احتمال انتقال ملكية نادي أولمبيك مرسيليا إلى الأمير السعودي الوليد بن طلال: ما الذي يكسبه كلا الطرفين من الصفقة؟

اسرار ميديا نشرت في الأيام الأخيرة الصحف ومنصات الاعلام العربي والعالمي تقارير عديدة تفيد كلها بأن الأمير السعودي الوليد بن طلال ينوي شراء نادي أولمبيك مرسيليا الفرنسي، وأن الصفقة قد […]

اسرار ميديا
نشرت في الأيام الأخيرة الصحف ومنصات الاعلام العربي والعالمي تقارير عديدة تفيد كلها بأن الأمير السعودي الوليد بن طلال ينوي شراء نادي أولمبيك مرسيليا الفرنسي، وأن الصفقة قد تتم مقابل 250 مليون يورو.

هل الخبر شائعة مثل العديد من الشائعات الأخرى التي تحوم حول أندية كرة القدم؟ هل ينوي حقيقة الوليد بن طلال الاستحواذ على النادي الفرنسي؟ هل مشروع الأمير السعودي ينخرط في خطة المملكة وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان التي تعرف باسم “رؤية 2030″؟ هل النادي الجنوبي ومدينة مرسيليا يريان أن العملية إذا نجحت ستكون مربحة لهما؟

أسئلة عديدة وأخرى سنحاول الإجابة عنها في ما يلي، ولكن قبل الإجابة، لا بد أن نذكر بحادثة لا يعرفها إلا القليل من الإعلاميين والمتابعين للشأن السعودي وقد تكون رمزا وردا للمعروف لمدينة مرسيليا وناديها العريق من قبل الوليد بن طلال.

في عام 1993 كان نجل الأمير الوليد بن طلال واسمه خالد يقضي عطلته على الشواطئ الفرنسية قرب مدينة مرسيليا. تعرض الى حادث خطير خلال قيامه بالتزلج على البحر ( Jet-ski). غير أن طاقما من أطباء الطوارئ التابع لمستشفى لا تيومون بمرسيليا تدخل بسرعة فائقة وأنقذ خالد ابن الوليد بن طلال من شلل محقق في الأعضاء. ومنذ ذلك التاريخ تربط علاقة خاصة بين الوليد بن طلال ومدينة مرسيليا ومستشفى لا تيمون.

الأسباب التي تدفع الوليد بن طلال إلى شراء نادي مرسيليا الفرنسي

أولا: يرى المتابعون للملف أنها وسيلة تسمح بإعادة الاعتبار إليه خارج المملكة العربية السعودية. فلا ننس أنه كان ضمن الأمراء الذين احتجزوا مع مجموعة من الأمراء الذين تم احتجازهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض في نوفمبر 2017 في إطار الحملة على الفساد التي كان يقودها ولي العهد محمد بن سلمان على الفساد. وقد توصلت السلطات السعودية إلى إيجاد تسوية مالية مع غالبية الذين تم حجزهم منهم الأمير الوليد. وجمعت الدولة من هذه التسوية قدرت بأكثر من 100 مليار دولار.

– ثانيا: هي أيضا وسيلة ذكية تسمح للأمير الوليد بأن يوظف شبكة العلاقات القوية التي يملكها خارج المملكة في أن يكون في خدمة المشروع الكبير الذي يحمله ولي العهد السعودي والمعروف باسم ” رؤية 2030″ الذي يرمي إلى تنويع مصادر الاقتصاد السعودي خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2030 للتخلص من اعتماد موازنة الدولة بشكل شبه كلي على عائدات النفط. الملاحظ أن ولي العهد السعودي حريص على أن يكون الاستثمار في الرياضة ركنا أساسيا من المشاريع الاستثمارية المندرجة في هذا الإطار لأن ذلك ينشط الترفيه والسياحة في الدورة الاقتصادية السعودية على الصعيدين المحلي والخارجي.

