تقرير: “اغتصاب الرجال” أحد أسلحة الحرب الأهلية في ليبيا

اسرار ميديا في تقرير أعدته ست مؤسسات إعلامية أوروبية مختلفة واستند إلى بحث مطوّل داخل ليبيا وخارجها، خرج شهود عيان عن صمتهم مؤخراً ليتحدثوا عن هول ما رأوه من المليشيات […]

اسرار ميديا
في تقرير أعدته ست مؤسسات إعلامية أوروبية مختلفة واستند إلى بحث مطوّل داخل ليبيا وخارجها، خرج شهود عيان عن صمتهم مؤخراً ليتحدثوا عن هول ما رأوه من المليشيات المتناحرة في هذا البلد، الذي تعصف به حرب أهلية ممزوجة بتواجد لتنظيم إرهابي منذ إسقاط نظام القذافي في أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

ويتحدث التقرير، الذي نشره موقع “شبيغل أونلاين” الألماني أمس الجمعة (10 تشرين الثاني/ نوفمبر)، عن تعرض السكان في ليبيا – منذ سقوط القذافي – إلى حالات اختطاف واعتداء جنسي وقتل من قبل المليشيات هناك، وأن الأمم المتحدة لم تكن قادرة على إثبات وجود حالات منظمة من الاغتصاب في هذا البلد العربي. لكن مجموعة صغيرة من المحققين والمدعين العامين والقضاة السابقين الليبيين يعملون سراً في تونس من أجل توثيق هذه الحالات وجمعها.
وتشير هذه المجموعة إلى أنها اكتشفت، من خلال الوثائق وشهادات العيان التي جمعتها، نهجاً منظماً للاعتداء الجنسي والاغتصاب، والذي يستهدف الرجال بالأخص. ورافقت هذه المجموعة طوال فترة عملها الصحفية الفرنسية سيسيل أليغرا، مراسلة صحيفة “لوموند” الفرنسية.

خلية بحث في فرنسا
ويخصّ التقرير كلاً من المدعي العام السابق “رمضان” وزميله الناشط الليبي “عماد”، اللذان يوثقان التعديات الجنسية على معتقلين ومختطفين من قبل أعضاء المليشيات، من خلال ما يحصلون عليه من وثائق ومقاطع فيديو وشهادات أشخاص تعرضوا لهذه الاعتداءات.

صدرت مذكرة اعتقال دولية بحق محمود الورفلي، أحد الضباط المقربين من الجنرال خليفة حفتر، بتهمة ارتكاب جرائم حرب

وكانت اتهامات قد وجهت لنظام القذافي باستخدام الاغتصاب كأداة للحرب خلال ثورة 2011 التي أطاحت به، ولكن لا توجد أدلة قاطعة على ذلك حتى الآن. حول ذلك يقول رمضان: “الموالون لنظام القذافي اغتصبوا خلال الثورة، وعندما هزموا عانوا من نفس العنف”.
ما يصعب من مهمة البحث كون الاغتصاب أحد التابوهات في المجتمع الليبي المرتكز على القبلية، وخاصة عندما يكون ضحية الاغتصاب رجلاً. لكن جدار الصمت هذا كُسر في فبراير/ شباط من العام الحالي، عندما قرر “أحمد”، وهو أحد الضحايا الحديث: فقد تم احتجازه بين عامي 2012 و2016 في سجن “تومينا” بالقرب من مصراتة.

الاغتصاب أو القتل
ويقول أحمد، بحسب ما نقلت “شبيغل”: “كانوا يثبتون مكنسة على الجدار، وإذا أردت الحصول على طعام، فعليك نزع ملابسك والسماح لعصا المكنسة باختراقك من الخلف حتى يرى السجّان الدم يخرج من مؤخرتك. لم تكن هناك استثناءات”.
ويضيف أحمد أن السجّانين كانوا يحشرون مهاجرين أفارقة سُمر البشرة مع المعتقلين في نفس الزنازين ويجبرونهم على اغتصابهم، ومن كان يرفض كان يُقتل.
بعد الشهادات المروعة التي رواها “أحمد”، توالى كسر حاجز الصمت وخرج المزيد من الشهود إلى الضوء لرواية قصص مماثلة كانوا ضحيتها أثناء فترات اعتقالهم ومكوثهم في سجون حقبة ما بعد القذافي، وأكدتها تقارير الفحص الطبي التي أجريت على الشهود.

أجبر مهاجرون أفارقة على الاختيار بين اغتصاب معتقلين معهم في الزنزانة أو الموت على يد السجّانين

تمكنت هذه الخلية في تونس من إيجاد أدلة تكفي للقطع بوجود نظام ممنهج للاغتصاب والاعتداء الجنسي في السجون والمعتقلات الليبية، وذلك بمساعدة أيضاً من ناشطين داخل ليبيا يقومون بتسجيل وتوثيق حالات الاختفاء القصري والاعتقال والاغتصاب.
كما يشير التقرير تحديداً إلى أفراد قبيلة تاورغاء، الذين استهدفتهم المليشيات تحديداً ويقدر عماد أن ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف من رجالهم اغتصبوا أو قتلوا. يُشار إلى أن مدينة تاورغاء، التي كانت تقطنها القبيلة، دمرت تماماً خلال الحرب الليبية، وذلك بسبب اتهامات للقبيلة – التي يُقال أن أفرادها ينحدرون من سلالة العبيد في ليبيا – بالوقوف مع القذافي أثناء الثورة التي أطاحت به.
هذا ويقوم كل من عماد ورمضان، بالإضافة إلى محامية أخرى، بتحضير تقرير يأملان من خلاله في إعادة فتح ملف جرائم الحرب والفظائع المرتكبة منذ عام 2011 في ليبيا.

مواضيع ذات صلة