اليمين المتطرف الألماني يتداول فكرة الخروج من الاتحاد الاوروبي

اسرار ميديا افتتح اليمين القومي الالماني مؤتمرا الجمعة 11 كانون الثاني – يناير 2019 يمكن أن يعمد خلاله إلى خرق محرمات أخرى في البلاد عبر القيام بحملة حول مسألة الخروج […]

اسرار ميديا

افتتح اليمين القومي الالماني مؤتمرا الجمعة 11 كانون الثاني – يناير 2019 يمكن أن يعمد خلاله إلى خرق محرمات أخرى في البلاد عبر القيام بحملة حول مسألة الخروج من الاتحاد الاوروبي وذلك قبل أيام من تصويت حاسم للبرلمان البريطاني حول بريكست.

ويتهم مشروع البرنامج الانتخابي لحزب “البديل من أجل ألمانيا” والواقع في 58 صفحة الاتحاد الاوروبي بانه “أصبح هيكلية غير ديموقراطية أعدها بيروقراطيون لا يتحلون بكثير من الشفافية ولا يخضعون لمراقبة”.

ويطلب إدخال إصلاحات عميقة بحلول العام 2024 اي مع انتهاء الولاية البرلمانية الاوروبية المقبلة محذرا من أنه في حال لم يتم ذلك “فسيكون من الضروري انسحاب ألمانيا أو القيام بحل منسق للاتحاد الاوروبي”.

وهذا السيناريو أطلق عليه اسم “ديكسيت” بالالمانية في اشارة الى دويتشلاند.

وسيعرض النص بحلول الاثنين على توصيات نحو 400 من أعضاء الحزب يعقدون مؤتمرهم في رييسا في مقاطعة ساكسونيا، أحد معاقله الانتخابية.

وقال رئيس الحزب يورغ مويتن خلال افتتاح المؤتمر إن حزب البديل من أجل ألمانيا يريد “اتحادا أوروبيا أفضل”.

وهدف المؤتمر هو وضع استراتيجية استعدادا للانتخابات الأوروبية المرتقبة في أواخر أيار/مايو.

وبعدما حقق نجاحات متتالية منذ ثلاث سنوات في عمليات اقتراع بسبب مواقفه المناهضة للمهاجرين الى حد أنه أصبح في 2017 أبرز حزب معارضة رئيسي في مجلس النواب في مواجهة المحافظين بزعامة المستشارة انغيلا ميركل والاجتماعيين الديموقراطيين، يعود حزب البديل من أجل ألمانيا إلى خطابه الأساسي.

فالحركة التي ظهرت في 2013 عرفت منذ البداية برفضها اليورو في المانيا. لكن بالنسبة لمسألة الخروج من الاتحاد الاوروبي فان الاعضاء لا يزالون مترددين بالمضي بعيدا فيها في مواجهة رأي عام ألماني مؤيد بغالبيته لاوروبا.

اختبار

واعتبر ألكسندر غراف لامبسدورف وهو أحد مسؤولي الحزب الليبرالي ان حزب “البديل من أجل ألمانيا”، يريد “إغراق بلادنا وقارتنا في الفوضى”.

اعتبر المؤرخ والخبير السياسي كلاوس-بيتر سيك في حديث مع وكالة فرانس برس أن “حزب البديل من أجل المانيا يحاول إحياء موقف وطني-ألماني” في النقاش.

وقال إن “حزب البديل من أجل ألمانيا يجري اختبارا حتى في داخل صفوف الحزب لمعرفة أين يمكن وضع موقفه، وأيضا لجس نبض قاعدته الناخبة ومعرفة الى أي حد يمكن أن تذهب في هذه المسألة” مضيفا ان “الانتخابات الاوروبية ليست مهمة جدا للحزب الذي يركز فعلا على الانتخابات المحلية والعامة”.

وأصبح “البديل من أجل المانيا” أكبر حزب معارضة بعد فوزه بنسبة 13% في الانتخابات عام 2017 مستفيدا من موجة الغضب التي عمت البلاد إثر قرار المستشارة الالمانية فتح أبواب ألمانيا امام المهاجرين في 2015.

لكن مشروع البرنامج الانتخابي للحزب لا يزال يثير انقسامات داحل الحزب ومن غير الواضح ما إذا كان سيعتمد بصيغته الحالية.

وأبرز المرشحين عن حزب البديل من أجل المانيا لانتخابات أيار/مايو هو يورغ موتين النائب الاوروبي وزعيم المعتدلين في الحزب يقترح استبدال المهلة المحددة لخروج المانيا في غضون خمس سنوات في حال عدم اعتماد الاصلاحات المطلوبة في الاتحاد الاوروبي، كما ورد في مشروع برنامج الحزب، صيغة مبهمة أكثر تتحدث عن “مهلة منطقية”.

حزب منقسم

يأتي هذا المؤتمر قبل تصويت النواب البريطانيين في 15 كانون الثاني/يناير على مشروع اتفاق بريكست الذي تم التفاوض حوله بين لندن والاتحاد الاوروبي، وفي حال رفض النص ستتجه بريطانيا الى خروج بدون اتفاق مع بروكسل.

وتاريخ ألمانيا ما بعد الحرب يبقى مرتبطا الى حد كبير بالبنية الاوروبية التي لطالما شكلت هوية وطنية بديلة في بلد وصم بالعار بعد همجية النازيين.

لا يزال الالمان بين الاكثر تأييدا للاتحاد الاوروبي حيث يقول 51% منهم إنهم “يثقون” بهذا التكتل وذلك في استطلاع أجراه البرلمان الاوروبي في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 في ارتفاع بتسع نقاط عن معدل مستوى التأييد الاوروبي. وهو أعلى ايضا بـ 23 نقطة مقارنة عما كان عليه هذا الرقم في 2015.

والتشكيك بالاتحاد الاوروبي الذي كان يعتبر سابقا من المحرمات، او الخوف من أوروبا، لم يعد كذلك منذ ظهور حزب البديل من أجل ألمانيا.

ويدعو برنامجه أيضا الى جانب العودة الى اعتماد العملة الوطنية، الى اعادة النظر بالسياسة الزراعية المشتركة وكذلك بمكافحة “أسلمة أوروبا”.

وعبر تطرقه بحذر الى طرح الخروج من الاتحاد الاوروبي يفتح حزب البديل من أجل ألمانيا جبهة سياسية في البلاد بعد مسألة الهجرة فيما يسعى الحزب الى استجماع قواه مرة ثانية إثر قرار المستشارة الالمانية مغادرة السلطة في 2021 والتي كانت حتى الان هدفه الرئيسي.

ويأتي مؤتمر الحزب أيضا في وقت حساس للحزب الذي سجلت نسبة تأييده جمودا عند 15% ولا يزال منقسما بين تيار متطرف جدا وفي بعض الاحيان قريب من جناح النازيين الجدد، وتيار أكثر اعتدالا.

مواضيع ذات صلة