تفشّي ظاهرة الربا يقفل عشرات المؤسسات!

اسرار ميديا يختبئ مئات المرابين في منطقة بعلبك – الهرمل في لبنان ، تحت غطاء “شيك من دون رصيد”، بحسب ما كتبت صحيفة “الاخبار” في مقال للكاتب رامح حمية الذي […]

اسرار ميديا

يختبئ مئات المرابين في منطقة بعلبك – الهرمل في لبنان ، تحت غطاء “شيك من دون رصيد”، بحسب ما كتبت صحيفة “الاخبار” في مقال للكاتب رامح حمية الذي لفت الى انه في ظل أزمة اقتصادية خانقة، يمعن هؤلاء في نسج الشراك لضحاياهم، متسببين في خراب بيوت وإقفال مؤسسات وإنهاء حيوات.

وقد ذكر الكاتب في مقاله انه في أواخر شهر رمضان الماضي، أطلق و. الحاج حسين، من مدينة الهرمل، النار على نفسه قبيل موعد الافطار بقليل. قبل ذلك، كان قد تلقّى اتصالاً من أحد “الديّانة” يبلغه فيه بأنه سيضع يده على منزله لتأخره في سداد دينه. الأربعيني، والأب لطفلتين، كان قد قضى شطراً من حياته في السعودية، وعاد بجنى العمر لبناء منزله. عندما افتتح، قبل اشهر، مطعماً صغيراً لم يكن أحد يعلم بأنه لجأ الى مرابين لتأمين رأس ماله. سرعان ما تراكمت الفوائد، والفوائد على الفوائد، حتى باتت عشرات الآلاف التي استدانها “دَيناً” بمئات الآلاف!.

واضاف الكاتب، في بعلبك – الهرمل، ليس أسهل على المرء من أن يخسر منزله وأرضه ومؤسسته التجارية، وكل أملاكه التي ورثها أو أمضى عمره يجمعها. قد يطيح بكل ذلك، بلمح البصر، “قرض” مالي ملتبس، استدانه – بعدما سدت سائر الأبواب في وجهه – من مرابين يقتنصون المتعثرين مالياً.

وقد تفشت هذه الظاهرة في تلك المناطق وتوسّعت دائرة المرابين بعدما كانت تقتصر على بعض المتمولين، وبالتالي دائرة الضحايا، حتى باتت تشكل مصدر خطر على الأمن الاجتماعي في المنطقة.

وفي السياق أكدت مصادر أمنية إحصاء “أكثر من 350 مرابياً” في المنطقة، مع ترجيح أن العدد أكبر من ذلك بكثير، لأن بعضهم يعمل في السر، “ومن بينهم موظفون في القطاع العام”.

في بعلبك، التي تشهد ركوداً اقتصادياً يزيده الفلتان الأمني سوءاً، عشرات من التجار ممن وقعوا في شرك “الدَّين بالفايدة” أملاً في تحسّن الأوضاع بما يمكّنهم من تسديد ديونهم. أحدهم خسر مؤسسته وبيته. وهو قال لـ”الأخبار”: “زادت خسائري بسبب الأزمة الاقتصادية وانكماش السيولة بين الناس. سُدّت كل الأبواب في وجهي، البنك والأقارب والأصدقاء، فلم يكن امامي الا ارتكاب غلطة عمري باستدانة مبلغ من المال بفائدة 11 في المئة شهرياً. كنت آمل ان تتحرك الأوضاع بما يمكنني من تسديد الدين، لكن الأوضاع بدأت تسوء أكثر، ومع كل تعثر بسداد سند كانت الفائدة تتضاعف حتى عجزت عن الدفع وراحت مؤسستي وبيتي للديّانة”.

الرجل الستيني الذي يعيش اليوم في “شقة بالايجار”، أكّد أن “مطحنة” المرابين طحنت بين 45 و50 من أصحاب المؤسسات التجارية في المدينة وضواحيها، بعضهم “خسر كل ما يملك، وبعضهم فرّ الى الخارج وبات لديه ملف قضائي”.

الظاهرة الخطرة نفسها تشهدها مدينة الهرمل التي يُعرف المرابون فيها بالأسماء، ويمارسون “أعمالهم” علناً. نائب المدينة السابق المحامي نوار الساحلي أشار الى أن هناك “من يعتاشون على الربا كمورد رزق اساسي حتى باتوا من أصحاب الثروات الطائلة خلال فترة قصيرة”. وأوضح أن الظاهرة شهدت اتساعاً في الآونة الأخيرة بالتزامن مع سوء الأوضاع الاقتصادية، مشدداً على ان “خطورتها تكمن في النزاعات التي تنشأ بين المرابين الذين يتمتعون بسلطة عائلية ونفوذ، وبين المقترضين وغالبيتهم من العائلات الصغيرة ممن يقدمون على رهن عقاراتهم وهي شيوع (لعدم وجود عمليات ضم وفرز في غالبية قرى وبلدات المنطقة)، ما يؤدي بالتالي الى دخول المرابين شركاء في تلك العقارات”.

وذكرت الصحيفة ان “الربا بحسب قانون العقوبات هو «قرض مالي عقد لغايات غير تجارية واشترطت فيه فائدة تزيد على معدلها القانوني، ويفرض على المستقرض فائدة إجمالية بصورة ظاهرة أو مستترة”. وتنص المادة 662 من قانون العقوبات على أن “كل من رابى شخصاً لاستغلال ضيق ذات يده عوقب بغرامة يمكن أن تصل إلى نصف المبلغ المقترض، أو بالحبس لمدة لا يمكن أن تزيد عن السنة، أو بإحدى هاتين العقوبتين”…

مواضيع ذات صلة