الحقيقي مع إيران والعثمانيين»، حيث أدرجوا تركيا ضمن كضلع في مثلث الأعداء وفق تصوراتهم.

ورأى دحّام العنزي في مقاله أنه لا بد من حل للقضية الفلسطينية لأنها «أزعجت الجميع عقودا طويلة»، معتبرًا أن ما أسماه بـ«الحركات الإسلامية المتطرفة مثل حركة حماس وحزب الله بالإضافة إلى «قومجية» حركة فتح وفلول اليسار ترتزق بالقضية الفلسطينية وتتاجر بدماء الفلسطينيين»، على حد قوله.

وفي إطار حثه على تطبيع العلاقات السعودية – الإسرائيلية، طالب الكاتب السعودي كذلك سلطات بلاده بافتتاح سفارة إسرائيلية في السعودية، وأخرى سعودية في «عاصمة إسرائيل القدس الغربية»، معبّراً عن فرحته الكبيرة لرؤية ذلك، وإيمانه بأن الشعب الإسرائيلي يريد السلام ويرغب في العيش بسلام تماماً مثل الشعب السعودي، والكرة الآن في مرمى القيادة الإسرائيلية وحكومة «إسرائيل»، كما قال.

وعلى إثر نشر المقال على موقع الصحيفة السعودية، سرعان ما احتفى به حساب «إسرائيل بالعربية» التابع للخارجية الإسرائيلية على «تويتر»، وشاركه معلّقاً على ما ذكره الكاتب بالقول: «نرد عليه أن يد إسرائيل ممدودة للسلام مع كل دول الجوار».

في المقابل، خلّف مقال العنزي غضباً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، واتهم قراء صحيفة «الخليج» نفسها العنزي بـ»الخنوع والذل والارتماء في أحضان أعداء الله وكره أهل الإسلام»، فيما لم يصدر أي تعليق عربي رسمي على طروحات العنزي، فيما يبدو أن المنطقة ستشهد إطلاق أكثر من «بالون اختبار» في الفترة التي تفصلها من لحظة اتضاح ملامح الصفقة الكبرى التي تطبخ لها في واشنطن.

حتمية السلام مع «إسرائيل».. أقلام في خدمة التطبيع

رغم أن هذه ليست المرّة الأولى التي يدعو فيها كاتب سعودي لتطبيع العلاقات بين المملكة و«إسرائيل»، إلا أن حدّة مقال العنزي وجرأته غير المسبوقة، تطرحان تساؤلات عديدة وفق مراقبين، بخاصة أنها المرّة الأولى التي يتجرّأ فيها كاتب سعودي موال للحكومة على طلب تبادل فتح السفارات بين بلاده و«إسرائيل» علانية منذ اعتلاء ولي العهد محمد ابن سلمان ولاية العهد منذ عام تقريباً.

وسبق أن تمنى العنزي، في وقت سابق من عام 2015، فتح سفارة لبلاده في «إسرائيل»، على أن يكون هو أحد السفراء هناك. وأكد في عدة تغريدات، عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، على رغبته في إقامة سفارة سعودية في تل أبيب.

وقال في إحدى التغريدات: «أرجو أن يكون الجنرال السعودي والمخطط الاستراتيجي الوطني أنور عشقي أول سفير للسعودية في إسرائيل، وأسعد أن أكون ثاني سفير في تل أبيب»، وهو ما دفع ناشطين على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، الى تدشّين هاشتاغ بعنوان: «لا سفارة لإسرائيل»، عبّروا فيه عن رفضهم لمطالبات العنزي وغيره من الكتاب.

يشير تكرار الواقعة علانية في عهد ابن سلمان إلى أن الكاتب السعودي دحام العنزي لا يمثل صوتاً نشازا في الترويج للتطبيع في المملكة

ويأتي موقف العنزي هذه المرة تأكيداً واضحاً لما تحدثت عنه القناة السابعة العبرية الشهر الماضي، من دعوات يطلقها بعض الأكاديميين السعوديين لفتح سفارة سعودية في القدس وسفارة إسرائيلية في الرياض، في إطار عملية تطبيع شاملة، تتضمن «تغيير المناهج التعليمية في المدارس العربية حول الديانة اليهودية، وتغيير الثقافة العربية تجاه دولة الاحتلال، والعمل على قبولها نفسيا».

وأشارت القناة الإسرائيلية إلى وجود ربط بين دعوات التطبيع هذه وسعي السعوديين لمواجهة «الطموح الإيراني» في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما شدد عليه الإعلام الإيراني أيضاً، حيث كشفت قناة العالم قبل سنتين ونصف عن تغريدة للكاتب نفسه، دحام العنزي، حث فيها السعودية «بصفتها قائدا للأمتين العربية والإسلامية»، على التعاون مع «إسرائيل» شرط التزامها بمبادرة السلام العربية، لتحجيم «خطر العدو الفارسي».

