تقرير أممي يدق ناقوس الخطر: تناغم العراق اجتماعياً مهدد

اسرارميديا حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تأثير جائحة كوفيد19 على “التناغم الاجتماعي” في العراق، داعيا الى وضع استراتيجية وطنية، لمواجهة أضراره المتعددة على البلد. وذكر موقع […]

اسرارميديا

حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تأثير جائحة كوفيد19 على “التناغم الاجتماعي” في العراق، داعيا الى وضع استراتيجية وطنية، لمواجهة أضراره المتعددة على البلد.

وذكر موقع الاغاثة التابع لـ”اوتشا” في تقرير ، ان “التناغم الاجتماعي” يعتبر أمرا حيويا لعمل المجتمعات المختلفة، خصا المتنوعة كالتي في العراق، وان الافتقار الى التناغم الاجتماعي، قد يؤدي الى زيادة التوتر بين الفئات الاجتماعية المختلفة، والى ترجيح احتمالات النزاع، وتقويض الثقة بالدولة.

ويتناول تقرير “أوتشا” تأثير كوفيد19 على التناغم الاجتماعي في العراق، دراسة أجريت بين يوليو وسبتمبر 2020، وتستند على 22 مقابلة مع مسؤولين في الحكومة وعلى المستوى الوطني والمحلي والمتبرعين والمنظمات الدولية وهيئات المجتمع الدولي، من مختلف أنحاء العراق.

واعتبر التقرير انه من دون التناغم الاجتماعي، سيكون من الصعب الايفاء بمتطلبات أهداف التنمية المستدامة للامم المتحدة. وفي واقع الامر، هذا يعني ضرورة القيام بخطوات واضحة لانهاء الفقر المدقع، ومكافحة اللامساواة، ومواجهة التمييز، وتحقيق تقدم سريع لاكثر الناس عوزا.

ويساهم التناغم الاجتماعي في تحقيق اهداف التنمية المستدامة التي من بينها بناء مجتمعات مسالمة وشاملة، وتحقيق العدالة للجميع، وبناء مؤسسات فعالة وقابلة للمحاسبة وتمثل الجميع على كافة المستويات. واعتبر التقرير ان تعزيز العلاقات المجتمعية بين مختلف الفئات وتقوية العقد الاجتماعي بين المواطنين والدولة، هي أولويات مسبقة ضرورية من اجل تحقيق هذه الاهداف، خاصة في عراق ما بعد الحرب.

وتناول تقرير “اوتشا” معنى التناغم الاجتماعي مشيرا الى انه يتعلق بالثقة والعلاقات والتفاعل بين الناس في مجتمع عابرة للانقسامات كالهوية وغيرها من العناصر الاجتماعية بما في ذلك العرق والطبقة الاجتماعية. كما يرتبط مفهوم التناغم بالثقة بين الحكومة والمجتمع، بما في ذلك الثقة بالزعماء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، والمؤسسات والمسارات كالانتخابات والوصول الى العدالة والضرائب والميزانية وتقديم الخدمات الاجتماعية. وبالاجمال، فان المتفق عليه، هو ان التناغم الاجتماعي لديه عناصر سياسية واقتصادية واجتماعية وامنية.

وذكر التقرير ان العديد من التحديات عرقلت التناغم الاجتماعي في العراق خلال الاعوام العشرين الماضية، وجاء الوباء في وقت تدهورت فيه ثقة عامة المواطنين بالحكومة، والاقتصاد متهالك بسبب التخفيضات في عوائد مبيعات النفط، في حين تعم التظاهرات أنحاء العراق، ويتجدد عنف هجمات المتطرفين. واضاف ان جائحة كوفيد19، تسببت في مفاقمة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية.

واشار الى ان تأثير الجائحة على التناغم الاجتماعي، يشكل نقطة ضغط اضافية على المجتمعات المختلفة عبر انحاء البلاد.

وعلى الصعيد السياسي، اشار التقرير الى النقمة الشعبية ونظام المحاصصة والفساد الى جانب مستويات البطالة المرتفعة والخدمات العامة السيئة عموما والافتقار الى الحماية الاجتماعية وحكم القانون، تعني ان التناغم الاجتماعي عاموديا، كان هشا قبل انتشاء جائحة كورونا، وان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي جاء الى السلطة في مايو الماضي، جعل من ردم الهوات، من أولوياته القصوى، لكنه واجه تحديات عديدة، وتمكن فقط من القيام بخطوات صغيرة، ورمزية جدا.

ورأى انه على الرغم من استعداد الحكومة الجديدة لتحسين التناغم الاجتماعي، فان التحديات ما زالت خطيرة بينما تعزز جائحة كورونا المشكلات القديمة وتخلق مشكلات اضافية. وبينما تحاول الحكومة معالجة قضية الوباء، فانها تواجه مهمة شاقة للقيام باصلاحات بنيوية.

