بوادر لتجدد الأزمة بين أربيل وبغداد: كردستان تتنصل من دفع واردات 250 ألف برميل نفط يومياً

اسرار ميديا عادت الخلافات مجدداً بين الحكومة الاتحادية، ونظيرتها في إقليم كردستان العراق، إلى الواجهة، بسبب عدم التزام أربيل بدفع الواردات النفطية لـ250 ألف برميل نفط/ يومياً، تُصدّر عبر شركة […]

اسرار ميديا

عادت الخلافات مجدداً بين الحكومة الاتحادية، ونظيرتها في إقليم كردستان العراق، إلى الواجهة، بسبب عدم التزام أربيل بدفع الواردات النفطية لـ250 ألف برميل نفط/ يومياً، تُصدّر عبر شركة النفط الوطنية «سومو»، والمتفق عليها في الموازنة المالية لعام 2019، إلى بغداد.

على هذا الأساس، قرر نواب في البرلمان الاتحادي، استضافة وزير المالية، القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، (بزعامة مسعود بارزاني)، فؤاد حسين، الأسبوع الماضي، للاستفهام عن موقف الحكومة من تبعات «تنصّل» الإقليم عن تسديد ما بذمته من أموال، وسبب إرسال الحكومة الاتحادية رواتب موظفي الإقليم من دون أن تتسلم دولاراً واحداً من واردات نفط كردستان.

النائب عن الحزب «الديمقراطي»، نهرو محمود قادر رواندزي، كشف في حديث صحفي ، عن تفصيلات استضافة اللجنة المالية في مجلس النواب لحسين، قائلاً: «خلال استضافة وزير المالية الاتحادي في اللجنة المالية البرلمانية، وجّهنا له عدّة أسئلة، أبرزها: ما هو البند القانوني الذي استند إليه الوزير بإرسال رواتب موظفي إقليم كردستان، رغم أن حكومة إقليم كردستان لم تلتزم بإرسال واردات النفط المصدّر من قبلها (250 ألف برميل يومياً) إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، عبر شركة سومو (الشركة الوطنية)».

وأضاف: «الوزير أجاب أنه نفذّ بنود الموازنة وفقاً للقانون والدستور»، مبيناً أن الوزير «صرف رواتب الموظفين (الأكراد) فقط، كما هو الحال بالنسبة لموظفي بقية المحافظات العراقية. هذا حق دستوري وقانوني».

وأشار النائب عن حزب بارزاني، إلى أن «مسألة عدم إرسال حكومة الإقليم الواردات المالية المتأتية من تصديرها للنفط، شأن سياسي»، مؤكداً أن «منذ عام 2013 وحتى اليوم خاضت الحكومة الاتحادية حرباً ضد داعش معتمدة على احتياطي البنك المركزي، حيث صرفت نحو 40 مليار دولار، وكذلك الحال، بالنسبة لحكومة إقليم كردستان التي خاضت الحرب ذاتها، فمن أين أتت (الأخيرة) بالأموال التي أنفقت على تلك الحرب».

وشدد على أهمية أن «تجلس الحكومتان في بغداد وأربيل في جلسة حوارية للخروج بحل معين، من دون المساس بحقوق المواطن المحفوظة دستورياً»، مطالباً الحكومة الاتحادية واللجنة المالية في البرلمان الاتحادي بـ«عدم ربط رواتب الموظفين بالخلافات بين الحكوميتين. هناك موظفون في محافظات عراقية لا تحقق إيرادات للدولة لكن يتم صرف رواتبهم، وهذا حقهم. نحن ندافع عن كل المواطنين في العراق».

ثلاثة محاور

كذلك، قال عضو في اللجنة المالية النيابية، النائب عن حزب الاتحاد «الوطني الكردستاني»، شيروان ميرزا قادر، إن «اجتماع اللجنة بالوزير الاتحادي تضمن ثلاثة محاور».

وأضاف في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «المحور الأول، تضمن بحث مسألة عدم تسليم اقليم كردستان النفط إلى شركة سومو ومستحقات الإقليم المالية، بينما شمل المحور الثاني التباحث حول مفردات البطاقة التموينية وكيفية توزيعها على المواطنين»، مضيفا أن المحور الثالث شمل «بحث المستحقات المالية لفلاحي إقليم كردستان للسنوات 2014، 2015، و2016».

وحول ملف النفط، أكد النائب عن حزب طالباني، أن «وزير المالية الاتحادي أشار خلال الاجتماع، إلى وجود أزمة في ملف النفط بين بغداد وأربيل، وأن المشكلة محصورة بين وزارة المالية ووزارة النفط، وهي مشكلة قديمة، وليست حديثة».

وأكمل: «أرسلت المبالغ المالية كرواتب لموظفي الإقليم حسب قانون الموازنة»، مبيناً أن «تفسير قانون الموازنة هو هكذا، حسب المادة 10 من الفقرة ج».

