بعد تحديد موعدها.. “حزمة” عوائق قد تنسف انتخابات العراق المبكرة

اسرار ميديا تواجه الانتخابات العراقية المبكرة جملة من المعوقات التي قد تحول دون تنفيذها، في ظل الاستقطاب السياسي الحاصل وعدم استكمال القوانين اللازمة لها. وأعلن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، […]

اسرار ميديا

تواجه الانتخابات العراقية المبكرة جملة من المعوقات التي قد تحول دون تنفيذها، في ظل الاستقطاب السياسي الحاصل وعدم استكمال القوانين اللازمة لها.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أمس الجمعة، أن الانتخابات التشريعية المبكرة ستجرى في السادس من حزيران/يونيو 2021.

وقال الكاظمي في كلمة بثها التلفزيون: ”أعلن عن تاريخ السادس من يونيو حزيران 2021، موعدا لإجراء الانتخابات النيابية المبكرة، وسنعمل بكل جهودنا على إنجاح هذه الانتخابات وحمايتها“، مخاطبا الشعب: ”إرادتكم ستغير وجه العراق، وستزيل عنه آثار سنوات الحروب والنزاعات“.

وطالب الكاظمي مجلس النواب بـ“استكمال قانون الانتخابات“.

غير أن حزمة عراقيل تقف صخرة في وجه مشروع الانتخابات المبكرة، إثر وجود نزاع قانوني وسياسي بشأن المحكمة الاتحادية التي ستصادق على نتائج تلك الانتخابات، فضلا عن مشروع القانون الذي ما زال داخل أروقة البرلمان بانتظار اكتمال جداول وخرائط الأقضية والنواحي.

المحكمة الاتحادية

ومنذ شهور، تعجز المحكمة الاتحادية العليا المختصة بالنظر في النزاعات الدستورية عن الانعقاد، بسبب إحالة أحد قضاتها التسعة إلى التقاعد، والافتقار إلى آلية واضحة لتعويضه، نتيجة نزاع قانوني داخل السلطة القضائية في البلاد.

وتناط بهذه المحكمة مهام التصديق على النتائج النهائية للانتخابات، وحل النزاعات الدستورية، فضلا عن البت في دعاوى التزوير التي ترافق الانتخابات بشكل متكرر.

وتتكون المحكمة الاتحادية من رئيس وثمانية أعضاء، ولا يكون انعقادها صحيحا إلا بحضور جميع أعضائها، واختل نصابها عندما أحيل أحد أعضائها إلى التقاعد، ونفاد القضاة الاحتياط الذين يعوضون هذا المقعد، في ظل الخلافات السياسية الدائرة حول قانون هذه المحكمة الذي لم يشرع بعد، وما زالت تعمل بقرار الحاكم المدني للعراق عقب الاحتلال الأمريكي للبلاد، بول بريمر.

ويقول الخبير القانوني، علي التميمي، إن ”المحكمة الاتحادية غير مكتملة النصاب، وينقصها عضو واحد، ما يعني عدم إمكانية المصادقة على نتائج الانتخابات، وهي عقدة تضاف إلى هذا الملف الشائك (الانتخابات المبكرة)“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“ أن ”على البرلمان استكمال قانون الانتخابات، وتشريع قانون المحكمة الاتحادية لإضافة عضو آخر، وإكمال النصاب القانوني للمحكمة، إذ إن دون هذه المحكمة لا قيمة قانونية لإجراء أي انتخابات“.

وتابع أن ”الخطوة الأولى للانتخابات المبكرة هي حل البرلمان، إذ مع وجود البرلمان لا يمكن إجراء هذه الانتخابات، لأن عمر البرلمان هو أربع سنوات وفق المادة (56) من الدستور، وبالتالي فإن إنهاء ذلك يكون بحل البرلمان وفق الطريقتين؛ إما يحل نفسه بنفسه، أو بقرار مشترك من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية“.