ويشير تكرار الواقعة علانية في عهد ابن سلمان إلى أن الكاتب السعودي دحام العنزي لا يمثل صوتاً نشازا في الترويج للتطبيع في المملكة، فهذا المد بدأ يتصاعد مدفوعًا بتوجه شبه رسمي ووفق خطة إعلامية تميّع طبيعة الصراع، وتروج لولي العهد محمد بن سلمان باعتباره «رجل السلام».

ويأتي كلام العنزي في سياق الحديث المتواتر إعلاميًا في السعودية عن العلاقات مع إسرائيل ومقاربتها إيجابياً من باب أن «المصلحة» تقتضي أن تصبح تل أبيب حليفاً في مواجهة الخطر الإيراني، كما يأتي الجدل على خلفية لقاءات عديدة كُشف عنها مؤخراً منها لقاء جمع الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي، مع دوري غولد، وهو مسؤول إسرائيلي سابق، وأحد المقربين حاليا من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

واشتهر عشقي -الذي عقد لقاءات عدة مع إسرائيليين بعضها في تل أبيب- بتصريحاته التي تتقرب من «إسرائيل»، إذ يقول «تل أبيب لم تقصفنا أو تشتمنا لماذا عداؤنا لها»، مؤكدا أن «عداء المملكة لإسرائيل هو فقط تضامني مع الفلسطينيين لا أكثر ولا أقل» وفق تعبيره.

يمضي آخرون مثل أحمد الفراج، ومحمد آل شيخ، في طريق التمهيد للتطبيع المعلن، وغيرهما من أمثال الكاتب والمحلل السياسي تركي الحمد

وإضافة إلى مدير الاستخبارات السابق تركي الفيصل، والضابط السابق أنور عشقي، فقد انبرت أقلام سعودية عديدة للتنظير للعلاقات «الإيجابية» مع إسرائيل، وزادت جرعة الترويج للتطبيع ومساحته الإعلامية متزامنة مع تقارير إسرائيلية وغربية عن خطوات رسمية في شكل زيارات واجتماعات ومشاريع مشتركة، وتدور كلها حول شخص ولي العهد محمد بن سلمان.

كما أثارت مطالب طرحها ليبراليون سعوديون، بإقامة علاقات للمملكة مع «إسرائيل»، سخط مغردين على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وصف كثير منهم أصحاب تلك المطالب بـ«الصهاينة العرب»، حيث سبق للكاتبين عبد اللطيف الملحم ومحمد آل الشيخ أن دعوا قيادة بلدهما إلى المسارعة في فتح جسور تواصل رسميّة مع «تل أبيب».

وفي السياق نفسه يمضي آخرون مثل أحمد الفراج، ومحمد آل شيخ، في طريق التمهيد للتطبيع المعلن، وغيرهما من أمثال الكاتب والمحلل السياسي تركي الحمد، الذي يرى أن بلاده لن تدعم «قضية أهلها تخلوا عنها وباعوها»، في إشارة إلى الفلسطينيين، مؤكدا أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية العرب الأولى، وأضحت «شرعية مزيفة»، كما دعا عبد الرحمن الراشد لإعادة النظر في مفهوم علاقات المملكة مع فلسطين وإسرائيل».

ثمة تطبيع إعلامي مع مسؤولين إسرائيليين، وثمة أيضاً زيارات تطبيعية ولقاءات بين مسؤولين سعوديين سابقين وآخرين إسرائيليين خلال مؤتمرات ولقاءات دولية، حتى أولوا العلم يطبعون خارج اختصاصهم، فهذه رابطة العالم الإسلامي المعروفة بقربها من ولي العهد السعودي تدين في خطاب رسمي محرقة الهولوكوست، وهي بالطبع أمر مدان، فشكرتها الخارجية الإسرائيلية، وعبرت لها عن امتنانها العميق، فلم تجد الرابطة ظرفًا أنسب لمغازلة «إسرائيل» لعلها تنال مع رضاها رضا مؤسسة الحكم السعودية فتبدو متناغمة مع سياساتها الجديدة.

لا يجري تلميع تلك السياسات في الداخل السعودي فحسب، ففي مقال بدا صادمًا للكثيرين كتب مؤسس اللوبي السعودي في واشنطن سلمان الأنصاري أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو الأكثر استعداداً لإقامة علاقات دائمة مع «إسرائيل»، ويدعو الأنصاري إلى تشكيل تحالف متكامل بين الرياض وتل أبيب لن يكون في مصلحة الطرفين فحسب، بل سيفيد برأيه الشرق الأوسط بأكمله ويفيد حلفاءه العالميين بشكل أكبر.

