«بضاعة» للمقايضة؟!

اسرار ميديا نبيه البرجي ريثما تظهر جثته… هل يمكن أن تظهر حقاً؟ المعلومات تشير الى اتصالات حساسة جداً لابقاء الجثة في مكانها. العثور عليها لا بد أن يفضي الى تفجير […]

اسرار ميديا

نبيه البرجي

ريثما تظهر جثته…

هل يمكن أن تظهر حقاً؟ المعلومات تشير الى اتصالات حساسة جداً لابقاء الجثة في مكانها. العثور عليها لا بد أن يفضي الى تفجير دراماتيكي للعلاقات، دون أن يكون باستطاعة دونالد ترامب تغطية «صديقه» محمد بن سلمان.

في الخليج يتردد أن نشاطات، ومقالات، جمال خاشقجي في «الواشنطن بوست» كانت تحرج الى حد بعيد السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان، بطبيعة الحال شقيقه ولي العهد. بدت أكثر تأثيراً من كل الملايين التي دفعتها المملكة، على مدى عقود، ان في أروقة الكابيتول، أو في الدور الاعلامية، ناهيك عن مراكز القوى الأخرى.

لا بل أن الرياض كانت تنظر بارتياب الى علاقة خاشقجي ببعض المسؤولين الأميركيين، حتى في مجلس الأمن القومي، الى حد الاعتقاد أن هؤلاء انما يقفون وراء حملته على المملكة، ودعوته الى التحديث الهيكلي للسلطة.

نظرة الارتياب انسحبت على تنقلاته المكوكية بين الولايات المتحدة وتركيا حيث كان يلتقي ببعض الشخصيات المحورية، بالاضافة الى سعوديين غالباً ما يمضون أوقاتاً في اسطنبول أو في المنتجعات التي يمتلكون منازل فيها.

السؤال الذي يطرح دائماً، ما السبب الذي جعل البلاط السعودي «يلفظ» الرجل، ولطالما كان أحد الأبواق الكبرى للعائلة، الى حد اعداد ذلك السيناريو الساذج للتخلص منه؟

استغراب في الخليج حيال «كمية الغباء» في العملية. يسألون بسخرية ما اذا كان للوزير ثامر السبهان دور في ما حصل، وهو الذي اشتهر بصياغة السيناريوات الحمقاء، والفظة، منذ أن وضع السيناريو الخاص باقصاء الرئيس سعد الحريري عن منصبه واحلال شقيقه بهاء محله.

أكثر من جهة اقليمية، ودولية، تعتقد أن المسألة قد تنتهي بصفقة ما، ما دام ولي العهد جاهزاً، دوماً، للتوقيع على شيكات بمئات مليارات الدولارات دون أن يرف له… اصبع.

زميل أردني نقل عن ديبلوماسي سعودي في عمان «مشكلتنا مع رجب طيب اردوغان أنه مثل الغول لا يرتوي، واذا ارتوى يطعننا في الظهر».

لم يغفل الحديث عن «الغول الاخر» دونالد ترامب الذي اذ نثرت مئات المليارات على قدميه، وعلى قدمي (!!) ابنته ايفانكا «لم يتوقف يوماً عن طعننا في الصدر».

تعليق الرئيس الأميركي لم يكن صاخباً. بدا وكأنه يهرب من الموضوع، حتى أن مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي التي اعتادت أن تعلق على كل شيء في المنطقة، لاذت بالصمت، لا بل انها قدمت استقالتها اثر شائعات في الظل حول صدمتها لتعيين مايك بومبيو وزيراً للخارجية.

الشائعات قالت ان هايلي، وهي من أصل هندي وتنتمي الى طائفة السيخ، كانت تسعى للحلول محل ريكس تيلرسون، وتعتبر نفسها أكثر ثقافة، وأكثر حنكة، من النسوة اللواتي تولّين المنصب (مادلين أولبرايت، كوندوليزا رايس، هيلاري كلينتون).

هل تتحول الجثة الى بضاعة للمقايضة؟ هذا ما يحكى في الأروقة الخلفية، وان كانت المسألة تبدو أكثر تعقيدا ًبكثير.

هناك من يكره دونالد ترامب، وهناك من يكره محمد بن سلمان، وهناك من يكره رجب طيب اردوغان. وراء الستار حديث عن صراع مرير لابقاء القضية في «حدودها المنطقية».

ما هي هنا «الحدود المنطقية»؟ عدنان خاشقجي لايمكن أن يتجرأ على «مطاردة» السعودية في «الواشنطن بوست» دون أن تقف وراءه جهة ما، وهو الذي أمضى حياته قريباً من أجهزة الاستخبارات، ولطالما حرّض سياسياً، وطائفياً، ضد سوريا، والى حد الدفاع عن تنظيم «داعش»، كما عن تنظيم القاعدة.

صحافيون سعوديون يتحدثون عن «المنطقة الفرويدية» في شخصيته. ربما التصدع الدراماتيكي داخل العائلة أثّر فيه كثيراً. لم نر له أي صورة وهو يضحك. انه الاستاذ الذي لا يشق له غبار. لا حدود البتة لنرجسيته. ولي العهد لا يتحمل الأشخاص الذين لا يذوبون تحت عباءته.

اضافة الى ذلك، كان خاشقجي رجل البعض من أفراد العائلة المالكة. الأمير الشاب يعتبر أن الدور الذي يمكن أن يلعبه ببراعة هذا الرجل هو… حصان طروادة.

انه من أصل تركي. يعتقد أنه من العرق الطوراني بالتفوق النوعي على العرب الذين لا يجد فيهم سوى «أهل البداوة»، مع أن جده، وكما ذكرنا في مقالة سابقة، كان «بائع ملاعق»، واسم العائلة أتى من «الخاشوقة».

أمامنا دراما شكسبيرية أكثر من أن تكون مثيرة. أي رأس سيتدحرج بعد رأس جمال خاشقجي؟ العواصف تتقاطع وتتصادم وراء الستار. المليارات على الطاولة. يفترض ألاّ تنطق الجثة…

مواضيع ذات صلة