قانون الانتخابات

وأجرى البرلمان العراقي قبل عدة أشهر، تعديلا جذريا على قانون الانتخابات، إثر ضغط شعبي واسع، وسط ارتياح كبير من الناشطين والمتظاهرين، وتذمر الكتل الكردية وبعض الأطراف السنية التي رأت في القانون الجديد محاولة لتغيير المشهد السياسي وحرمانها من أصوات ناخبيها في المدن المختلطة.

وأبرز التعديلات على القانون، هو الانتقال من طريقة التمثيل النسبي، باعتبار كل محافظة دائرة انتخابية، واشتراط الترشح بواسطة القوائم الانتخابية، إلى الترشيح الفردي بعيدا عن القوائم والأحزاب، وفي دوائر انتخابية صغيرة هي القضاء (ثاني أكبر وحدة إدارية في البلاد بعد المحافظة) بدلا من المحافظة التي كانت تعتمد سابقا.

وترى الكتل الكردية والسنية أن قانون الانتخابات المعدل سيحرمها من أصوات الأكراد في الأقضية المختلطة التي يشكلون فيها أقلية، في حين أن الأطراف السنية رفضت اعتماد العد والفرز الإلكتروني الذي يثير مخاوف التزوير والتلاعب بالنتائج.

ولم يرسل القانون إلى رئيس الجمهورية للمصادقة عليه لغاية الآن، على أمل إجراء تعديل بضغط من الكتل الكردية والسنية، لحسم وجود 41 قضاء غير مسجل في وزارة التخطيط، ولا يمكن اعتبارها دوائر انتخابية دون التأكد من عدد سكانها، فضلا عن عدم وجود آلية واضحة لاحتساب الكوتا النسائية في هذا القانون.

بدوره، أكد تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، أنه سيعمل على استكمال قانون الانتخابات تمهيدا لإجرائها في موعدها المقرر.

وقال رئيس الكتلة، النائب محمد الغبان، في تصريح صحفي، إن ”تحالف الفتح مع إجراء الانتخابات المبكرة، على أن تكون من أولويات البرنامح الحكومي للحكومة الحالية“، لافتا إلى أن ”تحالفه سيعمل مع باقي الكتل السياسية لاستكمال تشريع قانون الانتخابات والمحكمة الاتحادية، تمهيدا لإجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المقرر“.

مفوضية الانتخابات

ومنذ تشكيل البرلمان مجلس المفوضين من قضاة مستقلين، واجهت المفوضية الجديدة انتقادات حادة، وتدخلات من جهات سياسية تسعى إلى السيطرة على مكاتب المفوضية في المحافظات، حيث يمكنها السيطرة على عملية مراقبة صناديق الاقتراع، ونقلها، وفرض تزوير النتائج لاسيما في حال اعتماد طرق العد والفرز اليدوي.

ويتولى مجلس المفوضين تشكيل مجالس المفوضية في المحافظات وكل الدوائر الانتخابية بعد أن تم تسريح كادر المفوضية السابق، غير أن بعض الأطراف السياسية ترى أن الكوادر لا تزال من أعضاء الأحزاب النافذة.

ووجه ”تحالف القوى العراقية“ بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، سابقا اتهامات إلى المفوضية، قال فيها: ”في الوقت الذي استجبنا فيه إلى المطالب الشعبية بإصلاح بناء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، إلا أننا وبعد مراقبة أدائها عن كثب تلمسنا انحرافا خطيرا في مسارات تشكيل مفاصلها وتسييس اختيارات الكوادر الوسطية والفنية فيها“.

ورأى التحالف أن ذلك ينذر باستمرار ”انحراف المسار وفقدان العدالة في تمثيل بعض مكونات الشعب العراقي في المحافظات ذات النسيج المختلط (كركوك وديالى وبغداد وبابل والبصرة) في مفاصل المفوضية الجديدة“.

مواضيع ذات صلة