دراسة إسرائيلية: فضلنا بقاء الأسد.. وسوريا الماضي انتهت

اسرار ميديا

قال باحثان إسرائيليان إنه “بعد مرور عقد كامل على عشر سنوات من الهمجية، فإن سوريا التي كنا نعرفها، لم تعد موجودة، والعدو اللدود لإسرائيل لم يعد موجودًا، رغم أن حكم الأسد المستعاد، بدعم من روسيا وإيران، يطرح تحديات جديدة على إسرائيل، التي اجتازت نهاية لجارتها الشمالية، وولادة جديدة لها”.

وأضاف كارميت فالنسيا وإيتمار رابينوفيتش، في دراسة جديدة نشرها موقع زمن إسرائيل ، أن “صور العنف الهمجي التي عاشتها سوريا في السنوات العشر الأخيرة وصلت إلى الإسرائيليين عبر شاشات التلفزة، لكنهم امتلكوا طرقا أخرى للتنبؤ بالكارثة التي تتكشف في الدولة السورية، ويمكن لأي منهم أن يقود سيارته لأحد جبال مرتفعات الجولان، وينظر للشمال، ويرى من بعيد أعمدة الدخان في السماء”.

معدا الدراسة هما: رابينوفيتش، السفير الأسبق في الولايات المتحدة، ورئيس طاقم المفاوضات مع سوريا، والرئيس الأسبق لجامعة تل أبيب، والأستاذ الفخري لتاريخ الشرق الأوسط فيها، ومدير مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا.. وفالنسيا، مديرة برنامج البحوث السورية في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، ومحررة مجلة “ستراتيجيك أبديت”، وخبيرة الشرق الأوسط والدراسات الاستراتيجية والمفاهيم العسكرية.

وأوضحا أنه “رغم أن الحرب السورية وكأنها تتلاشى، إلا أن التهديدات لا تزال تحوم فوق إسرائيل، حتى مع تركيز الاهتمام على الوجهة التي تتجه إليها سوريا والمنطقة ككل، ومع ذلك فإن القراءة الإسرائيلية لسوريا أنها تغيرت إلى درجة لا يمكن إدراكها، سوريا التي عرفتها إسرائيل خلال الثلاثين عامًا الماضية، لم تعد موجودة اليوم”.

وأشارا إلى أنه “منذ قيام إسرائيل، كانت سوريا من أخطر التهديدات التي تواجهها، لأنها لعبت دورًا رئيسيًا بمعظم الحروب الكبرى، واستمرت بمحاربتها حتى بعد أن أدرك الأردن ومصر أنهما لا يمكنهما هزيمة إسرائيل عسكريًا، وحتى 2011، بقيت سوريا تمثل تهديدًا تقليديًا رئيسيًا لإسرائيل، والعدو الذي شكل الجيش الإسرائيلي جزءًا كبيرًا من قوته ضده، وكان لديها القدرة على حل التحديات الأمنية لإسرائيل، في أذهان صناع قرارها”.

وأوضحا أنه “في التسعينيات، قاتلت القوات الإسرائيلية المسلحين الفلسطينيين ومقاتلي حزب الله وأحيانًا الجنود السوريين في جنوب لبنان، ورأت إسرائيل أن سوريا هي المفتاح لتحقيق السلام على الحدود الشمالية، ومن نواحٍ عديدة خاض الجيش الإسرائيلي معركة متوقعًا من السياسيين التوقيع في النهاية على اتفاقية سلام مع سوريا، وبموجبها يقوم حافظ الأسد بنزع سلاح حزب الله”.وأشارا إلى أن “السياسة التي تبنتها إسرائيل تجاه الثورة السورية، وأعلنتها حكومة نتنياهو تركتها على شفا الصراع السوري، مع عدة استثناءات، بينها الرد على أي إطلاق نار أو قصف تجاهها، وتنفيذ هجمات مضادة لمنع نقل أنظمة أسلحة متطورة لحزب الله، أو أسلحة دمار شامل كيماوية أو بيولوجية في أيدي المسلحين”.

وأكدا أنه “بالنسبة للأسد، فقد قدرت إسرائيل أنه من الأفضل البقاء مع “الشيطان” الذي نعرفه، وهي عبارة استخدمها أريئيل شارون عام 2005، لإقناع جورج بوش الابن بعدم الدفع باتجاه تغيير النظام في سوريا، لأن الحدود السورية هي الأهدأ مع إسرائيل منذ 1973، وإذا سقط النظام فسيحل محله جهاديون سنة سيكونون أكثر عدوانية”.

وأوضحا أن “إسرائيل لا تزال تتعامل مع صدمة احتلال لبنان، وأدت محاولاتها للتدخل في السياسة الداخلية لدولة عربية إلى هزيمة استمرت بناء عليها 18 عامًا في المستنقع، وأودت بحياة مئات من جنود الجيش الإسرائيلي، لكن إسرائيل بدأت في السنوات الأخيرة تدرك أنه لم يكن من الدقة افتراض أن الأسد خيار أفضل بالنسبة لنا، لأنه من وجهة نظر استراتيجية، تدرك إسرائيل اليوم أن الأسد مكّن إيران في سوريا، ولن يفعل شيئًا لطردها”.

وأضافا أنه “رغم أن إسرائيل هاجمت أهدافًا في سوريا طوال الحرب، بما فيها قافلة قرب القنيطرة في يناير 2015، قُتل فيها جنرال إيراني وقادة كبار بحزب الله، فقد كثفت في 2016 عملياتها ضد القواعد الإيرانية في سوريا، وجاءت هذه الهجمات جزءًا مما يسمى “المعركة بين الحروب” الإسرائيلية، وهي استراتيجية تهدف لتقويض جهود إيران لتوفير أسلحة دقيقة لمبعوثيها على حدود إسرائيل، دون دخول حرب علنية”.

وأكدا أن “المعلومات المتوفرة لدى إسرائيل تؤكد أن العلاقات بين روسيا وإيران، رغم أنها مفيدة لإنقاذ الأسد، فإنها توترت بمرور الوقت، وتشعر موسكو بعدم ارتياح متزايد في مواجهة جهود إيران لإنشاء قاعدة عسكرية في سوريا، ما يقوض مساعي روسيا لإرساء الاستقرار في سوريا، وأثارت رداً إسرائيلياً، ولذلك تسامحت روسيا مع الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد بناء البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا”.

وأضافا أن “إسرائيل لاعب في سوريا، ولكن ليس إلى الحد الذي وصلت إليه روسيا الولايات المتحدة الذي يسمح لها بحرية العمل، فقد نجح بنيامين نتنياهو بتوجيه الحرب بالبقاء إلى جانب الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه وجد قاسمًا مشتركًا للحفاظ على علاقات العمل مع روسيا، رغم فترات التوتر العديدة، لكن هذه التحديات ستزداد فقط مع نمو سوريا الجديدة، بما في ذلك الجيش المعاد تأهيله من روسيا وإيران”.

وختما بالقول إن “الأسد ليس معنيا حالياً بمواجهة مباشرة مع إسرائيل، التي يجب عليها أن تضمن الحفاظ على الحرية العسكرية والعمل لمنع التواجد الإيراني هناك، واستمرار نقل الأسلحة، وتبقى ميزتها الوحيدة استمرار علاقاتها وتنسيقها مع الولايات المتحدة وروسيا، ما يتطلب منها الاعتراف بقدرتها المحدودة على تشكيل الوضع السياسي في سوريا”.

مواضيع ذات صلة