تزايد حالات الانتحار في مخيمات النازحين الإيزيديين في دهوك… واتفاق سنجار دون تطبيق

اسرار ميديا تشهد مخيمات النازحين في محافظة دهوك، في إقليم كردستان العراق، ارتفاعاً في أعداد حالات انتحار للنازحين الإيزيديين الشباب، إذ سجّلت الاحصاءات «غير الرسمية» أربع حالات خلال الأيام الخمسة […]

اسرار ميديا

تشهد مخيمات النازحين في محافظة دهوك، في إقليم كردستان العراق، ارتفاعاً في أعداد حالات انتحار للنازحين الإيزيديين الشباب، إذ سجّلت الاحصاءات «غير الرسمية» أربع حالات خلال الأيام الخمسة الماضية فقط، فيما لا يزال ملف تطبيع الأوضاع في قضاء سنجار، معقل الإيزيديين، المبرم بين الحكومة الاتحادية في بغداد، ونظيرتها في الإقليم، يعاني من جمّلة مشكلات تعيق عودة أهالي المدينة إلى ديارهم مرة أخرى.

وليلة الخميس / الجمعة، أقدم شاب إيزيدي، على الانتحار في مخيم قادية للنازحين في قضاء سميل في محافظة دهوك.

وأفادت مواقع إخبارية كردية، أن «الشاب واسمه شمو بدل سليمان (20 عاما) من أهالي ناحية كرعزيز في شنكال (سنجار باللغة الكردية)». وتعد حالة الانتحار هذه هي الرابعة خلال 5 أيام، وتزايد حالات الانتحار يأتي بسبب الظروف المأساوية بعد تعرض الإيزيديين لإبادة جماعية على يد تنظيم «الدولة الإسلامية» إبان احتلال سنجار عام 2014، حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».

وكانت الشابة سلمى سعيد والبالغة من العمر 15 عاما قد أقدمت، على الانتحار الخميس الماضي، وذلك في مخيم (بيرسفي 2) ضمن حدود قضاء زاخو التابع لمحافظة دهوك، فيما انتحرت الشابة أحلام خيرو حديدا الحسنوك (15 عاماً) وهي من أهالي ناحية تلعزيز جنوبي قضاء سنجار، الاثنين الماضي، في مخيم شاريا التابع لمحافظة دهوك، كذلك انتحرت فتاة واسمها اسمهان خضر (22 عاما) ليلة الأحد الماضي، في خيمتها في مخيم اسيان في قضاء شيخان.

ولم تصدر الجهات الرسمية في إقليم كردستان العراق، أو في الحكومة الاتحادية في بغداد، أي إيضاحات عن الأسباب التي تقف خلف تزايد حالات «الانتحار الغامضة» بين الشباب الإيزيديين النازحين.

في السياق، أدى اتفاق سنجار الذي أبرم بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية لتطبيع الأوضاع في القضاء إلى ولادة أزمة جديدة للأهالي، فيما انتقد مراقبون غياب الإيزيديين عن الاتفاق وهو ما يسبب صعوبة في تطبيقه.

الناشط الإيزيدي، مراد إسماعيل المدير التنفيذي لمنظمة «يزدا» سابقاً، وهو كان قد أجرى اجتماعات مع طرفي الاتفاقية، تحدث عن تطبيق الاتفاقية قائلا: «التطبيق الصحيح لاتفاق سنجار قد يكون من مصلحة المنطقة شريطة أن يتم مراعاة عدة شروط، منها أن يكون تطوع 2500 شرطي محلي على أساس المهنية وتوفر الكفاءة، وأن لا يكون الانتماء السياسي عاملًا في الاختيار، هذه الإضافة إلى الشرطة الحالية ستسمح بتأمين داخل المدن والمجمعات، وسيوفر مصدر دخل لـ 2500 عائلة في ظرف اقتصادي صعب».

وأضاف: «في الجانب الإداري ندعو طرفي الاتفاق (بغداد واربيل) إلى إعطاء الفرصة لأهل القضاء لإعطاء رأيهم في اختيار قائممقام يستطيع أن يخدم المنطقة ويتعامل مع الواقع، وفرض شخصية معينة برأينا ليس صائباً، مرة أخرى ندعو أن تكون الكفاءة والمهنية أساس الاختيار».