– ثالثا: يمكن للأمير الوليد أن يكون مقربا من ولي العهد في ما يخص المشاريع الاستثمارية في مجال الرياضة والسياحة عبر رعاية تظاهرات كبرى في هذا الإطار منها مثلا “رالي داكار” الذي بدأ يقام داخل المملكة انطلاقا من عام 2019 .وتفيد معلومات متداولة اليوم أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يترأسه ولي العهد السعودي مستعد للمساهمة في شراء أولمبيك مرسيليا لأنه يستطيع عبره أن يستثمر في القطاع السياحي في مرسيليا والساحل اللازوردي وإقامة شراكات كبيرة مع الشركات المستمرة في القطاع السياحي في المنطقة مع مدينة “نيوم” العملاقة التي يريد ولي العهد أن يقيمها في شمال السعودية الغربي على مثلث الحدود السعودية الأردنية المصرية. ويرغب الأمير محمد بن سلمان أن تكون هذه المدينة العملاقة مركزا للتكنولوجيا الحديثة والترفيه والسياحة النخبوية.

– رابعا: أكد الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال أنه ليس لديه أي طموح سياسي. ومع ذلك فإنه بإمكانه أن يكون عبر شراء نادي أولمبيك مرسيليا شخصا مهما من الأشخاص الذين يمكن أن يجعل من السعودية منافسا كبيرا لقطر في ما يتعلق بتلميع صورة البلد الخارجية والتسويق له في الخارج عبر الرياضة ولاسيما في فرنسا ألتي يعرفها الوليد معرفة جيدة ولديه فيها علاقات واسعة.

أولمبيك مرسيليا ومدينة مرسيليا

-أولا: ديون النادي بلغت 90 مليون يورو. وإذا كان مالكه الحالي رجل الأعمال الأمريكي فرانك ماركوت قد اشتراه بــ 45 مليون يورو في عام 2016، فإن التقارير التي تحدثت عن قيمة الصفقة الممكنة مع الأمير الوليد أوردت مبلغ 250 مليون يورو. زد على ذلك أن قدرة المالك الجديد لضخ أموال في النادي أهم بكثير في حال إبرام الصفقة من قدرة المالك الحالي لاسيما إذا كانت السعودية ترغب في أن نكون المنافسة الرياضية مع قطر في مستوى قدرات قطر الحالية تجاه باريس سان جرمان.

– ثانيا: انتداب لاعبين عالميين كبار في المستقبل في نادي أولمبيك مرسيليا على غرار ما فعل باريس سان جرمان مع نيمار ومبابي مثلا من شأنه أن يسوق لصورة مرسيليا التجارية والسياحية في العالم ومما يسهل ذلك أن لمرسيليا عشاقا في كل مناطق فرنسا وفي العالم على عكس باريس سان جيرمان.

– ثالثا: بإمكان مدينة مرسيليا أن تنشط الحركة التجارية والسياحية فيها على امتداد فصول السنة من خلال السائح السعودي الذي لن يكتفي في المستقبل بزيارة باريس وبعض مدن الساحل المتوسطي التي لم تكن مرسيليا تنتمي إليها حتى الآن. ومن هذه المدن نيس وأنتيب وسان تروبيه. أما في المستقبل فإن الكثير من عشاق الكرة في السعودية، حتى وإن أقاموا في باريس السفر سيذهبون عبر القطار السريع لحضور مباريات في مرسيليا والبقاء في فنادقها ليوم أو يومين أو أكثر قبل العودة إلى باريس. وإذا كان القطريون يأتون اليوم إلى باريس باعتبارها تأوي ناديا تملكه قطر، فإن كثيرا من السعوديين سيتعاملون مع مرسيليا بالمنطق إذا اشترى الأمير الوليد بمفرده أو بمساهمة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي نادي أولمبيك مرسيليا.

– رابعا: بإمكان السلطات المحلية في مرسيليا أن تنتهز إمكانية شراء نادي أولمبيك مرسيليا لتجلب مستثمرين سعوديين في عدة مجالات وأن تسوق في السعودية لمنتجات محلية كثيرة منها فنون الترفيه والتسلية والثقافة. وبإمكانها أن تكون شريكا مهما من الشركاء الذين سيساعدون على إدراج الترفيه والثقافة في الدروة الاقتصادية السعودية انطلاقا من رؤية 2030. ونذكر بأن هذه المدينة كانت عاصمة للثقافة الأوروبية عام 2013 وأنها تأوي أحد المُجمعات الثقافية الكبرى في البلدان المتوسطية هو متحف حضارات أوروبا والمتوسط. وقد افتتح في 7 يونيو -حزيران من العام ذاته.

مواضيع ذات صلة