تقرير علمي يحذر …هل سيشهد العراق موجة وبائية جديدة للحمى النزفية؟

اسرار ميديا في الوقت الذي يشهد ألمنحنى الوبائي لأعداد إصابات كورونا وشدتها في العراق إنحدارا واضحا ، تتصاعد في الآونة الأخيرة وبشكل يدعو للحذر حالات عديدة من إصابات الحمى النزفية […]

اسرار ميديا

في الوقت الذي يشهد ألمنحنى الوبائي لأعداد إصابات كورونا وشدتها في العراق إنحدارا واضحا ، تتصاعد في الآونة الأخيرة وبشكل يدعو للحذر حالات عديدة من إصابات الحمى النزفية او ما تسمى حمى الكونغو في عدد من محافظات العراق، حيث تعتبر من بين حالات طوارئ الصحة العامة الهامة التي تثير قلقلا دوليا حسب اللوائح الصحية الدولية، وتهدد حياة الإنسان والحيوان على حد سواء.

وقد توالى تسجيل تلك الحالات في محافظات ذي قار وواسط ونينوى والنجف الأشرف وبغداد وغيرها.

ولهذه الزيادةعدة أسباب منها استمرار ظاهرة الذبح العشوائي في مجازر غير نظامية وبعيدا عن أعين الرقابة الصحية، وموسم التقلبات المناخية الربيعي، وعدم وجود حملات حكومية مكثفة وبصورة دورية لمكافحة الحشرات تغطي كافة المناطق والحيوانات التي تكون ناقلة للمرض، والتي قد لا تبدو عليها أي أعراض سريرية في حالة إصابتها بالمرض، الأمر الذي يشكل عاملا رابعا في تلك الزيادة بالطبع.

ويمثل الوعي الصحي المجتمعي ركنا مهما في الحفاظ على جوانب الصحة العامة بكافة أشكالها، ومنها السيطرة على انتقال وتفشي الحمى النزفية، وذلك من خلال اتباع وسائل الوقاية الخاصة مثل لبس الكفوف أثناء تقطيع اللحوم ومعالجة حالات الجروح والخدوش على الجلد وغسل اليدين والاهتمام بالنظافة الشخصية والعامة وعدم رمي النفايات في غير الاماكن المخصصة لها وطبخ اللحوم جيدا قبل تناولها ، وارتداء السراويل الطويلة والقمصان ذات الاكمام الطويلة وبالألوان الفاتحة، ومكافحة الحشرات المنزلية من خلال البخاخات المباشرة او الاجهزة التي بامكانها قتل تلك الحشرات، وكذلك مكافحة الفئران والقوارض ان وجدت.

وتقع على عاتق الجزارين وأصحاب المواشي والدواجن والمسالخ وبائعي اللحوم في موضوع قطع سلسلة عدوى الحمى النزفية مسؤولية كبيرة، من خلال تنظيم إجراءات الذبح في أماكن نظامية ووفق المعايير الصحية الصحيحة، والاهتمام بالنظافة العامة والشخصية ومكافحة الحشرات والتعاون مع الفرق البيطرية لغرض رش اماكن الذبح والحيوانات بالمبيدات التي تكافح تلك الحشرات (ومنها حشرة القراد الناقلة للمرض)، لمرتين على الأقل يفصل بينهما إسبوعان.

وتكمن خطورة المرض في سرعة انتقاله وخاصة في ظل الظروف الحالية غير الصحية وعدم اتخاذ اجراءات حازمة ورادعة من قبل السلطات التنفيذية بحق المخالفين وعدم توفر المبيدات الحشرية بصورة كافية ووجود مختبر مركزي واحد فقط في بغداد لتأكيد التشخيص، اضافة الى عدم وجود علاج بإمكانه القضاء على الفيروس المسبب للمرض، لذلك فان الوقاية منه من خلال الأساليب المذكورة هي السبيل الأوحد لنا في الوقت الراهن، لتجنب مواجهة موجة تفشي قد لا يحمد عقباها.

ويجب على الحكومات المحلية في المحافظات ودوائرها بالتعاون مع الحكومة المركزية توفير مبيدات الحشرات (مادة دلتامثرين) بصورة عاجلة، والقيام بحملات مكثفة للرش والتغطيس، ومحاسبة اصحاب ظاهرة الذبح العشوائي ، وبالتأكيد فأن تكاتف كافة المؤسسات والقطاعات الحكومية في سبيل متابعة وتنفيذ كل ما ذكر (وخاصة في الفترة الحالية التي تستوجب ذلك) من شأنه تفادي ظهور هذه الموجة.

الدكتور / زياد حازم حازم ابراهيم عضو خلية الاعلام الصحي لنقابة الأطباء العراقيين

مواضيع ذات صلة