أسسها طفلان يتيمان ربّتهما “ذئبة”.. تعرّف على قصة تأسيس مدينة روما

اسرار ميديا هل تسائلت من الذي أسّس هذه المدينة التي كانت مركز العالم لقرون؟ تعرّف على أساطير نشأتها في هذا التقرير تعتبر مدينة روما إحدى أقدم المدن في العالم، وليس […]

اسرار ميديا

هل تسائلت من الذي أسّس هذه المدينة التي كانت مركز العالم لقرون؟ تعرّف على أساطير نشأتها في هذا التقرير

تعتبر مدينة روما إحدى أقدم المدن في العالم، وليس أقدمها وفقط، بل إنّها المدينة التي حكمت أغلب أجزاء العالم في بعض الفترات التاريخية. وكعادة هذه المدن القديمة فإنّ قصّة تأسيسها تكون أسطورية.

ورغم أنّ مدينة إسطنبول (القسطنطينية سابقاً) هي المدينة التي كانت موازية لروما في زمانها، ورغم أسطوريتها وكونها عاصمة الإمبراطورية الرومانية فإنّنا نعرف بالضبط قصّة تأسيسها على يد الإمبراطور قسطنطين الكبير، الذي بناها وتبنّى الديانة المسيحية ديانةً رسمية للإمبراطورية الرومانية.

وفي هذا التقرير نتعرّف على قصة تأسيس مدينة روما.

روما والأساطير

هناك الكثير من الأساطير حول إنشاء مدينة روما، وإحدى أشهر هذه الأساطير هي أنّ التوأمين رومولوس ورموس -وكلاهما نصف إله وفق الأسطورة- قد أرسيا معاً قواعد الإمبراطورية العظيمة في 21 أبريل/نيسان عام 753 قبل الميلاد.

أسس مدينة روما طفلين ربتهما ذئبة وفقاً للأسطورة

وبحسب تلك الحكايات الأسطورية، فقد نشأ التوأمان يتيمين، لكن المثير للاهتمام أكثر هو أن الأسطورة تقول إنهما أرضعتهما وربّتهما ذئبة! هل تشعر أنّك تشاهد فيلماً أسطورياً؟ لنكمل الحكاية.

كان هناك ملك اسمه نوميتور مدينة ألبا لونجا، الواقعة على نهر التيبر (في روما الحالية)، أطاح به أخوه أموليوس من السلطة واستولى عليها. ذبح أموليوس كلّ أولاد أخيه، ونفى ابنة أخيه “ريا سيلفيا” وأجبرها أن تصبح من “كاهنات فستال”، ليمنعها من الزواج وإنجاب ورثة للحكم.

لكنّ ريا سيلفيا حملت عن طريق إله الحرب مارس، وأنجبت توأمين، وبسبب هذا اعتقلها عمّها أموليوس، وحكم على التوأمين بالموت، فأُرسلا إلى نهر التيبر لإغراقهما.

لكن الخادم الذي تحمَّل مسؤولية التخلُّص من الرضيعين أشفق عليهما فوضعهما في سلة وتركها في المياه بدلاً من إغراقهما.

تقول الأسطورة إن المياه حملت السلة على طول النهر، حتى استقرَّت في هضاب روما السبع، فعثرت عليهما ذئبة وأخذتهما إلى وكرها لتعتني بهما. وظل الصبيان عند الذئبة حتى وجدهما راعي غنم.

لكن ثمّة أسطورة أخرى مرتبطة باليونان هذه المرّة. هل تذكرون قصّة سقوط طروادة؟ عندما أحبّ الأمير باريس الأميرة هيلين وخطفها من زوجها؟ وبعدما أفاق زوجها حاصر طروادة بجيشٍ جرار.

لم يستطع الجيش إسقاط طروادة، فصنعوا حصاناً ضخماً وتركوه وانسحبوا، ظنّ أهل طروادة أنّ الأعداء صنعوا الحصان للذكرى أمام هذه المدينة التي استعصت عليهم، ولكنّ المفاجأة أنهم عندما أدخلوا الحصان وجدوا فرساناً داخله، سيطروا على المدينة.

بعد سقوط طروادة، هاجرت امرأةٌ تُدعى روما إلى المنطقة التي تُعرف الآن بـ”روما”، ووصلت هي والبطل الطروادي إينياس وناجون آخرون من سقوط طروادة إلى ضفاف نهر التيبر. وفي هذا المكان يُعتقد أنهم استقروا وأسسوا ما أصبح لاحقاً عاصمة إيطاليا، وإحدى أعظم الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ القديم.

مدينة روما الصغيرة تحكم العالم

نشأت مدينة روما صغيرةً وجميلةً، لكنّها اتّسعت بشكلٍ متزايد مع الوقت، فقد أصبحت مركزاً للتجارة وسهّل عليها ذلك نهر التيبر الشهير.

ومع ازدهار التجارة، صارت روما أقوى وتبنّت التأثيرات اليونانية التي صارت حجر الأساس في عمارتها وأدبها ودينها.

بعد أن كانت مدينة صغيرة على ضفاف نهر التيبر، توسَّعت روما لتصير مدينةً مهيبة في القرنين السادس والثامن قبل الميلاد.

