“ثقافة” عدم الاستشارة!

اسرار ميديا سالم مشكور ثقافة الاستشارة شبه مفقودة في عراقنا رغم وجود جيش ممن يحملون صفة مستشار ويتقاضون راتبه ومخصصاته، بل بتنا نعاني من “ثقافة” عدم الاستشارة. هذه الثقافة ربما […]

اسرار ميديا
سالم مشكور

ثقافة الاستشارة شبه مفقودة في عراقنا رغم وجود جيش ممن يحملون صفة مستشار ويتقاضون راتبه ومخصصاته، بل بتنا نعاني من “ثقافة” عدم الاستشارة. هذه الثقافة ربما ترجع الى ظاهرة الاستبداد التي خضعنا لها عقوداً طويلة، لم يكن لأحد رأي في شيء سوى الحاكم المطلق، وربما تعود في جانب منها الى ما نتصف به- كعراقيين- من أنفة واعتداد بالنفس وتبجح بتاريخ حضاري يصل الى آلاف السنين مع أن السلوك العملي يتنافى مع هكذا ادعاء.

مع كل هذا فان من يحملون عنوان مستشار موجودون بكثرة في كل وزارة ومؤسسة بما فيها الرئاسات الثلاث. كثير من هذه العناوين، وما يتبعها من امتيازات، هي لترضية شخص أو حزب أو طائفة، أو خدمة قريب أو صديق وكثير منهم لا يحمل مؤهل حتى موظف بسيط . البعض منهم يملك المؤهلات لكنه يحمل العنوان ولا يمارسه، فيشكو من أنه مستشار لا يُستشار، وكثير منهم لا يستطيعون رؤية المسؤول العالي الذي تم تعيينهم مستشارين له، لان الصهر أو القريب الذي يدير مكتب الوزير أو الرئيس لا يسمح له، أو لان المسؤول يعتبر هذا المستشار عبئاً عليه، وموقعا شرفيّاً يكفي صاحبه ما يحصل عليه، ولا يؤهله الى “التمادي” وازعاج المسؤول بمشورة يقدمها له. أحد الوزراء يرفض طلب مستشار له للقائه بالقول: “يريد يجي يتفلسف براسي”. آخر قرر أن لا يترك مستشاره بلا عمل فأدخله في لجّة العمل التنفيذي، فأصبح موظفاً تنفيذياً لا علاقة له بعنوانه الوظيفي.

نظرة بسيطة الى العالم وما يجري فيه ترينا كم أن العمل والنمو والتطور قائم على الاستشارة. شركات كبرى مهمتها تقديم الاستشارة، وشركات أخرى تدفع ملايين وربما عشرات الملايين من الدولارات من أجل الحصول على استشارة. المشورة يقدمها مستشارون خبراء في مجالهم، وهي خلاصة تجاربهم وخبراتهم، وسبب نجاح دول وشركات ومؤسسات تعي أهميتها. ماليزيا بناها المستشارون الذين اعتمدهم مهاتير محمد، والشركات العالمية العملاقة وصلت الى هذا الحجم باعتمادها على استشارات من شركات متخصصة بالاستشارة ومستشارين معتمدين. المستشار يجب أن يكون أكثر خبرة وعلماً من المسؤول كي يقدم له الاستشارة، والمستشار لا يستغرق في لجّة العمل التنفيذي فيفقد قدرته على التفكير وتشخيص الخلل واجتراح الحلول للمشاكل.

نحتاج الى وضع ضوابط ومعايير تضمن حصول المؤهلين فقط على هذا العنوان، وقبلها نحتاج الى التخلي عن “الأنفة الفارغة” وتبني ثقافة الاستشارة، والاذعان الى انها الطريق الى النجاح.

مواضيع ذات صلة