جنون الملك ترمب

اسرار ميديا يعيش سكان واشنطن في حالة من الذعر تقريبا؛ ففي الأيام الأخيرة، أصبح تصرف الرئيس دونالد ترمب أغرب من السابق، وكان السؤال المطروح في ذهن السياسيين والمدنيين معاً، والذي […]

اسرار ميديا

يعيش سكان واشنطن في حالة من الذعر تقريبا؛ ففي الأيام الأخيرة، أصبح تصرف الرئيس دونالد ترمب أغرب من السابق، وكان السؤال المطروح في ذهن السياسيين والمدنيين معاً، والذي نادرا ما يطرح هو: كيف نتصرف مع هذا الرجل؟ وهل يمكن لأميركا أن تنتظر من المستشار الخاص روبرت مولر أن يُنهي تحقيقه (بافتراض أنه سيجد دليلا لإدانة ترمب)؟ وهذا قد يستغرق وقتا طويلا.
لقد أصبحت مسألة التوقيت عاجلة بشكل متزايد، نظرا للخطر المتصاعد والمتعلق بشن الولايات المتحدة -قصدا أو خطأ- حربا على كوريا الشمالية في نهاية المطاف. هذا الخطر -إلى جانب سلوك ترمب الغريب- جعل واشنطن أكثر توترا من ذي قبل، وهذا يشمل الأيام المظلمة لقضية ووترغيت. وبكل صراحة؛ يكمن القلق الحقيقي في احتمال قيادة الرئيس المختل عقليا الولايات المتحدة إلى حرب نووية.

“ظهر دليل على عدم استقرار ترمب؛ فخلال حفل نظمه المكتب البيضوي لتكريم الأميركيين الأصليين من أبطال الحرب العالمية الثانية، قام ترمب بإهانتهم بتعليق عنصري. وقد خاض معركة غير مسبوقة وغير ضرورية مع رئيسة وزراء بريطانيا التي يفترض أنها أقرب حلفاء أميركا، وذلك بإعادته التغريد بمنشورات مناهضة للمسلمين بثتها جماعة بريطانية من الفاشيين الجدد”

 

في الأسبوع الماضي، ظهر دليل على عدم استقرار ترمب؛ فخلال حفل نظمه المكتب البيضوي لتكريم الأميركيين الأصليين من أبطال الحرب العالمية الثانية، قام ترمب بإهانتهم بتعليق عنصري. وقد خاض معركة غير مسبوقة وغير ضرورية مع رئيسة وزراء بريطانيا التي يفترض أنها أقرب حلفاء أميركا، وذلك بإعادته التغريد بمنشورات مناهضة للمسلمين بثتها جماعة بريطانية من الفاشيين الجدد.
وفي محاولة للفوز بتصويت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطي لمشروع قانون خفض الضرائب القادم؛ سافر ترمب إلى ولايتها ونشر الأكاذيب عن سجلها (رغم أن مشروع قانون الضرائب لصالح أغنى 1٪ من الأميركيين ولم يسبق لأي عضو من مجلس الشيوخ الديمقراطي أن صوت له). واستمر في خداع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي يبدو كذلك غير مستقر.
وفي الوقت نفسه، نشرت كل من صحيفتيْ واشنطن بوست ونيويورك تايمز مقالات تحتوي قصصا مزعجة عن سلوك الرئيس ترمب. وتفيد بأنه أخبر أناسا مقربين منه بأنه يعتبر “تسجيل هوليوود الفاضح” بمثابة فكاهة -بدون الكاميرا- ولمس النساء مجرد خدعة، رغم أنه اعترف بصحته سابقا، واعتذر عنه بعد نشره من قبل صحيفة “بوست” في الأسابيع الأخيرة من حملته الرئاسية.
وقد تراجع ترمب عن ادعائه الكاذب بشأن ولادة باراك أوباما في الولايات المتحدة، وهو الادعاء الزائف الذي دشن به حياته السياسية، ثم تراجع عنه قُبيل الانتخابات تحت ضغط من المستشارين.
وقال في تغريدة له على تويتر إنه رفض اقتراح مجلة “تايم” منحه لقب “رجل السنة”، لأن ذلك لم يكن مؤكدا (يؤمن ترمب بمثل هذه المظاهر المنشورة في صحيفة تايمز). بيد أن مسؤولا في صحيفة “نيويورك تايمز” أكد عدم نشر أي شيء من هذا القبيل.
وقد خلقت حقيقة الاضطرابات النفسية لدى ترمب معضلة للأطباء النفسانيين والسياسيين والصحفيين على حد سواء. هناك قاعدة لدى الجمعية الأميركية للطب النفسي تقضي بأن أعضاءها قد لا يقدمون تشخيصات للأشخاص دون فحصهم. ولكن نظرا لما يعتبره بعض الأطباء النفسيين حالة طوارئ وطنية؛ فإن كثيرا منهم كسروا هذه القاعدة وتحدثوا أو كتبوا علنا عن تقييماتهم المهنية لحالة ترمب العقلية.
لقد أجمعت الآراء على أن ترمب يعاني حقيقة من اضطراب نفسي نرجسي، وهو أكثر خطورة بكثير من مجرد مرض نرجسي. ووفقا لمايو كلينيك؛ فإن هذا الاضطراب “يعتبر حالة عقلية يشعر فيها الناس بأهميتهم الخاصة بشكل مبالغ فيه، والحاجة العميقة للاهتمام والإعجاب المفرطيْن، والعلاقات المضطربة، وعدم التعاطف مع الآخرين”.
وعلاوة على ذلك؛ فإن “وراء هذا القناع من الثقة القصوى يكمن تقدير الذات الهش، والذي يكون عرضة لأدنى الانتقادات”. ويعكس هذا التعريف تصرفات ترمب اليومية.

