بين الأردن وأردنسطين: القصة الكاملة لمشروع ’جيورا ايلاند’

اسرار ميديا محمد علي جعفر على وقع التوترات في الأردن، يتساءل الكثيرون حول الأسباب. الأزمة الاقتصادية البنيوية كانت دائماً تجد لها حلولاً سريعة خارجية من الدول الخليجية والغربية. حتى حينما […]

اسرار ميديا

محمد علي جعفر

على وقع التوترات في الأردن، يتساءل الكثيرون حول الأسباب. الأزمة الاقتصادية البنيوية كانت دائماً تجد لها حلولاً سريعة خارجية من الدول الخليجية والغربية. حتى حينما رفض الأردن المشاركة في ضرب العراق عام 1990 لم تُقطع المعونات. وعندما هبَّت رياح الربيع العربي على المنطقة، كان النظام الأردني بعيداً عنها بتطمينات أمريكية. اليوم، يعيش الأردن أزمة اقتصادية معروفة الأسباب وبالتالي الحلول. فلماذا يُترك النظام الأردني أمام مصيره؟ وما هي الحقائق التاريخية المتعلقة؟

الإقتصاد الأردني: معونات وأزمة بنيوية تراكمية

يعاني الإقتصاد الأردني من ضعف كبير في الثروات الإقتصادية ويعيش على المعونات. حيث تقدم الولايات المتحدة منحاً سنوية للأردن بقيمة مليار ومئة وخمسون مليون دولار، بالإضافة الى المنح الأوروبية والخليجية التي يصل مجموعها الى اربع ونصف مليار دولار. كل هذا يدل على وجود مشكلة بنيوية يعاني منها الإقتصاد الأردني. ولعل السنوات الأخيرة والأحداث التي جرت خلالها في الأعوام 2012، 2014 و 2017 دلت على وجود سخط شعبي دفع الأمور بإتجاه التظاهرات والتي لم تصل لزخم تظاهرات اليوم.

المشكلة الأردنية الحالية: ابتزاز لأهداف سياسية؟!

تراجعت نسبة المعونات الإقتصادية الخارجية للأدرن الى ما دون 50% خلال العام 2017. كما خَفَّضت السعودية دعمها للأردن من 400 مليون دولار الى 160 مليون دولار. الأمر الذي يوضح حجم الأزمة الحالية التي يعيشها الأردن. وهو ما يجعل المُتابع يتساءل عن السبب في تخفيض الدعم الخارجي والذي بقي موجوداً لسنوات طويلة.

هنا لا يمكن استبعاد الرغبة السعودية بمعاقبة النظام الأردني. فمن خلال مراجعة بسيطة للعلاقة بين البلدين منذ نهاية العام 2016، يبدو جلياً وجود أزمة جوهرية. تقرُّب الأردن من تركيا عام 2017 لم يكن مباركاً من الرياض. ابقاء العلاقة مع قطر ورفض الضغوطات السعودية زاد الأزمة. وصولاً الى الموقف القديم الجديد من القضية الفلسطينية ومسألة الإختلاف على التصور الغربي الخليجي لحل القضية الفلسطينية وتحديداً صفقة القرن اليوم.

مشروع “جيورا ايلاند” التاريخي وصفقة القرن الجديدة

عام 2009 اقترح الجنرال جيورا إيلاند رئيس مجلس الأمن القومى الإسرائيلي السابق، تصوراً لحل أزمة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. تصور من سيناريوهين:

السيناريو الأول: مشروع غزة الكبرى. انطلاقاً من الخطر الذي يراه الكيان الإسرائيلي لغزة بحدودها عام 1967، اقترح الجنرال ايلاند، مشروعاً يقضي بمضاعفة مساحة غزة مرتين الى ثلاث مرات، وذلك من خلال ضم 600 كيلو متر مربع من سيناء إلى القطاع، ما يسمح ببناء مدن جديدة للفلسطينيين ويساهم برفع الفرص الإقتصادية لهم عبر اقامة ميناء بحري ومطار دولي. كما تقوم مصر بمنح مساحة 600 كيلو متر مربع من صحراء النقب للكيان الإسرائيلي.

السيناريو الثاني: مشروع أردنسطين. والذي يحصل من خلال مشروع كونفدرالي يهدف لإدماج الضفة الغربية مع الأردن وقطاع غزة على أن تكون الحكومة المركزية من عمان. حينها رفض المصريون المشروع الأول، كما رفض الأردن المشروع الثاني على قاعدة عدم القبول بحل القضية الفلسطينية على حساب مصر والأردن.

اليوم تمضي واشنطن والدول الخليجية في مشروع صفقة القرن. ومعها يبدو أنه صدر القرار بإيقاف التمويل الخليجي للأدرن. وإلا لما سمح أصحاب القرار بوصول الأمور في الأردن الى ما وصلت اليه اليوم. لكن سياسة الإبتزاز تقتضي ذلك. دفع الأردن الى طلب المعونة الاقتصادية الخارجية، كسبيل لتقديم التنازلات السياسية.

اليوم يقف الأردن أمام مرحلة مفصلية، بدأت مع استقالة الحكومة السابقة. وليس أمام الأردن خيارات كثيرة. ولعل التغيير الحكومي قد يدفع لهدوء مرحلي بإنتظار ما ستقوم به الحكومة الجديدة. لكن أصل المشكلة لا يمكن أن يُحلَّ دون تحصيل معونات خارجية. وهو ما يجب الإنتظار لمعرفة كيفية تحقيقه.

في المقلب الآخر تبدو جلية لعبة الأنظمة والتي تُديرها العقول البريطانية والإسرائيلية. من مشروع رالف بيترز الذي نشرته المجلة العسكرية الأمريكية عام 2006 والتي تحدثت عن مشروع الأردن الكبير. وصولاً الى مشاريع برنارد لويس وجيورا ايلاند عام 2009 تحت مسمى أدرنسطين. مشاريع رسمتها العقول الإستعمارية، بحسب معايير مصالح الأمن القومي الإسرائيلي. هي لعبة الأنظمة التي ليست بجديدة، والتي كان أحدها زمن الثورات العربية عام 1916 عندما طلب الإنكليز من الشريف حسين التنازل عن حكم الحجاز لآل سعود والقبول بحكم بلاد الشام. حينها خرج الهاشميون من الحجاز الى بلاد الشام واسسوا مملكتهم التي سُميت بالأردن عام 1946. لنُدرك أن أصل وجود هذه الأنظمة لا يختلف عن أصل انهاء وجودها اليوم. فأي مصير ينتظر الأردن؟ وهل ستبقى الأزمة اقتصادية؟ وفي حال تفاقمت لتُصبح أزمة نظام، هل يُدرك القيَّمون أن انهيار النظام الأردني يعني حتماً انهيار أنظمة أخرى وتحديداً النظام السعودي؟

*المصدر : العهد

مواضيع ذات صلة