تَكْريسِ “القَبضةِ الحديديّة” للرئيس السيسي

اسرار ميديا تَغييرٌ وِزاريٌّ مُفاجِئٌ يُطيح بَوَزِيريّ الدِّفاع والدَّاخِليّة في مِصر.. البَعض يَعتَبِره “انقلابًا أبيض”.. والآخر يَراه خَطوةً روتينيّةً لتَجديد الدِّماء.. والحَقيقة تَكمُن في تَكْريسِ “القَبضةِ الحديديّة” للرئيس السيسي على […]

اسرار ميديا

تَغييرٌ وِزاريٌّ مُفاجِئٌ يُطيح بَوَزِيريّ الدِّفاع والدَّاخِليّة في مِصر.. البَعض يَعتَبِره “انقلابًا أبيض”.. والآخر يَراه خَطوةً روتينيّةً لتَجديد الدِّماء.. والحَقيقة تَكمُن في تَكْريسِ “القَبضةِ الحديديّة” للرئيس السيسي على المَفاصِل الرئيسيّة للدَّولة

يَحْلُو للكَثيرين وَصفْ إقدام الرئيس عبد الفتاح السيسي على إقالةِ وزيرِ الدِّفاع والداخليّة وتَعيين اثنين مَكانِهما في حُكومَة مصطفى مدبولي الجديدة التي تُعتَبر الثالثة مُنذ تولِّيه السُّلطة، بأنّه “انقلابٌ” يُكَرِّس المَواقِع السِّياديّة الأهَم في الدولة بين يَديه وعَبر رِجالِه المُقرَّبين جِدًّا مِنه، بينما يَرى آخرون أنّ هذا التَّغيير عاديٌّ لا يَحتاج إلى تَكهُّناتٍ في هذا الاتِّجاه أو ذاك.
اليوم أقال الرئيس السيسي بِشَكلٍ مُفاجِئٍ الفَريق صدقي صبحي وزير الدِّفاع وعَيَّن مكانه اللواء محمد زكي القائد السابق للحَرس الجمهوري، الذي كان الرئيس محمد مرسي قد عيّنه توليه السلطة، كما جرى اختيار اللواء محمد توفيق وزيرًا للداخليّة ليَحِل محل اللواء مجدي عبد الغفار.
اللافت في هذهِ التَّغييرات، وخاصَّةً تغيير وزير الدِّفاع أنّها أطاحَت برجل (صدقي صبحي) كانَ من أكثر المُقرَّبين للرئيس السيسي ومَوضِع ثقته، وتَولَّى رِئاسة هيئة الأركان قبل أن ينقله الرئيس السيسي لوزارة الدِّفاع خَلفًا له شَخصيًّا، الأمر الذي يَطرَح العديد من التساؤلات حول أسباب عمليّة التغيير المُفاجِئة هذه خاصَّةً أنّ تغيير وزير الدِّفاع يُعتَبر من الأُمور النَّادِرة، ويحتاج إلى مُوافَقةٍ مُسبَقةٍ للمَجْلِس العَسكريّ الأعلَى الذي يرأسه المشير السيسي بطبيعة الحال، فعَلى مدى 27 عامًا لم يَتولَّ هذا المَنصِب إلا ثلاثة وزراء دفاع هم المشير محمد علي طنطاوي، والمشير عبد الفتاح السيسي نفسه، وصدقي صبحي، الأمر الذي يعني أن التغيير لا يُمكِن أن يكون “روتينيًّا” وبِهَدف تَغيير الدِّماء، ولا بُد أنّ هُناك أسبابًا جوهريّةً حتميّةً.
يَعتقِد بعض الخُبراء في مِصر أنّ تعيين الفريق محمد زكي وزيرًا للدِّفاع قد يكون مُكافأةً له لأنّه رفض تعليمات للرئيس محمد مرسي بإطلاق النَّار على المُتظاهِرين أثناء “احتجاجات” 30 حزيران (يونيو) عام 2013، التي يَعتَبِرها أنصار الرئيس السيسي ثَورةً شعبيّةً، بينما يَصِفها أنصار الرئيس مرسي “انقلابًا” أطاح برئيسٍ مُنتَخب، ولكن مُحامي الرئيس مرسي نفى أن يكون أصدَر مِثل هذهِ الأوامِر.
الرئيس السيسي شَخصٌ مُتكَتِّمٌ، ويقود نِظامًا يَحكُم بالقَبضة الحديديّة، ولا يُجامِل في اختياراتِه للمَناصِب الحسَّاسة في الدَّولة، فقد أقال قبل عِدَّة أسابيع الفريق محمود حجازي، رئيس هيئة الأركان، الذي يُعتَبر أحد أقارِبه، مِثلما عيّن مدير مكتبه اللواء عباس كامل رئيسًا للمُخابرات العامّة بالإنابة، فالأمن والوَلاء والخِبرة مُثَلَّث يُشَكِّلُ أولويّةً مُطلَقةً بالنِّسبةِ إليه.
لا نَتَّفِق في هذه الصحيفة “رأي اليوم” مع وِجهَة النَّظر التي تتردَّد في بَعضِ الأوساط المِصريّة، وتقول بأنّ الرئيس السيسي قد يَكون يُحضِّر الفريق صدقي صبحي لخِلافَتِه بعد انتهاء ولايته الثانية والأخيرة، كرئيسٍ للجمهوريّة حسب الدُّستور المِصريّ، لأنّ الخَطوَة القادِمة المُتوقَّعة قد تأتي على الطَّريقةِ الصِّينيّة، أي تغيير الدستور، وإلغاء الانتخابات الرِّئاسيّة وجعل رئاسة السيسي مَدى الحياة، ولا نَعتقِد أنّ النائب مصطفى بكري أحد أبرز الإعلاميين المُقرَّبين من الرئيس السيسي كان يتحدَّث من “عنديّاته” عندما طَرح هذا الرأي في أحد مُقابَلاتِه الصِّحافيّة أثناء الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة، فقد قال لهذهِ الصحيفة أثناء أزمة جزيرتي صنافير وتيران أنّهما ستَعودان للسِّيادة السعوديّة وأنّ البَرلمان سيعتَمِد قرارًا قَضائيًّا في هذا الصَّدد، وهكذا كان.
في عَهدِ الرئيس السيسي أبوابُ الاجتهادِ مُغلَقةٌ، ولذلك ربّما لا يكون الانتظار مُفيدًا لمَعرِفة أسباب هذا “الانقلاب” المُفاجِئ وتغيير أهم مَنصِبَين سِياديين في الدَّولةِ المِصريّة.

المصدر : “رأي اليوم”

مواضيع ذات صلة