بين «الرئيس المؤمن» و«الأمير الهائج».. هل تتشابه المواقف؟

منذ صعود نجم ولي العهد محمد بن سلمان -في حزيران 2017- بدأ الحديث المباشر والعلني عن التطبيع، ونحا بعض المثقفين المحسوبين على السلطة إلى تفكيك المقاربات السابقة للتطبيع، وإحالة أسباب الصراع العربي – الإسرائيلي إلى «العقدة النفسية»، وهي المقاربة نفسها التي اعتمدها الرئيس الراحل أنور السادات في زيارة القدس في 19 تشرين الثاني 1977، ثم توقيع اتفاقية كامب ديفيد في أيلول 1978.

ويرى محللون أن الحملة الإعلامية الممنهجة والمروِجة للتطبيع في السعودية والمشفوعة بخطوات مماثلة في كل من الإمارات والبحرين تشبه ما حصل في مصر بعد حرب 1973، ورغم اختلاف بعض الظروف، يشبه بعض المحللين السعوديين دعوات بعض الإعلاميين والكتاب لولي العهد السعودي إلى زيارة «إسرائيل» بتلك التي حصلت مع الرئيس المصري الراحل في 19 تشرين الثاني 1977.

انبرى وقتذاك إعلاميون إلى الترويج للسلام مع «إسرائيل» والتقارب مع واشنطن باعتبار أن أوراق الحل بيدها، كما كان كمال أدهم مدير المخابرات السعودية الراحل آنذاك أهم من دفعوا الرئيس الراحل أنور السادات الى التوجه نحو السلام مع إسرائيل، ووضع كل «بيضه» بالسلة الأميركية.

يشبه البعض دعوات بن سلمان لزيارة «إسرائيل» بتلك التي حصلت مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات

وفي قراءة تاريخية ليوم يبعد عنا الآن 38 عامًا فى عمق التاريخ ، حيث كان الثلاثاء «الأسود» الموافق 26 شباط عام 1980، اليوم الذى افتتح فيه السادات سفارة «إسرائيل» فى القاهرة، وفيه كان الكتاب بعيدين عن المشهد بأمر من «الرقيب»، فهذا صلاح منتصر يكتب عن «فوائد الكرنب»، وأنيس منصور يكتب عن «فلوس صناديق النذور»، وعبد العظيم رمضان يكتب عن الأسباب التاريخية التى جعلت الملائكة لا تصافح النساء، ومصطفى أمين يسأل: ماذا تفعل لو كسبت ورقة «يانصيب» بمليون جنيه؟!

وفي الصحافة الحكومية الرسمية، كانت جريدة «أخبار اليوم» تحتفل بأحسن لاعب، وكانت «الأهرام» تعلن عن «رقصة» جديدة لنجوى فؤاد، وجريدة «الجمهورية» مشغولة بنتائج فوازير رمضان، وفي السهرة يعرض التليفزيون الفيلم العربي «سلوا قلبي»، وحلقة من المسلسل الأميركي «مغامرات المرأة الخارقة» والسادات يحذر من «القلة الحاقدة».

لا مجال هنا لانتقاد توجهات يقودها ولي العهد الشاب، ولا تخفي دوائر قريبة منه أن التقارب بين الرياض وتل أبيب من أهم سمات ذلك التوجه تماماً كما هو الدفع باتجاه ما سميت «صفقة القرن»

وفي سياق التشابه بين الموقفين، يؤكد المغرد الشهير مجتهد أن «بن سلمان يوجه بتنفيذ حملة إعلامية وتويترية لتهيئة الرأي العام لعلاقات معلنة مع «إسرائيل» ومكافأة للإعلامي والمغرد الذي يبدع في هذه الحملة»، وفي المقابل يتعرض الناشطون المعارضون للتطبيع لحملة تجريم واعتقالات واسعة ومن أبرزهم مؤخرا الناشطة نهى البلوي.

كما يجري الآن التركيز إعلاميًا على تأثيم كل من تصدى لـ«إسرائيل»، فثمة من الإساءات ما لا يُغتفر، فقد هاجمت الناشطة الحقوقية السعودية نهى البلوي مساعي التطبيع مع «إسرائيل»، لتنضم إلى المعتقلات إلى جوار الداعيتين نوره سعد ورقي المحارب والناشطة عائشة المرزوق اللائي لم توجه لهن تهم حتى الآن.

فيما تبدو المفارقة بين هؤلاء النسوة وبين أنباء تتوارد عن أن عفوا ملكياً سيشمل قريباً المدون رائف بدوي المسجون في السعودية منذ 2012 بتهمة الإساءة الى الإسلام، فلا مجال هنا لانتقاد توجهات يقودها ولي العهد الشاب، ولا تخفي دوائر قريبة منه أن التقارب بين الرياض وتل أبيب من أهم سمات ذلك التوجه تمامًا كما هو الدفع باتجاه ما سميت «صفقة القرن».

*الديار.

مواضيع ذات صلة