اما على الصعيد الاقتصادي، فقد ذكر التقرير بأنه قبل جائحة كورونا، كان هناك 4.1 مليون شخص في العراق يحتاجون الى مساعدات انسانية، مضيفا ان الفقر الشديد واللامساواة تعني ان شرائح كثيرة من السكان بحاجة ماسة الى التوظيف والرعاية الصحية والتعليم والمرافق الصحية والنظافة الصحية والوصول الى العدالة.

وتابع انه مع انخفاض اسعار النفط، فقد تأثرت بشدة عائدات الحكومة والسياسة المالية، واصبحت الاف الوظائف مهددة. وفيما ظلت اسعار المواد الغذائية مستقرة الى حد ما، فان الاستمرار في الاعتماد على الغذاء المستورد، يجعل البلاد عرضة لمواجهة نقص في الغذاء او تزايد حاد في الاسعار.

وتركت جائحة كورونا تأثيرها على المجموعات المهمشة. وتابع التقرير ان 66 في المئة من الناس يعملون في القطاع غير الرسمي، وهم تأثروا بشدة باجراءات الاغلاق والحجر الصحي، مشيرا الى ان العاملين في القطاع الخاص، تراجعت نسبتهم بنحو 40 في المئة ما بين مارس وأبريل 2020.

وعلى الصعيد الاجتماعي، فقد اشارت “اوتشا” الى ان العراق بلد شديد التعقيد والانقسام الاجتماعي المتعدد، لناحية الفارق في عمر الاجيال، والاديان والجماعات الريفية والمدنية والنازحين داخليا والمجتمعات المضيفة والمصالح السياسية. واعتبرت ان النشاط الشبابي في مختلف المحافظات يظهر ان الجيل الجديد يحاول بشكل متزايد الانعتاق من التفكير الطائفي الجماعي الذي كان سائدا، واعتناق نموذج المواطنة الذي يسمح بشمول الجميع بالاضافة الى انه يتيح للمواطنين تحصيل حقوق اكبر وتحديد مسؤوليات الدولة.

وعلى الرغم من ذلك، فان الهويات الطائفية ما زالت تلحق ضررا بالتناغم الاجتماعي في مواقع محددة. اما تأثير جائحة كورونا على هذه التوترات، فيبدو متنوعا، ومن الممكن ان تؤدي الجائحة الى مفاقمة الحرمان القائم حاليا من خلال الضغط على الخدمات، حيث سيؤدي الى مفاقمة النزاعات الاقتصادية والمجتمعية. وفي الوقت نفسه، فان الجائحة، عززت فكرة عامة بأنها قد توحد المواطنين تماما على غرار ما جرى في موقف العراقيين من ظهور تنظيم داعش.

في الوقت نفسه، فان الجائحة أثرت على الفئات المهمشة والجماعات الأكثر عرضة بما في ذلك النساء والنازحين وصغار السن، وتزايدت معدلات العنف الجندري، فيما ادت القيود على الحركة الى عرقلة عودة النازحين، كما تجمدت نشاطات المصالحة.

وفي ما يتعلق بالصعيد الامني، فقد اشارت “اوتشا” الى ان تعدد الجماعات المسلحة في العراق، شكل تحديات على التناغم الاجتماعي، أفقيا بين مختلف المجتمعات العراقية، وعاموديا بين المواطنين والدولة. وتابع ان الثقة بالقوات الامنية كانت متدهورة فيما كانت الجائحة تنتشر، وذلك جزئيا بسبب الرد العنيف على الاحتجاجات الشعبية، مشيرا الى انه كان هناك ايضا ادلة على تصاعد التهديدات التي يمثلها داعش. لكن الوضع الامني تدهور بشكل اضافي في ظل كورونا في اوقات تصاعد التوتر بين القوات الامنية والمواطنين، خصوصا في ما يتعلق بتطبيق اجراءات الاغلاق والحجر.

واوصت “اوتشا” بتحديد إجراءات لمنع المزيد من التأثيرات السلبية لكورونا على التناغم الاجتماعي، خاصة بوجود براهين على مفاقمة الوباء لقضايا قائمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا، حيوية للتناغم الاجتماعي. واعتبرت ايضا ان هناك فرصة لتطوير مقاربة اكثر شمولية للتناغم الاجتماعي لها تأثيراتها على التحديات افقيا وعاموديا.

واوضحت “اوتشا” انه على المستوى الوطني، فان هناك حاجة الى مقاربة وطنية استراتيجية بموازاة خطوات فورية قصيرة المدى للتعامل مع جائحة كورونا وتأثيراتها على العلاقات ضمن المجتمع. ودعت الى علاقات شراكة طويلة الامد بين حكومة العراق والمجتمع الدولي، بما قد يخلق بيئة تعزز نجاح مقاربة وطنية للتناغم الاجتماعي. وخلصت الى القول ان المقاربة الاستراتيجية تتطلب تغطية كل الاجزاء في البلد، ولا تترك أحدا في الخلق، بالاضافة الى المحافظة على اهتمام خاص بمناطق تحتلها داعش.

مواضيع ذات صلة