العشوائيات .. سرطان ينخر أراضي العراق ومطالبة بتطبيق الترحيل من بغداد “المختنقة”

اسرار ميديا تشكل العشوائيات “دور التجاوز” مشكلة تؤرق الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003، لاسيما أن عدد ساكنيها في تزايد مستمر، ووصل إلى ما يزيد عن تعداد دول عديدة في الخليج. […]

اسرار ميديا

تشكل العشوائيات “دور التجاوز” مشكلة تؤرق الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003، لاسيما أن عدد ساكنيها في تزايد مستمر، ووصل إلى ما يزيد عن تعداد دول عديدة في الخليج.

ورغم كثرة المطالبات بايجاد حلول جذرية لهذه المناطق وساكنيها، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تتخذ إجراءات شافية لهذه الظاهرة، الآخذة بالنمو في البلاد، رغم ارتفاع أسعار النفط في السنوات السابقة، وعدم استغلال الحكومات لهذه الفرصة الاقتصادية الكبيرة.

السكن في المناطق العشوائية في العراق بدأ مع الأيام الاولى من الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق صدام حسين عام 2003 في ظل الفوضى وانهيار المؤسسات الحكومية ووسط غياب الدولة والقانون.

الملايين من الفقراء يسكنون المناطق العشوائية في مختلف المحافظات العراقية، ولاسيما في العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، من خلال الاستحواذ على الأراضي المتروكة في أطراف المدن وبناء مساكن فيها.

أربعة آلاف منزل عشوائي

المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي قال في تصريح صحفي لوكالة محلية ، اليوم الأربعاء (27 كانون الثاني 2021) إن “عدد المنازل العشوائية في البلاد تقدر بنحو 4000 منزل، يسكن فيها نحو 3 ملايين و400 ألف نسمة”.

الهنداوي أضاف أن “هنالك مسودة قانون مقدمة إلى مجلس النواب العراقي لمعالجة مشكلة العشوائيات في البلاد، تتضمن مادتين أساسيتين، الأولى الحد من انتشار هذه العشوائيات، والثانية إيجاد معالجات لهذه العشوائيات، والتي تتضمن اتخاذ عدة اجراءات، منها تأهيل هذه المناطق في حال لا تمثل تجاوزات على التصميم الأساسي للمدن”.

وبحسب مصادر في مفوضية حقوق الانسان، فهناك في بغداد وحدها أكثر من ألف موقع للعشوائيات، وبذلك تتصدر قائمة المحافظات، تليها البصرة حيث يوجد 700 موقع، فيما تأتي بعدهما محافظتا النجف وكربلاء بواقع 98 موقعاً.

“ننتظر اقرار القانون من قبل مجلس النواب العراقي، وهنالك حراك في البرلمان من قبل لجنة الخدمات النيابية لإعادة عرض القانون، الذي تم تقديمه في الدورة السابقة”، وفقاً للهنداوي.

وسبق للبنك الدولي، أن دعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ حزمة محفزات مالية عاجلة وإصلاحات اقتصادية لمساعدة الفقراء والفئات الأشد هشاشة في البلاد، محذراً من بروز تحديات اقتصادية جسيمة، في ظل أزمتي كورونا وانهيار أسعار النفط.

ترحيل القادمين لبغداد بعد 2003

بدوره، ذكر الخبير الاقتصادي ناصر الكناني لذات الوكالة ، اليوم الأربعاء (27 كانون الثاني 2021) إن “عدد دور العشوائيات أكثر مما ذكرته وزارة التخطيط، حسب تصوري، وخصوصاً في العاصمة بغداد”.

وأوضح الكناني أن “العشوائيات تمثل مشكلة كبيرة، وبالتالي فإن واحدة من الحلول التي يجب اتخاذها للقضاء على هذه الظاهرة هي بناء مدن حديثة لإيواء السكان”، مشيراً إلى أن “العديد من مناطق العشوائيات أقيمت على أراض تابعة للدولة، ومن المفترض أن تقام عليها مشاريع”.

وتسبب انتشار فيروس كورونا بارتفاع معدلات الفقر في العراق، ليرتفع إلى مستويات قياسية في غضون أشهر فقط، حيث لجأت العديد من الأسر إلى السكن في المنازل العشوائية، التي بنيت على بعض الأراضي التابعة للدولة.

“بغداد لا تستوعب هذه الكثافة السكانية العالية فيها، والبالغة أكثر من 8 ملايين مواطن، لذا من الضروري اتباع آلية تتمثل في اعتماد مكان سكن الأشخاص وفق البطاقة التموينية لعام 2003، وإرجاع من سكن في بغداد بعد هذا التاريخ إلى مناطقهم الأصلية، على أن يتم توفير مستلزمات المعيشة لهم هناك”، وفق الكناني.

السكن العشوائي في العديد من صوره يتمثل بالتواجد في أماكن قريبة من الدوائر الحكومية، ومواقف السيارات، والبساتين في أطراف المدن، كما لجأ البعض منهم إلى شراء الكرفانات الجاهزة ووضعها على الأرض التابعة للدولة.

وسبق لـ “مجلس قيادة الثورة” أن قرر في عام 2001، أنه “لا تسجل التصرفات العقارية الناقلة للملكية على انواع العقارات كافة المملوكة للدولة او للاشخاص الطبيعية او المعنوية الواقعة ضمن الحدود الادارية لمحافظة بغداد، بما في ذلك الاراضي الزراعية، ما لم يكن من تنتقل اليه الملكية مسجلا في احصاء عام 1957 أو أي احصاء سابق له في محافظة بغداد أو في احدى المناطق التي كانت تابعة الى محافظة بغداد قبل استحداث محافظة صلاح الدين”.

ويعد القرار اعلاه أحد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين، للحد من ظاهرة الهجرة من المحافظات صوب العاصمة بغداد.

مواضيع ذات صلة