بروفايل.. “مهندس” حرب داعش والهجوم على بغداد على رأس البنتاغون

اسرار ميديا أصبح “الجنرال الصامت” او العقل المدبر للهجوم على بغداد، كما يوصف في الاعلام او جنرالات الجيش الاميركي، لويد أوستن، اول وزير دفاع أسمر في التاريخ الأميركي. وتحمل سيرة […]

اسرار ميديا

أصبح “الجنرال الصامت” او العقل المدبر للهجوم على بغداد، كما يوصف في الاعلام او جنرالات الجيش الاميركي، لويد أوستن، اول وزير دفاع أسمر في التاريخ الأميركي.

وتحمل سيرة الجنرال أوستن (67 سنة) الكثير من محطات الصعود والخيبة، لكن اسمه برغم ذلك ظل يشق طريقه صعوداً في التراتبيات العسكرية والأدوار الدقيقة برغم اصطداماته احياناً مع سياسيي الحرب في واشنطن، وخلافاته مع استراتيجياتهم العسكرية في مناطق الحروب، بما في ذلك الرئيس الاميركي الاسبق باراك أوباما، والسيناتور السابق جون ماكين.

ومع ذلك فقد أيد تثبيت أوستن في المنصب 93 عضواً في مجلس الشيوخ، بينما رفضه اثنان.

ولأن أوستن لم يكن رجلاً يحب الظهور اعلامياً، إلا أن اسمه ظل يتردد منذ سنوات عديدة في رئاس القيادة العسكرية الاميركية، على الرغم من أن اسمه برز بداية في كارثة كان يمكن أن تؤدي بمسيرته العسكرية في الجيش.

وبحسب رواية لمجلة “فورين بوليسي” الاميركية، فان أوستن كان في العام 1994 قائدا لكتيبة متمركزة في قاعدة عسكرية في نورث كارولاينا، اصطدمت وقتها طائراتان عسكريتان في الجو وتحطمتا فوق القاعدة فقتل وأصيب العشرات من جنوده اثناء التدريب في الكارثة.

لكن نجاح اوستن والضابط ستانلي ماكريستال، قائد كتيبة اخرى في القاعدة المنكوبة، والذي أصبح فيما بعد مدير هيئة الأركان المشتركة وقائدا للقوات الاميركية في افغانستان، في معالجة ذيول آثار الكارثة على الجنود في قاعدة نورث كارولاينا، فتح لهما الطريق الى تولي مناصب اعلى.

وعشية حرب العراق العام 2003، كان اوستن قد أصبح نائب قائد الفرقة الثالثة خلال الحرب، وهي القوة التي ينسب إليها نجاح الهجوم البري على بغداد في نيسان/أبريل 2003 من قبل اللواء الثاني. وقال قائد عسكري ان “اوستن كان العقل المدبر وراء الهجوم على بغداد.. كان يضغط ويضغط ويضغط”.

وبسبب نجاح هذه العملية، فقد لفت أنظار القيادة العسكرية العليا. وقدم جنرال بارز تقريرا في اوستن، فتح له الابواب للارتقاء عسكريا، فأصبح بعدها قائدا للقوات الاميركية في العراق، ثم نائبا لرئيس الأركان، ثم قائدا للقيادة المركزية.

والتزم “الجنرال الصامت” الهدوء برغم تململه من قرار باراك اوباما زيادة القوات الاميركية في افغانستان في العام 2008 في إطار خطة للادارة الاميركية لانتزاع السيطرة على الأراضي من حركة طالبان. وكان أوستن مستاء لانه يؤيد خطة بديلة تعتمد على استراتيجية محددة لمكافحة الإرهاب بهدف ضرب وهزيمة تنظيم القاعدة هناك. ويبدو ان نائب الرئيس وقتها جو بايدن كان يؤيد مثل هذه الخطة وأبلغ اوباما بذلك.

ويبدو انه سيستعيد الان تلك الرؤية حيث قال لأعضاء مجلس الشيوخ خلال جلسة المصادقة على تعيينه في منصبه، انه يؤيد الانسحاب من أفغانستان، موضحا “أود أن أرى هذا الصراع ينتهي بتسوية تفاوضية”، لكنه اكد أن “التركيز على عمليات مكافحة الإرهاب في المستقبل سيكون مفيدا”. وقد ابلغت الادارة الاميركية الجديدة حكومة كابول قبل ايام، انها ستعيد النظر في الاتفاق الذي توصل إليه ترامب معها في شباط 2020 حول الانسحاب الأمريكي الكامل من أفغانستان بحلول أيار/مايو 2021.

ومثلما كوفئ على دوره القيادي في تنسيق الهجوم على بغداد في العام 2003، فانه اوستن لعب دورا اساسيا ايضا، بأوامر من اوباما، في ترتيب انسحاب منظم وكامل للقوات الاميركية من العراق في العام 2011.

وفي العراق مجددا، حيث كان اوستن قائدا للقيادة المركزية (سينتكوم) في العام 2014، عندما راح اوباما يشكل التحالف ضد تنظيم داعش، اختلف معه حول تعيين الرئيس الأميركي للجنرال المتقاعد جون ألين كمبعوث خاص للادارة في التحالف، فيما كان أوستن يفضل تعيين ديبلوماسي متمرس في المنصب، ورأى ان تعيين آلين سيتسبب بتشوش ازاء من يتولى قيادة التحالف فعليا ضد داعش.