ائتلاف العبادي اتهم وزير المالية بـ«خرق» قانون الموازنة… و«النهج الوطني» تدعو البرلمان للتحرك

ولفت إلى أن «هنالك حاجة ملحة وملزمة في إقليم كردستان، لإرسال وفد رفيع المستوى إلى بغداد لبحث وإنهاء أزمة ملفي النفط والموازنة»، مشددا على ضرورة «إبداء حسن النية وضرورة إنهاء الخلافات قبل إعداد موازنة 2020 والبدء بالبحث الملف النفطي».

وحول مسألة إرسال حكومة بغداد رواتب موظفي إقليم كردستان، قال قادر: أن «بغداد لم تتطرق إلى قطع رواتب موظفي الإقليم»، منوها أن «الرواتب مخصصة حسب قانون الموازنة، ولكن يتم استخدام بعض الأطراف السياسية للضغط على رئاسة مجلس الوزراء حول الموضوع». في المقابل، اتهم ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وزير المالية فؤاد حسين بـ«خرق» قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، وتحديداً الفقرة (10) من القانون، التي تنصّ على التزام الإقليم بتسليم الحكومة الاتحادية ما لا يقل عن 250 الف برميل مقابل صرف مستحقاته.

النائب عن «النصر» يوسف الكلابي، قال في تصريح له، إن «هناك كتبا قدمتها وزارة النفط إلى مجلس النواب تؤكد عدم التزام الإقليم بتسليم الواردات النفطية طيلة الأشهر الماضية».

حنث باليمين

وأشار إلى أن «وزير المالية وخلال استضافته في مجلس النواب لم يكن وزيرا لكل العراق، وإنما مفاوض عن إقليم كردستان»، لافتا إلى أن «الوزير حنث باليمين الدستورية أن يكون وزيرا لكل العراق واستغل منصبه».

وأضاف: «هناك خياران قدمهما أعضاء المجلس لوزير المالية، وهو إعطاء فرصة للإقليم حتى نهاية الشهر السادس (حزيران/ يونيو) لتسليم مستحقات واردات النفط كافة، والخيار الثاني هو استجوابه وإقالته في مجلس النواب».

وتابع أن «مجلس النواب سيفتح كافة ملفات كردستان، ومنها الصادرات النفطية التي تزيد عن 250 ألف برميل، إضافة إلى العقود النفطية التي يبرمها الإقليم خارج إطار الحكومة الاتحادية وتهريب النفط».

كذلك، طالبت كتلة «النهج الوطني»، التابعة لحزب «الفضيلة»، حكومة كردستان، بتسليم حكومة المركز خمسة مليارات دولار عن إيرادات النفط والمنافذ الحدودية، مشددة على ضرورة تطبيق نصوص الدستور.

النائب عن الكتلة، حازم الخالدي، قال في مؤتمر صحافي، عقده في مبنى مجلس النواب، مؤخراً، «نطالب رئيس الوزراء ووزير المالية الاتحادي وحكومة الإقليم بالالتزام في نصوص الدستور ومعايير العدالة الاجتماعية التي حددت طريقة توزيع الواردات المالية العائدة من الثروات الطبيعية على العراقيين بالتساوي ووفق النسبة السكانية». وأضاف أن «موازنة عام 2019 ألزمت حكومة الإقليم بتسليم 250 ألف برميل يوميا إلى شركة التسويق الوطني سومو»، موضحا أن على «الرغم من عدم واقعية هذه التقديرات لأن المنتج من النفط في الإقليم لا يقل عن 600 ألف برميل يوميا، ما يعني أن اتفاق الموازنة المذكور والذي اعترضنا عليه أثناء مناقشة الموازنة والتصويت عليها يعطي الشرعية ويمنح الغطاء القانوني للهدر والتفريط بالأموال العامة المشتركة ملكيتها بين جميع العراقيين».

وأشار إلى «امتناع الإقليم عن تسليم الإيرادات الاتحادية الأخرى للمنافذ الحدودية، بل يمنع الجهات الرقابية الاتحادية من الاطلاع على مقدارها وكيفية صرفها، وهل تنفق في موارد سليمة أم تذهب في دهاليز الفساد».

وأوضح أن «الإيرادات المتوقع تحصيلها من بيع مجموع المنتج في الاقليم (600) ألف برميل يوميا يساوي (12) مليار دولار سنويا كان يفترض أن يتم إدخالها كإيرادات يشترك فيها جميع العراقيين».

وتابع : «على تقدير إلتزام الإقليم بالمادة العاشرة من الموازنة فقط – والتي عبرت عن مجاملات سياسية مقيتة وتجاوزت حدود العدالة والانصاف فإن ما يجب تسليمه من الإقليم يساوي (خمسة مليارات دولار)».

وزاد: «أما الواقع الذي غضّ النظر عن تصحيحه رئيس الوزراء ووزير المالية، فهو أن الاقليم لم يسلم برميلا واحدا ولا دولارا واحدا منذ بداية العام الحالي كما اعتاد في السنوات الماضية دون مساءلة قانونية لحكومته».

وطالب «بتطبيق نصوص الدستور ومعايير العدل والانصاف والتزام حكومة الإقليم بتسليم إيرادات النفط والمنافذ الحدودية»، مشددا على ضرورة أن «يتخذ البرلمان الإجراءات المناسبة لضمان ذلك».

كلمات مفتاحية

مواضيع ذات صلة