تمثال الإمبراطور يوليوس قيصر

جعلت الحرب روما قوةً عُظمى في العالم القديم، ومن خلال الانتصار في الحروب اتسعت روما واتّسع نفوذها في المنطقة التي حولها. وعلى مدار ثمانية قرون حازت روما المزيد والمزيد من السلطة والثروة لتصير في نهاية المطاف إمبراطوريةً شاسعة، حكمت أجزاء ضخمة من العالم القديم، وحكمت تقريباً كامل دول حوض البحر المتوسّط.

كانت روما جمهورية، حتّى انتهت الجمهورية الرومانية وبدأ عصر الأباطرة، الإمبراطورية الرومانية. وقد هيمنت الإمبراطورية على مناطق ضخمة في جميع أنحاء أوروبا، ووصلت إلى المملكة المتحدة ومصر.

لم تظلّ روما دوماً في أوج قوّتها، فقد دخلت الإمبراطورية التي كانت روما مركزها في حروبٍ أهليةٍ عديدة. وفي عامٍ واحد كان لدى روما أربعة أباطرة كلٌّ منهم يدّعي أنّه الإمبراطور الشرعي. كان هذا عام 69.

كما دخلت روما في حروبٍ واسعة النطاق مع الدولة الفارسيّة، أسر في إحدى الحروب الإمبراطور الروماني فاليريان، ولم تدفع روما الفدية لاستعادته، وظلّ في الأسر طوال عمره.

كما عانت كذلك روما من هجمات قبائل الوندال الشماليّة، التي هاجمت روما نفسها، ظلّت روما مدينةً مركزية لقرون في أوروبا وفي العالم بأسره، ولكنّها كغيرها من المدن تمرّب حالات ازدهارٍ وقوّة، لتصل إلى حالات الانهيار المحتومة في تاريخ الإمبراطوريات والمدن الكبيرة.

هكذا سقطت روما

ما زال سبب انهيار وسقوط روما موضوعاً يعمل عليه الباحثون والمؤرخون، وبطبيعة الحال هناك الكثير من التحليلات التي تحاول الإجابة عن سؤال: لماذا سقطت روما؟

يعتقد بعض المؤرِّخين أن سقوط روما بدأ من سلسلة من الخسائر العسكرية التي ألحقتها بها القبائل البربرية، التي تعدّت في نهاية المطاف على حدود الإمبراطورية ومضت في طريقها حتى دمر ملك القوط الغربيين ألاريك الأول في النهاية مدينة روما عام 410 ميلادياً. إضافةً إلى هجمات قبائل الهون بقائدهم الشهير أتيلا الهوني الذي قرر غزو روما نفسها.

وأدى هجوم آخر في هذا الوقت قادته قبائل الوندال الجرمانية إلى إضعاف قوة روما أكثر من ذلك في عام 455 ميلادياً. وفي عام 476، نجح القائد الجرماني أودواكر في عزل الإمبراطور الروماني، ويُعتقد أنه منذ ذلك الحين لم يحكم أي إمبراطور آخر الإمبراطورية الغربية، وهو ما يعتقد كثيرون أنه تسبب في نهاية المطاف في زوال الإمبراطورية.

ويعتقد آخرون أن ما أخطأت فيه الإمبراطورية ببساطة أنها توسعت توسعاً شَتَّت قوتها جداً، إذ إن أراضيها كانت ممتدة في جميع أنحاء العالم تقريباً، وهو ما جعل من الصعب بسط الهيمنة عليها.

يضاف إلى هذا أنَّ سنوات الحرب استنزفت خزائن الإمبراطورية. ولذا فإن جهود غزو المزيد من الأراضي أو حتّى الدفاع عن الأراضي التي تسيطر عليها بالفعل، أو كلا الأمرين، صار من الصعب للغاية استمراره.

وبسبب اتساع الإمبراطورية الرومانية، أضحى من الصعب السيطرة على الحكومة ومراقبتها، ما أدى إلى الفساد والاضطرابات السياسية المستمرة، وفقدان المواطنين الثقة في الحكومة.

ويعتقد آخرون كذلك أن صعود المسيحية وانتشارها، بجانب عوامل أخرى، ربما تسبَّب بشكلٍ ما في زوال الإمبراطورية. إذ يعتقد هؤلاء أن المسيحية لم تكن بديلاً عن الديانة الرومانية وحسب، بل كانت بديلاً عن جميع العادات والتقاليد الرومانية.

كانت السلطة تُسحب رويداً رويداً من أيدي الدولة نفسها وتترسَّخ أكثر وأكثر في أيدي القساوسة وقادة الكنيسة. صارت الكنيسة دين الدولة في عام 380. ولكن هناك انتقادات شديدة تعترض طريق هذه النظرية من جانب مؤرخين آخرين، الذين يعتقدون أن المسيحية أسهمت بدور بسيط في سقوط روما، إذ يعتقدون أن الأسباب كانت مزيجاً كارثياً من الخسائر العسكرية والفساد الحكومي والاضطرابات السياسة والأزمة السياسية التي أدت في النهاية إلى سقوط الإمبراطورية العظيمة.

مواضيع ذات صلة