“أجمع عدد من المهنيين الطبيين، استنادا إلى كيفية تحدث ترمب خلال مقابلات له في أواخر الثمانينيات، وكيف يتكلم الآن مع استعمال مفردات أكثر محدودية وأقل طلاقة؛ على أن الرئيس يعاني من بداية الخرف. ووفقا للمرجعية الطبية الموثوق بها حديثا، وهي خدمة ممولة بالاشتراك ويستخدمها المهنيون؛ فإن أعراض الخرف تشمل الإثارة، والعدوان، والأوهام، والهلوسة، واللامبالاة”

 

وقد أجمع عدد من المهنيين الطبيين، استنادا إلى كيفية تحدث ترمب خلال مقابلات له في أواخر الثمانينيات، وكيف يتكلم الآن مع استعمال مفردات أكثر محدودية وأقل طلاقة؛ على أن الرئيس ترمب يعاني من بداية الخرف. ووفقا للمرجعية الطبية الموثوق بها حديثا، وهي خدمة ممولة بالاشتراك ويستخدمها المهنيون؛ فإن أعراض الخرف تشمل الإثارة، والعدوان، والأوهام، والهلوسة، واللامبالاة، وفقدان السيطرة.
ويشعر العديد من الجمهوريين في الكونغرس بقلق عميق من قدرة ترمب على تولي الرئاسة، وهي مهمة شاقة. ويقال إن وزير الخارجية ريكس تيلرسون -الذي يشاع أنه سيُستبدل قريبا- وصف ترمب بأنه “أبله”.
وتُعزى تصرفات ترمب المتزايدة في الأيام الأخيرة إلى قلقه المتصاعد بشأن تحقيق ميلر في تواطئه -هو وطاقم حملته- مع روسيا في محاولة الكرملين لتجيير انتخابات عام 2016 لصالحها. وهو تحقيق يمكن أن ينتهي بتهمة التآمر (يبدو أن ترمب هو الشخص الأخير في واشنطن الذي لن يقبل تدخلاً روسياً).
وهذا السلوك الغريب -على نحو متزايد- جاء قبل اندلاع خبر اعتراف مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض -والمساعد الوثيق في حملة ترمب الرئاسية- الجنرال العسكري مايكل فلين بالذنب، لإدلائه ببيان كاذب لمكتب التحقيقات الفدرالي، مقابل تعاونه مع التحقيق.
وما جعل هذا الأمر مهما للغاية هو كون فلين أعلى مسؤول سابق “اتهمه” مولر. كما توضح صفقة التفاوض استعداد فلين لفضح تورط بعض الشخصيات المسؤولة في الحملة والبيت الأبيض، أكثر مما فعل سابقا. وهذا لا يشمل الكثير من الشخصيات.
وقد تم التكهن فعلا -بشكل منطقي- بأن فلين سيشير إلى صهر ترمب ومستشاره الرفيع المستوى جاريد كوشنر. لكن الجهود السابقة التي بذلها ترمب لصرف نظر المدعين العامين عن فلين كانت دليلا قويا على معرفة فلين لشيء يأمل ترمب ألا يتمكن المدعون العامون من معرفته. وقد نتمكن من اكتشاف الأمر عما قريب. وفي الوقت نفسه، تنتظر أميركا والعالم بفارغ الصبر رد ترمب على هذا التحول الأخير للأحداث السيئ بالنسبة له.

مواضيع ذات صلة