ودعا، «شمول مختلف القوات الإيزيدية بالاتفاق» مضيفاً: «مأخذنا على اتفاق سنجار بالشكل الأساس هو عدم وجود آلية لاستيعاب مختلف القوات الإيزيدية التي حملت السلاح في 2014، بما في قوات وحدات حماية سنجار، والقوات الثلاث الأخرى (البيشمركه الإيزيدية، قوات حماية إيزيدخان، والحشد الإيزيدي) وبرأينا يجب أن يتضمن الاتفاق تشكيل لواءين من القوات الاتحادية، واستيعاب القوات الأربع هذه، وبذلك يمكن لسنجار إن تتخلص من البعد السياسي للإمن وإيقاف التدخلات الإجنبية، كما سيعني أن أمن المنطقة يوفره أبناؤها وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة حسب الدستور». رأى أن «الاتفاق يواجه بعض التحديات في مرحلة التطبيق، رغم أن الطرفين جادين إلا أن تعقيدات الواقع والأسباب الجيوسياسة المعقدة، تعرقل التطبيق، ونرى ضرورة وجود الإيزيديين كطرف أساسي في الاتفاقية فهو سيسهل التطبيق ويوفر خيارات مختلفة أقل خطورة».

ويشتكي أهالي سنجار من ولادة أزمة أخرى بسبب الاتفاق واستمرار معاناة الأهالي من عدم إعادة الإعمار وقلة الخدمات، وهو ما يؤكده المواطن خدر خيرو، مضيفاً أن «بعد عقد الاتفاق، حقيقة، لم يتحسن الوضع بل ساء أكثر، حيث قلت ساعات تزويد الطاقة الكهربائية، وخدمات اخرى وهذا ما لا نتمناه».

وزاد: «نتمنى من كافة الجهات المعنية توفير ما يحتاجه القضاء من الخدمات من كافة الجوانب ولا يدخلوننا بصراعات جديدة لأن ما حدث لنا يكفينا». قائممقام قضاء سنجار وكالة فهد حامد، سبق أن قال في تصريح صحافي، إن الاتفاق غير مقبول من قبلهم، لأنه «لا يضم صوت أهالي سنجار ولم يتم أخذ رأي الأهالي، لذا نرفض الاتفاقية ونؤكد أن يجب إعادة النظر فيها».

ونفى أن يكون الوضع الأمني في القضاء مترديا، مؤكدا أن «ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ومن قبل بعض الأطراف عن عدم وجود الأمان في المنطقة عار عن الصحة. الحياة عادت إلى المنطقة بشكل تدريجي والآن الناس تعيش حياتها بشكل طبيعي جداً». لكن ذلك يصطدم بموقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، الذي أشار إلى أن «أي فقرة من اتفاق سنجار لم تُنفّذ» مبيناً أن الأوضاع في المدينة أصبحت «أكثر سوءاً مما كانت عليه قبل الاتفاق».

مسؤول فرع سنجار في الحزب، قادر قاجاغ، قال في تصريح لإعلام حزبه، إن «الوضع في سنجار في غاية السوء، ولحد الآن لم تنفذ أي فقرة من الاتفاقية التي أبرمت بين أربيل وبغداد بشأن سنجار» موضحاً إن «لا الـبي كي كي أخرجت من المدينة ولا ميليشيات الحشد تركت هذه المدينة».

وأشار إلى أن «مقر الشرطة مازال بيد الـ بي كي كي، ومن يدعي أنهم خرجوا فهو غير صادق» لافتاً إلى أن «الحكومة العراقية تغض الطرف عن المسألة ولم تحرك ساكناً كون القضية لم تتغير، وأن الموجودين غيّروا ملابسهم وزيهم فقط وما زالوا يسرحون ويمرحون في سنجار».

وختم: «بدل أن يخرجوا هذه القوات من المدينة أتوا بمجموعات أخرى مسلحة جديدة إليها، ونؤكد مرة أخرى أن أي تغيير نحو الأحسن لم يطرأ على سنجار بل ساء الوضع أكثر بكثير».

مواضيع ذات صلة