ويقول احد رفاق أوستن عن “الجنرال الصامت” ان المسألة ليست انه لا يملك اراء، وانما هو فقط لا يحب التحدث الى الصحافيين. ووصف أوستن بانه “مهندس” الحرب على داعش.

لكن أوستن مثلما كان مستاء من طريقة ادارة التحالف ضد داعش، فان البعض انتقده ايضا لانه باعتباره في موقع القيادة المركزية، لم يتوقع ظهور داعش وخطرها الكبير في العام 2014. لكنه لعب دورا كبيرا في محاربته بالتنسيق مع القوات العراقية والبيشمركة، ومع قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.

كما يؤخذ عليه انه ايضا بصفته في موقع القيادة المركزية، لم يتوقع بداية الحرب السعودية على اليمن في اذار 2015. ويقول ضابط رفيع عمل الى جانبه، ان “اوستن كان غاضبا من التدخل السعودي، لاننا (الاميركيون) كنا ندعم الحوثيين في قتالهم ضد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية في ذلك الوقت”. وكان اوستن مستاء لدرجة انه فكر بان يطلب رسميا من ادارة اوباما التنديد بالحرب السعودية.

لكن اوستن توقع ايضا السعوديين سيواجهون مصاعب كبيرة في حربهم وهو عبر عن توقعاته تلك لكبار المسؤولين السياسيين في البنتاغون، وبان السعودية ستخسر الحرب في اليمن، وان واشنطن ستضطر ان تبحث عن وسيلة لمساعدتهم. وقد تحققت توقعات اوستن بكلا الحالتين.

وكانت حرب اليمن، المرة الأولى، حيث رئيس لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ وقتها السيناتور جون ماكين الذي انتقد البنتاغون لانه لم يقدم مساعدة قوية للسعودية في الحرب. وتذرع ماكين في حججه الهجومية على أوستن بالقول ان السعودية لن تبلغ واشنطن بخططها لمهاجمة اليمن لان الرياض كان تعتقد ان الاميركيين منحازون لايران!

ويبدو ان السيناتور الجمهوري ماكين كان يحاول تشويه صورة إدارة أوباما لا أكثر. المهم ان أوستن تعرض لهجوم أخر من ماكين بعدها بشهور، عندما اتهم القيادات العسكرية بان التدخل العسكري الأميركي ضد داعش في سوريا ليس قويا بالدرجة الكافية. وتروي مصادر ان أوستن جلس هناك يتلقى الانتقادات، وكان بامكانه ان يكتفي بالقول انه ينفذ تعليمات القائد الاعلى للقوات المسلحة، لكنه لم يفعل، وفضل تلقى الضربات لوحده. ورفع ذلك من مكانته في المؤسستين العسكرية والسياسية في البيت الأبيض، خاصة اوباما وبايدن.

ولم يكن ذلك فقط ما أثار إعجاب بايدن بأوستن. في مواقف له حول الصين كان اوستن ينادي بضرورة اتباع “الصبر الاستراتيجي” في التعامل مع بكين، متعارضا بذلك مع التيار الأميركي الذي يعتبر انه يجب على واشنطن اتباع سياسة متشددة في التعامل مع الخصوم الخارجيين، وخاصة الصين.

ويبدو ان الملف الصيني تحديدا هو ما يميز بين المجموعتين، المؤيدة والمعارضة لاوستن، ليكون وزيرا للدفاع. لكن أوستن بذلك يلتقي مع نظرة بايدن الان بالتشدد مع الصين في قضايا عديدة بينها قدراتها العسكرية، وبين تشجيع التعاون معها اقتصاديا.

وهو في جلسة المصادقة على تعيينه، سئل بالنسبة للصين، فقال إن “الصين هي المشكلة الأصعب.. والأكثر تعقيدا”، وفي حين ان واشنطن تريد ردع بكين عسكريا، لكنها تريد التعاون معها على الصعيد التجاري.

اما حول ايران ورغبة بايدن المحتملة باستئناف الحوار معها، قال أوستن إن طهران ما تزال “عاملا لزعزعة الاستقرار في المنطقة” وسيكون امتلاك نظامها سلاحا نوويا أمرا خطيرا.

وبالاجمال، أمضى أوستن نحو 40 عاما في وزارة الدفاع، وهو يتولى الان الوزارة التي خصص لها الميزانية العسكرية الاكبر في العالم، بأكثر من 700 مليار دولار، وعليه التعامل مع ملفات الوجود العسكري الاميركي في العراق وافغانستان وأوروبا واليابان وكوريا وغيرها.

وسيستفيد أوستن بالتأكيد من العلاقات الخاصة التي نسجها خلال سنوات خدمته المتكررة في العراق مع المسؤولين العراقيين والكورد. وسيظل من المهم مراقبة كيف سيتعامل مع الملف الايراني في العراق، بعدما عمدت ادارة ترامب السابقة الى اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، ما ترك تداعيات كبيرة على الوضع الامني في البلد. وزار أوستن اقليم كوردستان عدة مرات والتقى بقياداته السياسية والعسكرية اكثر من مرة، كان آخرها الى اربيل في العام 2016.

كما تعهد أوستن لنواب الكونغرس بانه سيضع الجيش الاميركي في خدمة المعركة مع كورونا التي اودت بحياة اكثر من 400 الف اميركي حتى الان.

وكان اول ما غرد به أوستن على “تويتر” بعد تعيينه وزيرا للدفاع “هيا الى العمل”.

مواضيع ذات صلة